أخبار العالم

اضطرابات واسعة تهز فرنسا.. وماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية

تشهد فرنسا تصعيدًا أمنيًا واجتماعيًا على خلفية اضطرابات واسعة شهدتها عدة مدن خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأوضاع المؤسسات التعليمية إلى أعمال عنف وتخريب ونهب ما وضع الحكومة الفرنسية أمام ضغوط متزايدة بشأن قدرتها على احتواء الأزمة.

ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استقالة وزير الداخلية لوران نونيزالذي تقدم بها عقب أعمال الشغب التي رافقت الاحتجاجات وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من الوزير مواصلة مهامه لضمان استمرارية القيادة داخل أجهزة الشرطة والأمن والعمل على وضع إجراءات جديدة وسريعة للتصدي لأعمال التخريب.

وكانت الاحتجاجات قد شهدت السبت 17 أكتوبر مواجهات في عدد من المدن الفرنسية تخللتها إحراق مبانٍ عامة بينها مقر بلدية إلى جانب نهب متاجر وتخريب ممتلكات واندلاع اشتباكات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن كما تجددت المواجهات الأحد في باريس ومرسيليا حيث تدخلت شرطة مكافحة الشغب لمنع محاولات اقتحام عدد من المحال التجارية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب أسابيع من التحركات الطلابية المطالبة بتحسين ظروف التعليم بالتزامن مع تزايد الاستياء الشعبي من ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمات العامة ورغم أن الاحتجاجات شهدت مشاركة واسعة فإن أعمال العنف التي رافقت بعضها أعادت الجدل بشأن الاستعدادات الأمنية ومدى قدرة السلطات على توقع حجم الاضطرابات واحتوائها.

وفي هذا السياق أقرّت الرئاسة الفرنسية بوجود إخفاقات في الاستعداد المسبق وجمع المعلومات الاستخباراتية التي كان من شأنها المساعدة على توقع أعمال العنف كما دعا ماكرون إلى توضيح ملابسات هذه الإخفاقات واستخلاص الدروس منها مؤكدًا ضرورة التمييز بين المحتجين الذين يرفعون مطالب اجتماعية وبين المتورطين في أعمال التخريب والنهب.

من جهته أقر وزير الداخلية بأن الانتشار الأمني لم يكن كافيًا للسيطرة على أعمال العنف في بعض المدن رغم تعبئة نحو 60 ألفًا من عناصر الشرطة وقوات الأمن خلال يوم السبتوفق تصريحات نقلتها وكالة رويترز.

وتضع الأزمة الحكومة الفرنسية أمام تحديين متوازيين استعادة النظام العام ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف من جهة والتعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي غذّت الاحتجاجات من جهة أخرى. كما تثير التطورات تساؤلات بشأن التداعيات السياسية للأزمة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة واقتراب الاستحقاق الرئاسي المقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق