الصومال ينضم إلى شبكتين دوليتين لتعزيز الأمن البحري وتبادل معلومات حركة السفن

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
أعلن الصومال انضمامه إلى شبكتين دوليتين للتعاون وتبادل المعلومات في المجال البحري، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراته في مراقبة حركة السفن ورفع مستوى الوعي بالمجال البحري، وذلك خلال مؤتمر دولي للقوة البحرية انعقد في مدينة البندقية الإيطالية.
ووقّع قائد البحرية وخفر السواحل الصومالية، العميد عبد الوهاب عبد الله عمر، اتفاقيتي انضمام بلاده إلى كل من المركز الافتراضي الإقليمي لحركة المرور البحرية (V-RMTC) والشبكة البحرية العابرة للأقاليم (T-RMN)، وذلك على هامش الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر القوة البحرية الدولي الذي استضافته البحرية الإيطالية في مقرها التاريخي بمدينة البندقية.
تعزيز تبادل المعلومات البحرية
تركز الشبكتان على تطوير آليات التعاون بين القوات البحرية وتبادل المعلومات المتعلقة بحركة السفن والملاحة التجارية، بما يساهم في بناء صورة أكثر شمولًا عن النشاط البحري ومراقبة التحركات في الممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويتيح نظام V-RMTC للقوات البحرية المشاركة تبادل معلومات غير مصنفة بشأن حركة السفن التجارية التي يزيد وزنها عن 300 طن، من خلال شبكة تربط مراكز العمليات البحرية للدول الأعضاء. وتُجمع البيانات في مركز عمليات تابع للبحرية الإيطالية في روما، قبل إتاحتها للدول المشاركة وفق ترتيبات محددة لتبادل المعلومات.
أما T-RMN، فتقوم على ربط أنظمة تبادل المعلومات البحرية المختلفة بما يسمح بتوسيع نطاق مشاركة البيانات بين مناطق بحرية متعددة. وقد تطورت الشبكة انطلاقًا من تجربة V-RMTC، بهدف تعزيز التعاون بين الدول التي تمتلك أنظمة وقدرات مختلفة في مجال مراقبة حركة الملاحة.
موقع استراتيجي يفرض تعزيز القدرات البحرية
ويكتسب انضمام الصومال إلى هذه الشبكات أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الجغرافي على سواحل خليج عدن والمحيط الهندي، بالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
ويمتلك الصومال أحد أطول السواحل في القارة الإفريقية، ما يجعل مراقبة مياهه الإقليمية ومتابعة حركة السفن تحديًا أمنيًا ولوجستيًا يتطلب قدرات متقدمة في مجال الرصد وتبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وقال قائد البحرية الصومالية خلال المؤتمر إن الموقع الاستراتيجي لبلاده ووجودها على طرق بحرية دولية رئيسية يجعلان التعاون مع الدول الأخرى في مجال الأمن البحري أولوية، مؤكدًا أن مقديشو تعمل على تعزيز قدرتها على حماية مياهها الإقليمية وتوسيع التعاون مع الدول المعنية بأمن الملاحة.
مكافحة القرصنة وتأمين طرق التجارة
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه خليج عدن والمحيط الهندي الغربي تحديات أمنية متزايدة، تشمل القرصنة والسطو المسلح والتهديدات التي تطال السفن التجارية، إضافة إلى تداعيات التوترات العسكرية في منطقة البحر الأحمر والشرق الأوسط.
وقد شهد عام 2026 عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، بالتزامن مع التدهور الأوسع في البيئة الأمنية البحرية بالمنطقة. وتشير تحليلات متخصصة إلى أن تداعيات الحرب والتوترات في الخليج ومضيق هرمز انعكست أيضًا على الأمن البحري في خليج عدن وغرب المحيط الهندي.
وفي هذا السياق، لا يقتصر تعزيز الأمن البحري بالنسبة إلى الصومال على مكافحة القرصنة، بل يرتبط كذلك بحماية التجارة الدولية والموارد البحرية وتأمين حركة الصيد والنقل البحري، فضلًا عن تعزيز قدرة المؤسسات الصومالية على إدارة المجال البحري الوطني.
وكان البرلمان الصومالي قد شدد خلال سبتمبر الماضي على ضرورة تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة القرصنة وعمليات الاختطاف، معتبرًا أن الأمن البحري يرتبط أيضًا بحماية الاقتصاد الوطني والمجتمعات الساحلية والسيادة على المياه الإقليمية.
تعاون دولي يتجاوز مكافحة القرصنة
وتكشف مشاركة الصومال في الشبكتين عن توجه نحو إدماج قدراته البحرية بصورة أكبر في منظومات التعاون الدولي، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية التقليدية لمواجهة القرصنة.
ويتيح الوصول إلى المعلومات البحرية المشتركة للقوات الصومالية إمكانية تحسين الوعي بالمجال البحري، ومتابعة حركة السفن التجارية، وتعزيز التنسيق مع القوات البحرية للدول المشاركة. كما يمكن لهذا التعاون أن يدعم قدرة مقديشو على الاستجابة للحوادث البحرية وتحديد التحركات غير الاعتيادية في المياه المحيطة بها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل اتساع نطاق التحديات التي تواجه البنية التحتية البحرية، بما في ذلك حماية طرق التجارة والكابلات البحرية والبنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر، وهي ملفات كانت حاضرة ضمن أجندة مؤتمر البندقية إلى جانب تطوير التكنولوجيا البحرية وتبادل المعلومات بشأن حركة السفن.
الصومال وتعزيز حضوره في الأمن البحري الإقليمي
وتأتي الخطوة كذلك ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون البحري للصومال مع شركاء إقليميين ودوليين. وعلى هامش مؤتمر البندقية، عقد قائد البحرية الصومالية لقاءات مع مسؤولين بحريين من قطر وتركيا لبحث تطوير التعاون في مجال الأمن البحري.
كما تتقاطع هذه الجهود مع أدوار بعثات وشراكات دولية تنشط في المنطقة، من بينها عملية EUNAVFOR ATALANTA التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل منطقة عملياتها البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والحوض الصومالي والمحيط الهندي، وتعمل أيضًا على دعم قدرات الأمن البحري وتبادل المعلومات مع الجهات الإقليمية.
ويعكس انضمام الصومال إلى شبكتي V-RMTC وT-RMN سعي مقديشو إلى تعزيز حضورها ضمن منظومات الأمن البحري الدولية، في وقت تتزايد فيه أهمية خليج عدن والمحيط الهندي بالنسبة إلى أمن التجارة العالمية. كما يضع هذا التعاون أمام السلطات الصومالية مسؤولية تطوير القدرات التقنية والمؤسساتية اللازمة للاستفادة من المعلومات المتاحة وتحويلها إلى قدرة عملية على مراقبة المجال البحري وحماية السواحل والممرات التجارية.
وبذلك، يمثل انضمام الصومال إلى الشبكتين خطوة في اتجاه بناء منظومة أكثر تكاملًا للأمن البحري، تجمع بين تبادل المعلومات، مراقبة حركة السفن، مكافحة القرصنة، حماية طرق التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، في منطقة تتزايد فيها أهمية الأمن البحري باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن الاقتصادي والاستراتيجي.



