أخبار العالم

واشنطن تمنح استثناءً مشروطًا للخطوط العراقية لاستئناف الرحلات إلى إيران

منحت الإدارة الأمريكية استثناءً محدودا من العقوبات المفروضة على إيران يسمح للخطوط الجوية العراقية باستئناف رحلات محددة بين العراق وإيران وذلك بعد تعليق حركة الطيران بين البلدين على خلفية الإجراءات الأمريكية الجديدة التي استهدفت قطاع الطيران الإيراني

وبحسب المعطيات المتاحة فإن الإعفاء الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية يسمح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات بين إيران ومدينة النجف العراقية لمدة شهر في مرحلة أولى مع إمكانية تمديد الاستثناء أو تحويله إلى ترتيبات أكثر استدامة في حال استمرار الالتزام بالشروط الأمريكية

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب ضغوط عراقية على واشنطن من أجل استثناء بعض الرحلات ذات الطابع الإنساني والديني من القيود المفروضة على التعامل مع قطاع الطيران الإيراني حيث تعد النجف واحدة من أبرز المدن الدينية التي يقصدها الزوار القادمون من إيران

قيود أمريكية على قطاع الطيران الإيراني

يأتي الاستثناء الأمريكي في سياق حملة واسعة من العقوبات التي فرضتها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني حيث أعلنت وزارة الخزانة في سبتمبر عن إجراءات استهدفت شركات وكيانات مرتبطة بالطيران الإيراني متهمة إياها بالمساهمة في نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة لصالح إيران

وكانت الإجراءات الأمريكية قد انعكست على حركة الطيران الإقليمية حيث علقت عدة دول رحلات لشركات الطيران الإيرانية أو فرضت قيودا على التعامل معها الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في خيارات السفر الجوي من وإلى إيران

وفي هذا السياق اضطرت المطارات العراقية إلى تعليق الرحلات الإيرانية في نهاية الأسبوع الماضي قبل أن تبدأ بغداد مفاوضات مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح باستمرار بعض الرحلات لأسباب تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية وحركة المدنيين

النجف محور الاستثناء الأمريكي

يركز الاستثناء الحالي على الرحلات المرتبطة بمدينة النجف باعتبارها وجهة دينية رئيسية للزوار الإيرانيين حيث يسمح القرار للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات محدودة بين إيران والنجف لمدة شهر

وتكتسب هذه الرحلات أهمية تتجاوز الجانب التجاري للطيران نظرا إلى ارتباطها بحركة الزوار والحجاج بين البلدين كما أن استمرارها يسمح لبغداد بالحفاظ على قناة اتصال جوية محدودة مع إيران في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات على طهران

وكانت الحكومة العراقية قد طلبت في وقت سابق من الولايات المتحدة استثناء بعض المطارات والرحلات من الإجراءات المتعلقة بالعقوبات الأمريكية مؤكدة أن الهدف يتمثل في ضمان استمرار السفر لأغراض إنسانية ومدنية ودينية

شروط أمنية ولوجستية صارمة

ولا يمثل الاستثناء الأمريكي رفعا شاملا للعقوبات المفروضة على قطاع الطيران الإيراني بل يرتبط بشروط محددة تهدف إلى ضمان عدم استخدام الرحلات المشمولة بالترخيص في نقل أسلحة أو أشخاص خاضعين للعقوبات أو أموال غير مشروعة

وبحسب ما نقلته رويترز فإن بغداد قدمت للجانب الأمريكي مجموعة من الضمانات الأمنية من بينها تشديد إجراءات تفتيش المسافرين وتبادل المعلومات واتخاذ إجراءات لمنع نقل الأسلحة أو الأشخاص الخاضعين للعقوبات أو الأموال غير المشروعة عبر الرحلات المشمولة بالاستثناء

ويعكس ذلك طبيعة السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران التي تجمع بين تشديد العقوبات الاقتصادية والسماح في الوقت نفسه باستثناءات محدودة عندما يتعلق الأمر بحاجات إنسانية أو دينية أو بمصالح إقليمية تعتبرها واشنطن قابلة للإدارة ضمن شروط محددة

العراق بين واشنطن وطهران

وتحمل هذه الخطوة بعدا سياسيا بالنسبة إلى العراق الذي يجد نفسه أمام معادلة إقليمية معقدة بسبب علاقاته الوثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران

فبغداد ترتبط بعلاقات أمنية وسياسية واقتصادية مع واشنطن وفي الوقت نفسه تجمعها بإيران علاقات جغرافية واقتصادية واجتماعية ودينية عميقة وهو ما يجعل القرارات الأمريكية المتعلقة بإيران ذات تأثير مباشر على المصالح العراقية

وتسعى الحكومة العراقية إلى تجنب تحول الأراضي والمطارات العراقية إلى ساحة مباشرة لتطبيق العقوبات الأمريكية على إيران بما قد ينعكس على حركة المواطنين والتجارة والاقتصاد والعلاقات مع الجار الإيراني

استثناء مؤقت وسط تصعيد إقليمي

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا واسعا حول إيران وتزايدا في القيود المفروضة على حركة الطيران الإيراني حيث علقت دول إقليمية عدة رحلات مباشرة مع إيران بعد دخول العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ

ومن هذا المنظور فإن السماح المحدود للخطوط العراقية بالعودة إلى المجال الجوي الإيراني يمثل استثناء ضيقا ضمن سياسة أوسع تهدف إلى الضغط على قطاع الطيران الإيراني

ويظل مستقبل هذا الاستثناء مرتبطا بمدى التزام بغداد بالشروط الأمريكية وبالتطورات السياسية والأمنية بين واشنطن وطهران إذ تشير المعطيات إلى إمكانية تمديد الإعفاء أو توسيعه لاحقا في حال استمر الالتزام بالضوابط المحددة

وبذلك تعكس عودة الرحلات بين إيران والنجف تقاطعا بين الاعتبارات الدينية والإنسانية من جهة والحسابات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية من جهة أخرى لتصبح حركة الطيران نفسها جزءا من أدوات الضغط والتفاوض في العلاقات الأمريكية الإيرانية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق