بيرنهام يكشف عن تدخل روسي في استفتاء بريكست: عودة الجدل حول نزاهة الديمقراطية البريطانية والحرب المعلوماتية

قسم الاخبار الدولية 12-10-2026
أعاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام فتح ملف التدخلات الخارجية في العمليات الديمقراطية داخل المملكة المتحدة، بعدما أكد أن روسيا تدخلت في الاستفتاء الذي أُجري عام 2016 بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم «بريكست». وجاءت تصريحاته في مقابلة نُشرت مقتطفات منها يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، إذ أوضح أنه طلب توضيحات بشأن احتمال تدخل موسكو عندما تولى رئاسة الحكومة في يوليو الماضي، وأنه تلقى إجابة واضحة تؤكد وقوع تدخل روسي. غير أن بيرنهام لم يكشف عن طبيعة المعلومات التي استند إليها هذا التقييم، ولا عن الجهة التي قدمت إليه التأكيد، كما لم يوضح ما إذا كانت الأنشطة الروسية المزعومة قد أثرت في سلوك الناخبين أو ساهمت في تحديد نتيجة الاستفتاء
وتكتسب هذه التصريحات أهمية سياسية خاصة لأنها تعيد طرح تساؤلات ظلت قائمة منذ التصويت قبل عشر سنوات، بشأن مدى تعرض الحياة السياسية البريطانية لمحاولات التأثير الخارجي، ومدى استعداد المؤسسات الرسمية للتحقيق في تلك المحاولات والإفصاح عن نتائجها. كما تفتح النقاش مجددًا حول العلاقة بين الأمن القومي ونزاهة الانتخابات، في وقت أصبحت فيه حملات التضليل الرقمي والتأثير الإعلامي والتدخل في النقاشات العامة من أبرز التحديات التي تواجه الديمقراطيات الغربية.
استفتاء بريكست من خيار شعبي إلى أزمة سياسية ممتدة
شكّل استفتاء يونيو 2016 إحدى أكثر المحطات تأثيرًا في التاريخ السياسي البريطاني الحديث، بعدما صوّت 52% من المشاركين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي مقابل 48% أيدوا البقاء. ولم تكن النتيجة مجرد اختيار يتعلق بطبيعة العلاقة الاقتصادية والمؤسساتية بين لندن وبروكسل، بل عكست أيضًا انقسامات عميقة داخل المجتمع البريطاني بشأن السيادة الوطنية والهجرة والهوية السياسية ومستقبل الاقتصاد وموقع المملكة المتحدة في النظام الأوروبي والدولي.
فقد استند مؤيدو الخروج إلى خطاب ركّز على استعادة السيطرة على التشريعات والحدود والسياسات الوطنية، بينما حذّر المعارضون من التكاليف الاقتصادية والسياسية المحتملة للانسحاب ومن تراجع قدرة بريطانيا على التأثير في القرارات الأوروبية. ومع احتدام الحملات الانتخابية، تحولت هذه القضايا إلى محور استقطاب داخلي واسع، تداخلت فيه المخاوف الاقتصادية مع النقاشات المتعلقة بالهوية الوطنية والهجرة والثقة في النخب السياسية والمؤسسات التقليدية.
ودخل الانسحاب البريطاني حيّز التنفيذ رسميًا في يناير 2020، بعد سنوات من المفاوضات والخلافات السياسية التي أدت إلى تغييرات حكومية وانتخابات مبكرة وانقسامات داخل الأحزاب الرئيسية. وبذلك لم ينته الجدل حول بريكست بمجرد تنفيذ الانسحاب، بل استمر بشأن آثاره الاقتصادية والسياسية، ومدى تحقيق الوعود التي رافقت حملة الخروج، وطبيعة العلاقة المستقبلية بين لندن والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، تأتي تصريحات بيرنهام لتضيف بُعدًا جديدًا إلى النقاش، إذ لم يعد السؤال مقتصرًا على الأسباب الداخلية التي دفعت الناخبين إلى اختيار الخروج، بل امتد إلى احتمال وجود محاولات خارجية للتأثير في البيئة المعلوماتية التي تشكلت داخلها خياراتهم. ومع ذلك، فإن إثارة هذا الاحتمال لا تكفي وحدها لإثبات أن التدخل المزعوم غيّر النتيجة النهائية للاستفتاء، وهي مسألة تتطلب أدلة وتقييمًا مستقلًا يميزان بين وقوع محاولة للتأثير ونجاحها في تغيير السلوك الانتخابي.
