الحرب السودانية تفتح مواجهة دبلوماسية بين السودان والإمارات وتشاد في الأمم المتحدة

اعداد نور الهدى فجراوي : قسم الأخبار الدولية 29-09-2026
تصاعدت حدة السجال الدبلوماسي بشأن الحرب في السودان داخل أروقة الأمم المتحدة مع تبادل السودان والإمارات وتشاد الاتهامات حول طبيعة التدخلات الخارجية في النزاع وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية على السودان ودول الجوار
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في وقت تستمر فيه الحرب السودانية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحويل المسار العسكري إلى عملية سياسية شاملة
السودان يطرح قضية التدخل الخارجي
خلال المناقشات الأممية ركز الجانب السوداني على مسألة الدعم الخارجي الذي تحصل عليه أطراف النزاع مؤكدا أن استمرار تدفق الأسلحة والإمدادات من خارج البلاد يمثل أحد العوامل التي تساهم في إطالة أمد الحرب
ووجهت الخرطوم اتهامات مباشرة إلى الإمارات بشأن تقديم الدعم لقوات الدعم السريع وهو ما تنفيه أبوظبي وتؤكد في المقابل أنها لا تدعم أيا من طرفي الصراع وأن موقفها يقوم على الدعوة إلى وقف القتال والعودة إلى المسار السياسي
وتعكس هذه المواجهة طبيعة الخلاف المتزايد حول المسؤولية عن استمرار الحرب إذ تسعى الحكومة السودانية إلى وضع ملف التدخلات الخارجية في صلب النقاش الدولي حول النزاع بينما تؤكد الإمارات رفضها لهذه الاتهامات
اتهامات متبادلة بشأن الأسلحة الكيميائية
وتوسع السجال ليشمل اتهامات مرتبطة باستخدام أسلحة أو مواد كيميائية خلال الحرب حيث طرح الجانب السوداني هذه المسألة في إطار مطالبته بمزيد من الاهتمام الدولي بالانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني
وتبقى هذه الادعاءات محل خلاف بين الأطراف ولا تعني الاتهامات المتبادلة ثبوت المسؤولية بصورة نهائية الأمر الذي يجعل التحقق المستقل والتحقيق الدولي من الوقائع الميدانية عاملا أساسيا في تحديد طبيعة الانتهاكات والمسؤولين عنها
ويضيف هذا الملف بعدا جديدا إلى الحرب السودانية التي سبق أن أثارت تقارير عديدة بشأن انتهاكات ضد المدنيين واستهداف البنية التحتية وعمليات النزوح الواسعة
تشاد في قلب التداعيات الإقليمية
كما حضرت تشاد في السجال الدبلوماسي نظرا إلى موقعها الجغرافي وعلاقتها المباشرة بتداعيات الحرب السودانية إذ تشترك مع السودان في حدود طويلة وتشهد منذ اندلاع النزاع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين إلى أراضيها
وقد جعل الموقع الحدودي لتشاد منها طرفا متأثرا بصورة مباشرة بالتطورات العسكرية في إقليم دارفور والمناطق الحدودية كما أثارت طبيعة حركة الأشخاص والأسلحة والإمدادات عبر الحدود مخاوف بشأن انتقال تداعيات الحرب إلى دول الجوار
وتواجه تشاد في الوقت نفسه ضغوطا إنسانية وأمنية واقتصادية نتيجة استمرار تدفق اللاجئين وعدم استقرار المناطق الحدودية وهو ما يجعل استقرار السودان مرتبطا بصورة وثيقة بالأمن الإقليمي في منطقة الساحل والقرن الأفريقي
الحرب تمتد إلى المجال الاقتصادي
ولم يقتصر السجال على الملفات العسكرية والأمنية بل امتد إلى الوضع الاقتصادي وأزمة العملة السودانية حيث أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في النشاط الاقتصادي وإلى تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية
وأدى تضرر المؤسسات والبنية التحتية وتعطل قطاعات الإنتاج والتجارة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد السوداني كما ساهم النزوح الواسع في تقليص القدرة الإنتاجية ورفع الاحتياجات الإنسانية
وتشكل أزمة العملة أحد أبرز مظاهر الانعكاسات غير العسكرية للحرب إذ أصبح الاقتصاد جزءا من الصراع الأوسع على الموارد والقدرة على تمويل المؤسسات والقوات وتوفير السلع الأساسية للسكان
السودان بين الحرب الداخلية والتنافس الإقليمي
تكشف المواجهة الدبلوماسية الأخيرة أن الحرب السودانية لم تعد شأنا داخليا محضا فقد أصبحت مرتبطة بشبكة من المصالح والتفاعلات الإقليمية والدولية تشمل دول الجوار والقوى الإقليمية والمنظمات الدولية
ويكتسب السودان أهمية استراتيجية بسبب موقعه الرابط بين شمال أفريقيا والقرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر فضلا عن امتلاكه موارد طبيعية وأراض زراعية واسعة ومنافذ بحرية مهمة
ومن ثم فإن استمرار الحرب يفرض تداعيات تتجاوز حدود السودان لتشمل أمن الحدود وحركة التجارة والهجرة والموارد والأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي
الأمم المتحدة أمام تحديات متزايدة
ويضع هذا التصعيد الدبلوماسي الأمم المتحدة أمام تحديات معقدة في التعامل مع الأزمة السودانية خاصة في ظل تضارب روايات الأطراف وتعدد الجهات المتهمة بالتدخل في النزاع
ويبقى وقف إطلاق النار أحد أبرز الشروط لفتح المجال أمام مسار سياسي قابل للاستمرار غير أن تحقيق ذلك يرتبط أيضا بقدرة المجتمع الدولي على الحد من تدفق الأسلحة والدعم الخارجي إلى أطراف الحرب ودفع الأطراف السودانية نحو التفاوض
وفي ظل استمرار المواجهات وتبادل الاتهامات تبدو الأزمة السودانية أمام مسارين متداخلين الأول عسكري يرتبط بموازين القوى على الأرض والثاني دبلوماسي يتجه بصورة متزايدة نحو تدويل النقاش حول مسؤولية الأطراف الخارجية ودورها في استمرار النزاع
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الحرب السودانية أصبحت أزمة متعددة الأبعاد تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والتنافس الإقليمي والاعتبارات الإنسانية وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرتبطة ليس فقط باتفاق الأطراف السودانية وإنما أيضا بمدى استعداد القوى الإقليمية والدولية للحد من عوامل استمرار الصراع



