غرينسبان تتصدر سباق خلافة غوتيريش رغم تصاعد المعارضة داخل مجلس الأمن

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
عززت ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، موقعها في صدارة السباق لخلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد تصدرها نتائج التصويت الاستطلاعي الخامس الذي أجراه مجلس الأمن الدولي في 7 أكتوبر 2026.
وحصلت غرينسبان على 9 أصوات مؤيدة لترشحها مقابل 6 أصوات معارضة، من أصل 15 عضوًا في مجلس الأمن، من دون تسجيل أي صوت في خانة عدم إبداء الرأي. وبذلك حافظت على المركز الأول في السباق، غير أن نتائج الجولة الأخيرة كشفت في الوقت نفسه عن صعوبة بناء توافق نهائي حول ترشحها. فقد كانت قد حصلت في الجولة السابقة في 29 سبتمبر على 10 أصوات مؤيدة مقابل 3 أصوات معارضة وصوتين دون موقف محدد.
سباق لم يحسم بعد
ويُعد التصويت الاستطلاعي آلية غير رسمية يستخدمها مجلس الأمن لقياس مستوى الدعم الذي يحظى به المرشحون قبل الانتقال إلى مرحلة التوصية الرسمية للجمعية العامة. ويُطرح اسم كل مرشح أمام أعضاء المجلس، الذين يمكنهم التعبير عن التشجيع أو الرفض أو عدم إبداء الرأي. ولا تكشف هذه العملية في مرحلتها الحالية هوية الدول التي صوتت لصالح كل خيار.
ورغم أن حصول غرينسبان على تسعة أصوات يمثل الحد الأدنى المطلوب من حيث عدد الأصوات في قرار مجلس الأمن، فإن ذلك لا يكفي وحده لضمان ترشحها النهائي. فاختيار الأمين العام يتطلب توصية من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، كما أن أي مرشح يحتاج إلى تفادي استخدام حق النقض من جانب أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة.
وتكتسب الأصوات المعارضة أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ ارتفع عدد الأصوات الرافضة لترشح غرينسبان من ثلاثة في الجولة الرابعة إلى ستة في الجولة الخامسة. ولا تزال هوية الدول التي تقف وراء هذه الأصوات غير معلنة، وهو ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت إحدى الدول الخمس دائمة العضوية تعارض ترشحها.
تراجع الدعم رغم استمرار التقدم
وتشير نتائج الجولة الخامسة إلى أن تقدم غرينسبان لا يعني بالضرورة اقتراب المجلس من التوافق حولها. فقد تراجع عدد الأصوات المؤيدة لترشحها من عشرة إلى تسعة، في حين تضاعف عدد الأصوات المعارضة من ثلاثة إلى ستة. ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس استمرار الانقسام داخل المجلس وعدم ظهور مرشح قادر حتى الآن على جمع دعم واسع ومستقر.
وجاء الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في المرتبة الثانية في الجولة الأخيرة بحصوله على ستة أصوات مؤيدة وسبعة أصوات معارضة وصوتين دون موقف محدد. أما مرشحة غويانا كارولين رودريغيس بيركيت، التي كانت من أبرز المنافسين لغرينسبان في الجولات السابقة، فقد حصلت على خمسة أصوات مؤيدة وتسعة معارضة وصوت واحد دون موقف محدد.
وتراجعت كذلك نتائج عدد من المرشحين الآخرين، إذ حصل السنغالي ماكي سال على خمسة أصوات مؤيدة، بينما حصلت الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا والأوغندي أولارا أوتونو على ثلاثة أصوات لكل منهما، في حين لم يحصل المرشح الإكوادوري إيفوني أباكي على أي صوت مؤيد في الجولة الخامسة.
غياب التوافق يعيد فتح المنافسة
وتأتي هذه النتائج في وقت لا يزال فيه مجلس الأمن بعيدًا عن الوصول إلى توافق واضح بشأن خليفة غوتيريش. فقد شهدت عملية الاختيار خمس جولات من التصويت الاستطلاعي منذ يوليو، من دون أن يتمكن أي مرشح من فرض نفسه باعتباره خيارًا توافقيًا نهائيًا.
وكانت غرينسبان قد استعادت الصدارة في الجولة الثالثة في سبتمبر بعدما حصلت على تسعة أصوات مؤيدة، ثم رفعت رصيدها إلى عشرة أصوات في الجولة الرابعة، وهو أعلى مستوى دعم سجله أي مرشح خلال العملية حتى ذلك الوقت. غير أن تراجعها في الجولة الخامسة، بالتزامن مع ارتفاع الأصوات المعارضة، أعاد بعض الغموض إلى مسار المنافسة.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن استمرار حالة الجمود قد يفتح المجال أمام ظهور أسماء جديدة قادرة على كسر الانقسام الحالي، خصوصًا إذا لم يتمكن المرشحون الموجودون حاليًا من توسيع قاعدة الدعم داخل المجلس. ومن المنتظر أن تشهد الجولة المقبلة مزيدًا من الوضوح بشأن مواقف الأعضاء الدائمين، مع إمكانية اعتماد آلية تصويت تسمح بالتمييز بين أصوات الأعضاء الخمسة الدائمين والأعضاء غير الدائمين.
امرأة من أمريكا اللاتينية أمام فرصة تاريخية
وتحمل المنافسة الحالية بعدًا آخر يتمثل في إمكانية وصول امرأة إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة للمرة الأولى منذ إنشاء المنظمة عام 1945. وتضم قائمة المرشحين الحالية أربع نساء من أصل سبعة مرشحين، كما أن عددًا من المرشحين ينتمون إلى منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، الأمر الذي جعل مسألة التمثيل الجغرافي والنوعي جزءًا من النقاش حول هوية الأمين العام المقبل.
وتتمتع غرينسبان بخبرة طويلة داخل منظومة الأمم المتحدة. فقد تولت منذ عام 2021 منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وكانت أول امرأة تتولى قيادة المنظمة، كما عملت سابقًا نائبة لرئيس كوستاريكا وتولت مناصب اقتصادية واجتماعية داخل الدولة. وتضع خبرتها في قضايا التجارة والتنمية والتمويل الدولي اسمها ضمن المرشحين الذين يمتلكون خبرة مباشرة في العمل متعدد الأطراف.
الأمم المتحدة أمام مرحلة دولية حساسة
وتجري عملية اختيار الأمين العام المقبل في سياق دولي بالغ التعقيد، إذ تستعد الأمم المتحدة لاستقبال قيادة جديدة في ظل استمرار أزمات وحروب متعددة، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجع الثقة في فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، إلى جانب الضغوط المالية التي تواجه المنظمة.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش في نهاية عام 2026، على أن يتولى الأمين العام الجديد مهامه في الأول من يناير 2027. وسيواجه شاغل المنصب ملفات تتجاوز الإدارة التقليدية للأمم المتحدة، من إدارة النزاعات الدولية وأزمات الأمن الجماعي إلى إصلاح المنظمة ومعالجة أزمات التمويل والتغير المناخي والتطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن تصدر غرينسبان الجولة الخامسة يمنح ترشحها موقعًا متقدمًا، لكنه لا يحسم مستقبل السباق. فارتفاع الأصوات المعارضة وتراجع الدعم مقارنة بالجولة السابقة يكشفان استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن، في حين ستظل القدرة على الحصول على دعم الأعضاء الدائمين عاملًا حاسمًا في تحديد المرشح الذي سيتمكن في النهاية من الوصول إلى الجمعية العامة لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة ابتداءً من عام 2027.



