أخبار العالم

فيدان يدعو من باكو إلى وقف التصعيد في الخليج وضمان حرية الملاحة في هرمز

دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الوقف الفوري للهجمات المتبادلة في منطقة الخليج، محذراً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يعرقل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران. وجاءت تصريحات فيدان خلال وجوده في العاصمة الأذربيجانية باكو، في سياق التحركات الدبلوماسية الإقليمية الهادفة إلى احتواء تداعيات المواجهة المتصاعدة.

وأكد وزير الخارجية التركي أن بلاده تنظر إلى استقرار إيران باعتباره عاملاً أساسياً لأمن المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ضمان حرية الملاحة والعبور عبر مضيق هرمز. ودعا إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب، باعتبار أن استمرار اضطراب الملاحة في المضيق لا يقتصر تأثيره على أطراف المواجهة، بل يمتد إلى أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.

وتكتسب تصريحات فيدان أهمية خاصة في ظل تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية. ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه عاملاً مؤثراً في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وتحاول أنقرة من خلال موقفها الدفع باتجاه خفض التصعيد ومنع انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع. فاستمرار الهجمات المتبادلة لا يهدد فقط المنشآت والأهداف المرتبطة بالأطراف المتحاربة، وإنما يرفع أيضاً مخاطر توسع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية للطاقة والموانئ وخطوط الملاحة التجارية، وهو ما قد يزيد من تعقيد المساعي الدبلوماسية القائمة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار تحرك تركي متواصل للتواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة. وكانت أنقرة قد كثفت اتصالاتها مع طهران خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لدعم المسار السياسي ومناقشة تداعيات الوضع في مضيق هرمز والهجمات التي تشهدها المنطقة، بما يعكس سعي تركيا إلى الحفاظ على دور الوسيط والقناة الدبلوماسية المفتوحة.

كما يرتبط الموقف التركي بحسابات استراتيجية واقتصادية مباشرة، إذ يمثل استقرار الخليج والممرات البحرية المحيطة به عاملاً مهماً بالنسبة إلى أمن الطاقة والتجارة في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن ضمان حرية الملاحة في هرمز لا يُطرح بالنسبة إلى أنقرة باعتباره مسألة مرتبطة بالمواجهة العسكرية وحدها، بل باعتباره جزءاً من منظومة أوسع للأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.

ويعكس موقف فيدان في نهاية المطاف محاولة تركية للجمع بين هدفين متلازمين: منع اتساع نطاق الحرب والحفاظ على قنوات التفاوض من جهة، وضمان استمرار حركة الملاحة الدولية من جهة أخرى. وفي ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، يبقى احتواء التصعيد في الخليج واستعادة أمن الممرات البحرية من أبرز التحديات أمام الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق