اليمن: القوات الحكومية تعلن السيطرة على كهبوب وتصعيد حوثي يستهدف مطارات سعودية

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية المدعومة سعوديًا وجماعة أنصار الله الحوثيين، بالتزامن مع انتقال جزء من المواجهة إلى المجال الجوي السعودي واستهداف مطارات داخل المملكة. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية إحكام سيطرتها على منطقة كهبوب الاستراتيجية، في وقت أسفرت فيه هجمات نُسبت إلى الحوثيين على مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين، وفق السلطات السعودية.
السيطرة على كهبوب وموقعها الاستراتيجي
أعلنت القوات الحكومية اليمنية استكمال سيطرتها على جبهة كهبوب، ضمن العمليات العسكرية التي أطلقتها لاستعادة مناطق استراتيجية من الحوثيين. وتقع كهبوب بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يمنح المنطقة أهمية عسكرية وجيوسياسية تتجاوز حدود الجبهة المحلية.
وتأتي هذه العملية ضمن هجوم مضاد تشنه القوات المدعومة من السعودية لاستعادة مواقع سيطر عليها الحوثيون خلال الفترة الأخيرة على الساحل الغربي لليمن. وتشير التقارير إلى أن المعارك تتركز بصورة خاصة في المناطق القريبة من باب المندب ومدينة المخا، حيث يمثل التحكم بالمواقع المرتفعة والممرات البرية عاملًا مؤثرًا في حركة القوات وفي القدرة على مراقبة خطوط الملاحة القريبة.
ويكتسب التقدم في كهبوب أهمية إضافية بالنسبة إلى القوات الحكومية بسبب قرب المنطقة من الممرات المؤدية إلى باب المندب، في وقت أصبحت فيه السيطرة على الساحل الغربي والمناطق المحيطة بالمضيق جزءًا أساسيًا من الحسابات العسكرية في الحرب اليمنية.
هجمات على مطارات سعودية
في موازاة التطورات الميدانية في اليمن، تصاعدت الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن هجمات استهدفت مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين.
وقُتل شخص واحد وأصيب ثمانية في الهجوم الذي طال مطار الملك خالد في الرياض، فيما أسفر الهجوم على مطار أبها عن مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين. وأفادت السلطات بأن الضحايا شملوا مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، وقالوا إنهم استخدموا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة لاستهداف مواقع في السعودية. كما أعلنوا لاحقًا تنفيذ هجوم آخر بصاروخ باليستي باتجاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض، دون أن تقدم السلطات السعودية في حينه تأكيدًا فوريًا بشأن الهجوم الأخير.
ولا تقتصر الهجمات الأخيرة على الأراضي السعودية، إذ تعرض مطار عدن الدولي لهجوم صاروخي ومسيّر أدى إلى تحويل رحلة قادمة من القاهرة إلى جدة، بعدما سقط صاروخ بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من موعد هبوط الطائرة. وأدى ذلك إلى إجلاء الركاب والعاملين في المطار وإبعاد عدد من الطائرات عن مناطق الخطر.
رد سعودي وتصعيد متبادل
وردًا على الهجمات التي طالت المنشآت السعودية، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية تنفيذ ضربات ضد مواقع حوثية في عدد من المحافظات اليمنية. وقال المتحدث باسم التحالف إن العمليات استهدفت 82 موقعًا عسكريًا حوثيًا في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، من بينها منشآت لتخزين الصواريخ الباليستية ومراكز قيادة واتصالات ومستودعات أسلحة.
ويشير هذا التصعيد المتبادل إلى انتقال المواجهة من العمليات البرية داخل اليمن إلى نمط أكثر اتساعًا يستهدف البنية التحتية والمواقع الحيوية في كل من اليمن والسعودية. ويزيد استهداف المطارات من المخاطر التي تواجه حركة الطيران المدني، في وقت تتداخل فيه الجبهة اليمنية مع التوترات الإقليمية الأوسع.
باب المندب في قلب المواجهة
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة عبور رئيسية للتجارة العالمية وحركة ناقلات النفط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وقد أدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي، خصوصًا مع تزامن التصعيد اليمني مع أزمات أمنية أخرى في المنطقة. وتشير تحليلات حديثة إلى أن تقدم الحوثيين في مناطق قريبة من باب المندب، بالتوازي مع استهداف السعودية، يرفع مستوى المخاطر على طرق التجارة وإمدادات الطاقة.
ومن الناحية العسكرية، يمنح الاقتراب من باب المندب أهمية إضافية لأي طرف يسيطر على المناطق المرتفعة والساحلية المحيطة بالمضيق، إذ يمكن لهذه المواقع أن تؤثر في القدرة على مراقبة التحركات البرية والبحرية وتهديد خطوط الإمداد.
تداعيات إنسانية وإقليمية
ويتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع أعداد النازحين داخل اليمن. ووفق بيانات الأمم المتحدة التي نقلتها وسائل إعلام دولية، تجاوز عدد النازحين داخليًا 200 ألف شخص منذ تجدد القتال في يوليو، في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
كما يعيد التصعيد اليمني إدخال السعودية بصورة مباشرة في مواجهة عسكرية واسعة مع الحوثيين، بعد فترة من انخفاض حدة العمليات مقارنة بمراحل سابقة من الحرب. وتأتي عودة المواجهات في سياق إقليمي شديد التوتر، ما يجعل الساحة اليمنية مرتبطة بشكل متزايد بالتوازنات الأمنية في الخليج والبحر الأحمر.
وبذلك، تكشف التطورات الأخيرة عن تعدد مستويات الصراع في اليمن، من المعارك البرية حول كهبوب وباب المندب، إلى الهجمات الجوية والصاروخية التي طالت المطارات السعودية ومطار عدن. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب سلامة حركة الطيران المدني، من أبرز الملفات المتأثرة بتطورات الحرب اليمنية.



