البنتاغون: حرب إيران كشفت نقصاً في الذخائر واختناقات في سلاسل الإمداد

قسم الاخبار الدولية 15-09-2026
كشف تقرير أولي صادر عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية أن الحرب مع إيران أدت إلى استنزاف جزء مهم من مخزونات الذخائر الأميركية، وكشفت عن اختناقات في القاعدة الصناعية وسلاسل الإمداد الخاصة بإعادة تسليح القوات الأميركية. ويعد التقرير أول تقييم رسمي بهذا المستوى لحجم التداعيات العسكرية واللوجستية للحرب على القدرات الأميركية.
وبحسب التقرير، بلغت كلفة العمليات العسكرية الأميركية خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 30 يونيو 2026 نحو 33.4 مليار دولار، من بينها 22.3 مليار دولار خُصصت للذخائر التي جرى استخدامها، إضافة إلى 3.7 مليار دولار مرتبطة بخسائر المعدات و7.4 مليار دولار لنفقات أخرى. ولا تشمل هذه الأرقام بصورة كاملة تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة أو إعادة تكوين مخزونات الأسلحة المستنفدة.
وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى نقص استراتيجي في المخزونات وإلى ظهور اختناقات في القاعدة الصناعية الدفاعية التي تتولى إعادة إنتاج الذخائر. وتشمل أبرز التحديات المرتبطة بالإنتاج توفر محركات الصواريخ الصلبة والمتفجرات والمواد الدافعة، إلى جانب محدودية العمالة المتخصصة وبعض المكونات التي تعتمد عليها صناعة الأسلحة الأميركية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يعمل فيه البنتاغون على تسريع عمليات إعادة التزود بالأسلحة وتقليص آجال الإنتاج، فضلاً عن تكوين مخزونات من المواد الأولية والمكونات والذخائر الأساسية. ويعكس ذلك محاولة أميركية لمعالجة الفجوة بين سرعة استهلاك الذخائر خلال العمليات العسكرية وقدرة القاعدة الصناعية على تعويضها في المدى القصير.
كما كشف التقرير عن خسائر مادية كبيرة خلال الحرب، من بينها تدمير أو تضرر عدد من الطائرات والمسيرات الأميركية، إضافة إلى تعرض منشآت عسكرية ولوجستية أميركية في الشرق الأوسط لهجمات إيرانية. وأدى ذلك إلى إعادة توزيع بعض خطوط الإمداد الأميركية نحو مواقع أبعد عن مناطق العمليات، بما يزيد من التعقيدات اللوجستية المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية.
ويكتسب استنزاف المخزونات أهمية استراتيجية تتجاوز الحرب مع إيران، إذ يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على خوض عمليات عسكرية طويلة الأمد في أكثر من مسرح في الوقت نفسه. فارتفاع استهلاك الأسلحة الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى يفرض على واشنطن موازنة احتياجات العمليات الحالية مع ضرورة الحفاظ على مخزونات كافية لمواجهة أزمات أو صراعات محتملة في مناطق أخرى.
ويأتي ذلك في سياق كانت فيه تقارير وتحليلات سابقة قد حذرت من تراجع مخزونات بعض الذخائر الأميركية نتيجة الاستهلاك المرتفع في الحرب على إيران، قبل أن يقدم تقرير المفتش العام تأكيداً رسمياً على وجود نقص واختناقات في منظومة إعادة الإمداد.
ويكشف التطور بالتالي عن أحد الأبعاد الأقل ظهوراً للحرب، والمتمثل في القدرة الصناعية على مواصلة الحرب. فالتفوق العسكري لا يرتبط فقط بامتلاك أسلحة متطورة، وإنما كذلك بقدرة الدولة على إنتاج الذخائر وتعويض المستهلك منها والحفاظ على سلاسل إمداد مستقرة خلال الصراعات الممتدة. ومن هذه الزاوية، أظهرت الحرب مع إيران أن القدرة الأميركية على الإسقاط العسكري تواجه تحديات مرتبطة بسرعة إعادة تكوين المخزونات واستدامة القاعدة الصناعية الدفاعية.



