من الصومال إلى غزة : الجزائر تندد بالتحركات الإسرائيلية وتدعو إلى حماية سيادة الدول

قسم الأخبار الدولية 29-09-2026
أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن بلاده تتابع بقلق التطورات المتسارعة في المنطقة وما وصفه بتزايد التدخلات الإسرائيلية في عدد من الساحات العربية مشددا على أن إسرائيل تسعى إلى تكريس واقع جديد يقوم على تفكيك الدول وإضعاف وحدتها الوطنية والإقليمية
وقال عطاف إن إسرائيل تسعى إلى تقسيم الصومال مستندا في ذلك إلى ما تعتبره الجزائر تحركات إسرائيلية تستهدف التأثير في التوازنات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي معتبرا أن التطورات الأخيرة في الصومال لا يمكن فصلها عن التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على المنطقة وموقعها الاستراتيجي
وتكتسب منطقة القرن الأفريقي أهمية جيوسياسية متزايدة نظرا إلى موقعها على طرق التجارة الدولية وقربها من البحر الأحمر وخليج عدن إضافة إلى ارتباطها المباشر بأمن الملاحة البحرية الدولية ومن ثم فإن أي تحول في موازين القوى داخل دول المنطقة يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز حدودها الوطنية لتصل إلى الشرق الأوسط والبحر الأحمر
الجزائر تدين العمليات الإسرائيلية في سوريا ولبنان
وفي السياق ذاته ندد وزير الخارجية الجزائري بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا ولبنان مؤكدا رفض بلاده لما تعتبره انتهاكا لسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة واتساع نطاق المواجهة من الأراضي الفلسطينية إلى ساحات أخرى حيث تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متكررة فيما تتواصل الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية
وترى الجزائر أن استمرار هذه العمليات يساهم في تعميق حالة عدم الاستقرار الإقليمي ويزيد من صعوبة الوصول إلى ترتيبات أمنية وسياسية قادرة على الحد من التصعيد في الشرق الأوسط كما تؤكد في مواقفها الرسمية ضرورة احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة لفرض وقائع جديدة على الأرض
غزة واستمرار سقوط الضحايا رغم إعلان وقف إطلاق النار
وفي ما يتعلق بقطاع غزة أعرب عطاف عن إدانة الجزائر لاستمرار قتل الفلسطينيين رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار مؤكدا أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط الضحايا يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام الفعلي بالترتيبات المعلنة
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه الوضع الإنساني والأمني في قطاع غزة محور اهتمام دولي واسع حيث تتواصل التقارير عن سقوط ضحايا وعن استمرار عمليات عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع
وتؤكد الجزائر في خطابها الدبلوماسي أن وقف إطلاق النار لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء مؤقت بل خطوة نحو معالجة الأسباب السياسية للصراع وضمان حماية المدنيين وفتح المجال أمام مسار سياسي يضمن للفلسطينيين حقوقهم الوطنية
الجزائر وموقفها من التحولات الإقليمية
وتعكس تصريحات أحمد عطاف رؤية الجزائر للتطورات الإقليمية باعتبار أن الأزمات الحالية لم تعد منفصلة عن بعضها البعض إذ ترتبط التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا والبحر الأحمر والقرن الأفريقي بتغيرات أوسع في موازين القوى الدولية والإقليمية
وتدفع هذه التحولات نحو إعادة طرح مسألة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي في ظل تزايد حضور القوى الدولية والإقليمية وتداخل المصالح المتعلقة بالطاقة والممرات البحرية والأمن ومكافحة الجماعات المسلحة
كما تواصل الجزائر التأكيد في مواقفها الرسمية على مركزية احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية والدعوة إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية وضمن إطار القانون الدولي
الصومال والقرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية
ويكتسب الملف الصومالي أهمية خاصة بالنظر إلى موقع البلاد الاستراتيجي على خليج عدن وقربها من باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم كما أن موقع الصومال يجعله جزءا من منظومة أمن البحر الأحمر التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة
ومن هذا المنظور فإن أي محاولة لإعادة تشكيل التحالفات أو مناطق النفوذ في الصومال يمكن أن تنعكس على أمن البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية وعلى التنافس بين القوى الإقليمية والدولية الموجودة في القرن الأفريقي
وتضع التصريحات الجزائرية هذه التطورات ضمن سياق أوسع ترى فيه الجزائر أن المنطقة تواجه مخاطر متزايدة مرتبطة بتفكك الدول وتعدد مراكز النفوذ وتوسع العمليات العسكرية خارج الحدود
موقف جزائري في ظل تصاعد التوتر الإقليمي
وتأتي مواقف وزير الخارجية الجزائري في مرحلة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي إعادة تشكيل متسارعة للمشهد الأمني والسياسي حيث تتداخل الحرب في غزة مع التوترات في لبنان وسوريا وأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي
وتسعى الجزائر من خلال مواقفها الدبلوماسية إلى التأكيد على أولوية احترام سيادة الدول ورفض تغيير الحدود أو فرض ترتيبات سياسية بالقوة إلى جانب دعم القضية الفلسطينية والدعوة إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي
وبذلك تضع الجزائر التطورات في فلسطين وسوريا ولبنان والصومال ضمن إطار إقليمي أوسع يرتبط بتحولات موازين القوى وبالتنافس على المواقع الاستراتيجية والممرات البحرية وهو ما يجعل التطورات الجارية في هذه المناطق جزءا من مشهد جيوسياسي مترابط يمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي



