كوبا تدين رفض واشنطن منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة

قسم الاخبار الدولية 22-09-2026
أدان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز قرار الولايات المتحدة رفض منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة حضورياً في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معتبراً أن القرار يمثل استمراراً لسياسة واشنطن تجاه المسؤولين الفلسطينيين للعام الثاني على التوالي.
وجاء الموقف الكوبي بعد تأكيد الولايات المتحدة تمديد القيود المفروضة على منح التأشيرات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بما يشمل الرئيس محمود عباس، ما حال دون مشاركته حضورياً في اجتماعات الدورة الحالية للجمعية العامة. وكانت واشنطن قد اتخذت الإجراء نفسه العام الماضي، عندما مُنع عباس ومسؤولون فلسطينيون آخرون من السفر إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
وبررت الإدارة الأميركية قرارها بما وصفته بـ«عدم وفاء» السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بالتزامات سابقة، إضافة إلى ما تعتبره واشنطن خطوات من شأنها «تدويل» الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال اللجوء إلى الهيئات والمحاكم الدولية. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن القيود تشمل مسؤولين فلسطينيين، مع وجود استثناءات محددة لأفراد مرتبطين بالبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.
في المقابل، رفضت السلطة الفلسطينية المبررات الأميركية، ووصفت القرار بأنه غير مبرر، معتبرة أنه يعرقل الجهود الرامية إلى إعادة بناء العلاقات الفلسطينية الأميركية وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لمعالجة القضية الفلسطينية وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
الأمم المتحدة تتيح لعباس مخاطبة الجمعية العامة عن بُعد
وعلى الرغم من رفض واشنطن منحه التأشيرة، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 سبتمبر الجاري لصالح السماح لمحمود عباس بتوجيه كلمة إلى اجتماعاتها عبر تسجيل مصور، وهو الإجراء نفسه الذي اتُّبع العام الماضي بعد رفض السماح له بالسفر إلى نيويورك.
وحصل القرار على تأييد 152 دولة مقابل ثلاث دول صوتت ضده، بينما امتنعت أربع دول عن التصويت. كما يتيح القرار للرئيس الفلسطيني ومسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى المشاركة عبر الاتصال المرئي في اجتماعات أو مؤتمرات أممية خلال العام المقبل في حال تعذر سفرهم إلى الولايات المتحدة.
وبذلك، يشارك الرئيس الفلسطيني في أعمال الجمعية العامة بصورة افتراضية، في وقت يجتمع فيه قادة ومسؤولو عشرات الدول في نيويورك لمناقشة ملفات دولية وإقليمية، وعلى رأسها الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والأزمات الإنسانية والأمن الدولي.
خلاف حول حرية وصول المسؤولين الفلسطينيين إلى مقر الأمم المتحدة
ويعيد القرار الأميركي إلى الواجهة الخلاف بشأن التزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وينص اتفاق المقر المبرم عام 1947 على عدم فرض الولايات المتحدة عوائق أمام سفر ممثلي البعثات المعتمدة لدى المنظمة الدولية إلى منطقة مقرها، مع وجود نقاش قانوني وسياسي بشأن الاستثناءات التي يمكن لواشنطن الاستناد إليها لأسباب تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية.
وتقول واشنطن إن القيود المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين تستند إلى اعتبارات تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن، بينما يرى الجانب الفلسطيني أن منع الرئيس من الحضور شخصياً يحد من قدرته على مخاطبة المجتمع الدولي في واحدة من أهم المنابر الدبلوماسية العالمية.
الموقف الكوبي
ويأتي موقف وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في سياق المواقف الكوبية التقليدية الداعمة للحقوق الفلسطينية والمنتقدة للسياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وتتبنى هافانا موقفاً مؤيداً لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم، كما تنتقد بصورة متكررة ما تعتبره انحيازاً أميركياً في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويضيف الموقف الكوبي بعداً آخر إلى الجدل الدبلوماسي المحيط بالقرار الأميركي، خصوصاً في ظل انعقاد الجمعية العامة في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية حضوراً بارزاً على جدول الأعمال الدولي، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة والتوترات الإقليمية المرتبطة بها.
ويأتي منع عباس من الحضور الشخصي للعام الثاني على التوالي في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما تستمر الخلافات بين واشنطن والقيادة الفلسطينية حول مسار التسوية السياسية، واللجوء إلى المؤسسات الدولية، ومستقبل حل الدولتين.
وتحولت مشاركة محمود عباس عبر الفيديو، بعد رفض تأشيرته، إلى محور من محاور الجدل الدبلوماسي في اجتماعات الجمعية العامة، لتطرح القضية مجدداً تساؤلات حول حدود سلطة الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، وطبيعة العلاقة بين واشنطن والقيادة الفلسطينية، ودور المنظمة الدولية في توفير منصة متاحة للأطراف المشاركة في أعمالها.



