واشنطن تسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

قسم الاخبار الدولية 2026/09/25
أعلنت وزارة الخارجية العراقية توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بتسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي وذلك في إطار الإجراءات الجارية لإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق وفق الجدول الزمني المحدد لنهاية سبتمبر 2026
ووقع الاتفاق عن الجانب العراقي وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم وعن الجانب الأميركي القائم بأعمال السفارة الأميركية ستيفن فاغن حيث أكدت بغداد أن عملية التسليم تمثل جزءا من الترتيبات المرتبطة بالانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأميركية تقوم على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي والطاقة وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك
ويكتسب موقع الدعم الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد أهمية خاصة بسبب دوره في دعم الأنشطة الدبلوماسية والإدارية الأميركية داخل العراق إضافة إلى تعرضه خلال الأشهر الماضية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة في ظل التصعيد الإقليمي والحرب التي امتدت تداعياتها إلى الأراضي العراقية ففي أبريل 2026 تعرض الموقع لهجمات بطائرات مسيرة خلال يومين متتاليين وفق تقارير إعلامية
وتأتي عملية التسليم قبل أيام من الموعد المحدد لاستكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق في 30 سبتمبر الجاري وهو مسار يعكس إعادة تنظيم طبيعة العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن بعد سنوات من الوجود العسكري الأميركي المرتبط بمواجهة تنظيم داعش
ومن الجانب الأميركي أكد القائم بالأعمال ستيفن فاغن دعم واشنطن لتطوير العلاقات الثنائية على أساس الاتفاقات والتفاهمات القائمة بين البلدين مع التأكيد على احترام سيادة العراق وتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة
وتحمل الخطوة دلالة تتجاوز مجرد تسليم منشأة لوجستية إذ تأتي في سياق إعادة تعريف الوجود الأميركي في العراق والانتقال من صيغة مرتبطة بالتحالف والوجود العسكري إلى صيغة تقوم بصورة أكبر على العلاقات الثنائية والتعاون الدبلوماسي والاقتصادي والأمني وبذلك تحاول بغداد تثبيت مبدأ إدارة الأراضي والمنشآت التابعة للدولة العراقية ضمن إطار سيادتها في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على قنوات التعاون مع العراق من دون الإبقاء على البنية العسكرية السابقة
كما تعكس العملية طبيعة التوازنات التي يواجهها العراق في بيئة إقليمية شديدة التوتر إذ أصبح العراق خلال السنوات الأخيرة ساحة تتقاطع فيها المصالح الأميركية والإيرانية والإقليمية وتعرضت منشآت مرتبطة بالوجود الأميركي لهجمات من جماعات مسلحة مرتبطة بإيران بحسب تقارير دولية وإقليمية وهو ما جعل مسألة الوجود الأجنبي مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الأراضي العراقية وبالتوترات الإقليمية الأوسع
وفي هذا السياق يمكن أن يشكل تسليم الموقع خطوة رمزية وعملية في آن واحد بالنسبة إلى بغداد فهي من جهة تعزز مسار استعادة السيطرة العراقية على منشآت كانت مرتبطة بالوجود الأميركي ومن جهة أخرى تفتح الباب أمام صيغة جديدة للعلاقات مع واشنطن تقوم على الشراكة الثنائية بدلا من الوجود العسكري للتحالف الدولي
وتشير التصريحات العراقية والأميركية المصاحبة للاتفاق إلى أن المرحلة المقبلة لن تعني بالضرورة القطيعة بين البلدين وإنما إعادة صياغة أدوات التعاون بينهما بما يتلاءم مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وبقاء المصالح المشتركة في مجالات الاقتصاد والطاقة والتنمية والعلاقات الدبلوماسية