تصريحات بيرنهام تضع المؤسسات الأمنية أمام أسئلة قديمة
قال بيرنهام إنه طرح مسألة التدخل الروسي عقب وصوله إلى مقر رئاسة الحكومة، وتلقى ردًا واضحًا يؤكد وقوع تدخل في استفتاء عام 2016. لكن عدم كشفه عن طبيعة الأدلة أو الجهات التي توصلت إلى هذا التقييم يترك عددًا من الأسئلة الأساسية دون إجابة، من بينها أشكال التدخل التي جرى رصدها، والفترة الزمنية التي شملها، ومدى ارتباطها بجهات رسمية روسية، وما إذا كانت قد استهدفت التأثير في اتجاه التصويت بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وتكمن أهمية هذه الأسئلة في أن مفهوم التدخل الخارجي لا يقتصر على اختراق الأنظمة الانتخابية أو التلاعب المباشر بالأصوات، بل يمكن أن يشمل أنشطة متعددة، مثل نشر معلومات مضللة، وتضخيم روايات سياسية معينة، واستخدام حسابات رقمية منسقة لإثارة الانقسامات، أو توظيف وسائل إعلام ومنصات إلكترونية لتوجيه النقاش العام. غير أن تحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة قد وقعت في الحالة البريطانية، ومن يقف وراءها، ومدى تأثيرها، يتطلب أدلة محددة لا مجرد استنتاجات عامة بشأن طبيعة العمليات الروسية في الخارج.
كما أن التمييز بين محاولة التدخل والتأثير الفعلي في النتائج يظل عنصرًا أساسيًا في أي تقييم جاد. فقد تنجح حملة خارجية في زيادة انتشار رواية سياسية أو تعميق الاستقطاب من دون أن يكون من الممكن إثبات أنها غيّرت أصوات عدد كافٍ من الناخبين لتبديل النتيجة. وفي المقابل، فإن عدم إثبات تغيير النتيجة لا يعني أن التدخل، إذا وقع، كان غير مهم أو أن المؤسسات الديمقراطية لم تتعرض لمحاولة تستهدف التأثير في عملها.
ومن هنا، فإن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني تضع الحكومة أمام مسؤولية توضيح الأساس الذي يستند إليه تقييمها، مع مراعاة ما تفرضه اعتبارات الاستخبارات والأمن القومي من قيود على نشر بعض المعلومات. فالحفاظ على سرية المصادر لا يتعارض بالضرورة مع تقديم عرض علني موثوق يشرح طبيعة التهديدات والاستنتاجات التي يمكن استخلاصها منها، من دون كشف التفاصيل التي قد تعرض المصادر أو القدرات الاستخباراتية للخطر.
تقرير 2020 يعيد تسليط الضوء على قصور التحقيق الرسمي
لا تنطلق التصريحات الأخيرة من فراغ، إذ سبق أن تناولت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني ملف التدخل الروسي في تقريرها الصادر عام 2020. وانتقد التقرير إخفاق الحكومة والأجهزة المعنية في إجراء تقييم شامل لمحاولات التدخل الروسي المحتملة في استفتاء بريكست، وأشار إلى أن اللجنة لم تتلقَّ تقييمًا استخباراتيًا لاحقًا للاستفتاء يحدد طبيعة المحاولات الروسية المحتملة ومدى تأثيرها. كما تناول التقرير مؤشرات تتعلق بمساعي موسكو للتأثير في الاستفتاء الأسكتلندي بشأن الاستقلال عام 2014.
وقد شددت اللجنة على أهمية التحقق مما إذا كانت دولة أجنبية قد اتخذت خطوات متعمدة للتأثير في عملية ديمقراطية بريطانية، بصرف النظر عن إمكانية إثبات نجاح تلك الخطوات في تغيير النتيجة. ويعكس هذا الموقف فهمًا أوسع للأمن الديمقراطي، إذ لا ينبغي أن يقتصر تقييم المخاطر على ما إذا كانت الأصوات قد عُدّلت أو النتائج قد زُوّرت، بل يجب أن يشمل أيضًا محاولات التأثير في الرأي العام وإضعاف الثقة بالمؤسسات وتقويض استقلالية القرار السياسي.
وتبرز هنا مفارقة مؤسساتية مهمة، فالدول الديمقراطية تؤكد باستمرار التزامها بالشفافية والمساءلة، لكن التحقيق في التدخلات الاستخباراتية قد يصطدم أحيانًا بالحساسية السياسية للملف أو بصعوبة الوصول إلى الأدلة أو بالخوف من كشف مواطن الضعف المؤسسي. وقد يؤدي غياب التقييم العلني إلى استمرار الشكوك، حتى عندما لا تتوافر أدلة كافية لإثبات أن التدخل الخارجي غيّر نتيجة التصويت.
ولذلك فإن إعادة فتح الملف في عام 2026 لا تتعلق فقط بمضمون الاتهام الموجه إلى روسيا، بل أيضًا بكيفية تعامل الحكومات المتعاقبة مع المعلومات المتاحة، وبمدى استعدادها لمراجعة أدائها السابق وتوضيح ما لم يُحسم من قضايا. فالمساءلة في هذا المجال لا تقتصر على تحديد المسؤول عن محاولة التدخل، بل تشمل كذلك تقييم قدرة المؤسسات الوطنية على رصدها والتحقيق فيها وإبلاغ المواطنين بما يمكن نشره من نتائج.
روسيا والحرب المعلوماتية في المجال الأوروبي
تنفي روسيا باستمرار اتهامات التدخل في الاستفتاء البريطاني، وقد رفضت في مناسبات سابقة ما وصفته باتهامات معادية لموسكو. وحتى الآن، لا تتضمن تصريحات بيرنهام المنشورة تفاصيل كافية تسمح بتحديد طبيعة التدخل المزعوم أو تقييم الأدلة التي تستند إليها الحكومة البريطانية الجديدة. ومن ثم، ينبغي التمييز بين تأكيد رئيس الوزراء أنه تلقى تقييمًا استخباراتيًا بوقوع تدخل وبين نشر أدلة تفصيلية مستقلة يمكن من خلالها التحقق من جميع جوانب القضية.
ومع ذلك، تعكس هذه القضية قلقًا أوسع لدى عدد من الحكومات الأوروبية بشأن استخدام المعلومات والإعلام والمنصات الرقمية أدواتٍ للتأثير في البيئات السياسية الوطنية. ففي ظل التحول الرقمي، لم تعد المنافسة بين الدول تقتصر على الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية التقليدية، بل أصبحت تشمل كذلك المجال المعلوماتي، حيث يمكن للمحتوى المضلل أو الحملات المنسقة أن تسهم في تعميق الانقسامات القائمة وتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
ولا يعني ذلك أن كل خطاب سياسي مثير للجدل أو كل موقف معارض للاتحاد الأوروبي أو للمؤسسات الغربية يمثل دليلًا على تدخل خارجي. فالمجتمعات الديمقراطية تتسم بتعدد الآراء، ومن حق المواطنين تبني مواقف نقدية تجاه حكوماتهم أو تحالفاتهم الدولية. ويتمثل التحدي الحقيقي في التمييز بين النقاش السياسي المشروع وبين العمليات المنسقة التي تستخدم التضليل أو الإخفاء أو التمويل غير المعلن للتأثير في النقاش العام من خارج الحدود.
ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة التدخلات الخارجية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتقييد المعارضة السياسية أو التشكيك في خيارات الناخبين، بل يجب أن تقوم على أدلة قابلة للفحص وإجراءات قانونية واضحة ورقابة مؤسساتية مستقلة. فالدفاع عن الديمقراطية يتطلب حماية المجال العام من التضليل، لكنه يتطلب أيضًا حماية حرية التعبير والتعددية السياسية ومنع توظيف الاتهامات الأمنية في تصفية الخلافات الداخلية.
تحذير فرنسا وألمانيا: التدخل الخارجي يتجاوز الحدود البريطانية
لم يحصر بيرنهام رسالته في التجربة البريطانية، بل دعا الناخبين في دول أوروبية أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا، إلى الانتباه لمحاولات التأثير الخارجي في شؤونهم السياسية. ويعكس هذا التحذير رؤية تعتبر أن استهداف العمليات الديمقراطية لا يمثل مشكلة وطنية منفصلة، بل تحديًا عابرًا للحدود يمكن أن يؤثر في الانتخابات والنقاشات السياسية داخل عدة دول في الوقت نفسه.
وتكتسب ألمانيا وفرنسا أهمية خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى ثقلهما السياسي والاقتصادي ودورهما في تحديد اتجاهات السياسات الأوروبية. فالتأثير في النقاشات الداخلية في هاتين الدولتين يمكن أن ينعكس على ملفات أوسع، من مستقبل التكامل الأوروبي إلى سياسات الدفاع والعقوبات والعلاقات مع روسيا، فضلًا عن قضايا الهجرة والأمن والطاقة. ولذلك فإن المخاوف من التدخل الخارجي ترتبط أيضًا بالتنافس على توجيه الخيارات الاستراتيجية للقارة الأوروبية.
لكن التصدي لهذه المخاطر يفرض على الحكومات الأوروبية تجنب الخلط بين حماية العمليات الديمقراطية والتدخل في خيارات الناخبين. فمواجهة التضليل ينبغي أن تستند إلى الشفافية وتعزيز الثقافة الإعلامية وتطوير آليات التحقق من المعلومات، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول وفق الأطر القانونية. كما يتطلب الأمر تعاونًا بين المؤسسات العامة والمنصات الرقمية ووسائل الإعلام المستقلة، من دون منح أي طرف سلطة غير محدودة لتحديد ما يجوز تداوله من آراء سياسية.
ومن شأن التنسيق الأوروبي أن يساعد على رصد الحملات المنسقة التي تستهدف أكثر من دولة، وتبادل الخبرات بشأن حماية البنية التحتية الانتخابية والفضاء المعلوماتي. غير أن فاعلية هذا التعاون ستظل مرتبطة بقدرته على الجمع بين الأمن والحقوق المدنية، وبمدى التزام الحكومات بمعايير موحدة وشفافة عند توجيه الاتهامات أو اتخاذ الإجراءات المضادة.
بريكست ومستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي
تتزامن تصريحات بيرنهام بشأن التدخل الروسي مع تجدد النقاش حول مستقبل العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. فقد أعاد رئيس الوزراء في الأسابيع الأخيرة طرح إمكانية بحث خيارات أوسع للعلاقة مع بروكسل، بما في ذلك احتمال العودة إلى الاتحاد في المستقبل، وهو ما يعيد ملف بريكست إلى صدارة النقاش السياسي البريطاني بعد سنوات من المفاوضات والتغيرات الاقتصادية والمؤسساتية التي رافقت الانسحاب.
ويمنح هذا التزامن تصريحات التدخل الروسي حساسية سياسية إضافية، لأنها تتصل باستفتاء ما زالت نتائجه تؤثر في النقاش حول هوية بريطانيا وموقعها الدولي. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الحديث عن التدخل دليلًا على أن نتيجة الاستفتاء كانت غير شرعية أو أن الناخبين لم يتخذوا قرارهم بصورة مستقلة. فإثبات وجود محاولة خارجية للتأثير، إن تأكد، يظل مسألة مختلفة عن إثبات أن النتيجة النهائية كانت ستتغير في غياب تلك المحاولة.
ويتمثل التحدي أمام الحكومة البريطانية في التعامل مع هذا الملف من دون تحويله إلى أداة لإعادة تفسير جميع الانقسامات السياسية الداخلية باعتبارها نتاجًا للتدخل الخارجي. فقد كانت حملة بريكست مرتبطة بعوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية داخلية معقدة، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد. وفي الوقت نفسه، فإن وجود دوافع داخلية لدى الناخبين لا ينفي ضرورة التحقيق في أي محاولات أجنبية استهدفت التأثير في العملية الديمقراطية.
وعليه، فإن فتح الملف مجددًا يمكن أن يسهم في تحسين فهم بريطانيا لمواطن الضعف في منظومتها الديمقراطية، شريطة أن يستند إلى تحقيق واضح ومستقل وأن يميز بين الوقائع المثبتة والتقديرات الاستخباراتية والادعاءات السياسية. كما يمكن أن يفتح نقاشًا أوسع بشأن الدروس التي ينبغي استخلاصها من تجربة بريكست في ما يتعلق بالشفافية الانتخابية وحماية المجال العام من حملات التضليل.
حماية الديمقراطية تبدأ بالشفافية والمساءلة
تعيد تصريحات آندي بيرنهام بشأن التدخل الروسي المزعوم في استفتاء بريكست طرح سؤال جوهري حول قدرة الديمقراطيات على حماية قراراتها السياسية من محاولات التأثير الخارجي، خصوصًا في بيئة إعلامية رقمية تتداخل فيها الأخبار والمواقف السياسية والحملات المنظمة. كما تسلط الضوء على أهمية معالجة أوجه القصور التي كشف عنها تقرير لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية عام 2020، ولا سيما الحاجة إلى تقييم شامل للتدخلات المحتملة بدل ترك الملف مفتوحًا أمام الشكوك والتفسيرات المتضاربة.
غير أن المصداقية في التعامل مع هذه القضية تتطلب أكثر من إعلان وجود تدخل، إذ تستلزم توضيح طبيعة التقييم الاستخباراتي وحدود ما يمكن إثباته بشأن أهداف التدخل وآثاره. كما تفرض التمييز بين وقوع محاولة للتأثير وبين القدرة على تغيير نتيجة التصويت، حتى لا تتحول المخاوف الأمنية إلى استنتاجات سياسية لا تدعمها أدلة كافية.
وفي المحصلة، لا تتمثل قوة الديمقراطية في منع كل محاولة خارجية للتأثير فحسب، بل في امتلاك مؤسسات قادرة على كشفها والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الحفاظ على حرية النقاش والتعددية وحق المواطنين في الاختيار. وبينما تظل الاتهامات الموجهة إلى موسكو موضع نفي روسي وتحتاج تفاصيلها إلى مزيد من التوضيح، فإن القضية تؤكد أن حماية نزاهة العمليات الديمقراطية باتت جزءًا أساسيًا من الأمن القومي الأوروبي، وأن الشفافية والمساءلة تظلان شرطين ضروريين للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسساتهم وقراراتهم السياسية.



