أخبار العالم

إيران وسلطنة عُمان تتفقان على مسارات آمنة للملاحة عبر مضيق هرمز

أعلنت إيران وسلطنة عُمان التوصل إلى تفاهم بشأن تحديد الإحداثيات الجغرافية لمسارات آمنة لعبور السفن من وإلى مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية على المستوى الدولي، وذلك في ظل استمرار التوترات الأمنية التي أثرت خلال الأشهر الأخيرة على حركة السفن وتدفقات الطاقة عبر المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المشاورات بين طهران ومسقط بشأن أمن الملاحة في المضيق سارت بشكل جيد، موضحًا أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الخاصة بمسارات آمنة للذهاب والعودة. وأضاف أن البلدين اتفقا كذلك على آلية لإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بهذه الترتيبات، على أن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التفاهم بعد أشهر من التنسيق الإيراني العُماني بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وكانت مسقط وطهران قد اتفقتا في أغسطس الماضي على العمل ضمن إطار تدريجي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت، إلى جانب مواصلة المفاوضات التقنية بشأن إنشاء ممر دائم وآليات لتبادل المعلومات وإدارة حركة المرور وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية اللازمة.

مضيق هرمز في قلب أزمة الملاحة

ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يشكل نقطة عبور رئيسية لصادرات الطاقة من منطقة الخليج نحو الأسواق العالمية. وقد انعكست التوترات الأمنية الأخيرة بصورة مباشرة على حركة السفن، إذ أظهرت بيانات حديثة أن عدد عمليات العبور انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين.

ووفق بيانات نقلتها وكالة رويترز، لم تعبر سوى سبع سفن لنقل السلع المضيق في 6 أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ 23 يوليو، بينما تراجعت تدفقات النفط الخام عبر المضيق بنحو 27 بالمئة إلى حوالي 10.1 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 74 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب.

كما شهد الأسبوع الممتد بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر أعلى عدد من الهجمات والحوادث التي طالت ناقلات النفط منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير، إذ تم تسجيل ما لا يقل عن 12 حادثة شملت هجمات ومحاولات استهداف ومضايقات للسفن، وفق مصادر أمنية بحرية.

تنسيق إيراني عُماني في مواجهة أزمة إقليمية متصاعدة

ويعكس الاتفاق الجديد أهمية التنسيق بين إيران وسلطنة عُمان باعتبارهما دولتين ساحليتين لمضيق هرمز. وقد أكدت الدولتان في يونيو الماضي التزامهما بضمان المرور الآمن عبر المضيق، مع التشديد في الوقت نفسه على سيادتهما وحقوقهما السيادية في مياههما الإقليمية، وضرورة احترام القانون الدولي المنطبق على الملاحة البحرية.

وتلعب سلطنة عُمان في هذا السياق دورًا دبلوماسيًا خاصًا بحكم علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما جعلها طرفًا أساسيًا في المشاورات المتعلقة بأمن الملاحة في هرمز. أما بالنسبة إلى إيران، فإن تأمين حركة الملاحة لا يرتبط فقط بالجانب الاقتصادي، بل يمثل أيضًا جزءًا من حساباتها الأمنية والاستراتيجية في منطقة الخليج.

وفي هذا الإطار، قال بقائي إن أهمية أمن الملاحة في مضيق هرمز بالنسبة إلى إيران كبيرة، في وقت تربط فيه طهران التطورات المتعلقة بالمضيق بالمسار الأوسع للصراع الإقليمي. كما أعلنت إيران أن ردها على المقترحات الأمريكية المتعلقة بإنهاء الحرب سيُقدَّم عبر وسطاء، بما يشير إلى استمرار القنوات غير المباشرة بين الطرفين بالتوازي مع المساعي الرامية إلى معالجة أزمة الملاحة.

نحو ممر ملاحي مؤقت ثم ترتيبات دائمة

ولا يبدو أن الاتفاق الأخير يمثل بالضرورة تسوية نهائية لوضع الملاحة في المضيق، بل يأتي ضمن مسار تدريجي بدأته طهران ومسقط خلال الأشهر الماضية. فقد سبق أن ناقش البلدان إنشاء ممر ملاحي مؤقت يجمع بين المسارات الواقعة في المياه الإيرانية والعُمانية، قبل الانتقال لاحقًا إلى بحث ممر دائم وآليات أكثر شمولًا لإدارة حركة السفن.

وكانت عُمان قد أعلنت في أغسطس أن الإطار المقترح يتضمن كذلك مشروعًا مشتركًا لإزالة الألغام من المضيق، إلى جانب إنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة المرور وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية. كما شددت مسقط وطهران على أهمية إشراك الدول الإقليمية المطلة على مياه الخليج في المناقشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في المنطقة.

انعكاسات تتجاوز أمن الملاحة

وتتجاوز أهمية هذا التفاهم مسألة تنظيم حركة السفن، بالنظر إلى الارتباط المباشر بين أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة العالمية. فأي اضطراب مستمر في حركة المرور عبره يمكن أن يؤثر في صادرات النفط والغاز، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة، رغم وجود مساعٍ إقليمية لإعادة تنظيم حركة الملاحة. ولذلك فإن نجاح التفاهم الإيراني العُماني في تحويل المسارات الآمنة إلى آلية مستقرة سيظل مرتبطًا بالتطورات العسكرية والسياسية الأوسع في الخليج وبمدى قدرة الأطراف المعنية على تثبيت ترتيبات أمنية قابلة للاستمرار.

وبذلك، يمثل الاتفاق بين طهران ومسقط خطوة جديدة في مسار إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، لكنه يأتي في بيئة إقليمية لا تزال شديدة الحساسية، ما يجعل مستقبل الممر البحري مرتبطًا ليس فقط بالتنسيق بين الدولتين الساحليتين، وإنما أيضًا بمسار التوترات العسكرية والدبلوماسية الأوسع في منطقة الخليج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق