آسياأخبار العالم

“شي جين بينغ” يطرح خمس مبادرات لتعميق التعاون داخل بريكس

طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال جلسة بريكس + المنعقدة في إطار القمة الثامنة عشرة للمجموعة في نيودلهي خمس مبادرات تهدف إلى تعميق التعاون بين دول بريكس ودول الجنوب العالمي وتعزيز مجالات العمل المشترك في الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والصناعة والتعليم العلمي

وتتمحور المبادرة الأولى حول تطوير الذكاء الاصطناعي المفتوح بما يعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الصين للتعاون الدولي في مجال التكنولوجيا المتقدمة وتسعى المبادرة إلى تعزيز تبادل الخبرات والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية مع إتاحة فرص أوسع أمام الدول النامية للمشاركة في التحولات التكنولوجية وعدم حصر الاستفادة من التقنيات الجديدة في عدد محدود من الدول والشركات

أما المبادرة الثانية فتتعلق بتسهيل إجراءات التجارة والاستثمار بين الدول المشاركة من خلال العمل على تقليص العوائق أمام حركة السلع ورؤوس الأموال وتعزيز الترابط الاقتصادي ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد القيود التجارية والإجراءات الجمركية الأحادية التي أصبحت أحد أبرز مصادر التوتر في الاقتصاد العالمي والتي ترى بكين أنها تؤثر في استقرار سلاسل الإمداد وتحد من فرص التعاون بين الاقتصادات النامية

وتشمل المبادرات كذلك تعزيز التعاون في مجال الصناعة الرقمية في إطار توجه نحو توسيع التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية ويرتبط هذا المسار بمحاولة دول الجنوب العالمي تطوير قدراتها الرقمية والاستفادة من التحولات التكنولوجية باعتبارها عاملا أساسيا في رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية

كما اقترح الرئيس الصيني تعميق التعاون في مجال التصنيع الذكي بما يشمل توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية وتطوير نماذج إنتاج أكثر كفاءة ويعكس إدراج هذا المجال ضمن المبادرات الصينية رغبة في ربط التحول الرقمي بالتنمية الصناعية وعدم الاكتفاء بالتعاون في المجال التكنولوجي بمعزل عن القطاعات الإنتاجية

وتتعلق المبادرة الخامسة بإعداد الكوادر العلمية والتقنية من خلال تعزيز التعاون في مجال التعليم والتدريب وتنمية المهارات وهو ما يضع الموارد البشرية في صلب التحول التكنولوجي الذي تدفع نحوه المجموعة حيث إن توسيع استخدام التقنيات الحديثة يتطلب تطوير القدرات العلمية والتقنية المحلية في الدول النامية

وفي الجانب الأمني دعا شي جين بينغ دول الجنوب العالمي إلى تعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية مؤكدا ضرورة تطوير الحوكمة الأمنية بصورة مشتركة والتعامل مع التحديات التي تتجاوز الحدود الوطنية وهو ما يوسع نطاق التعاون داخل بريكس ليشمل قضايا الأمن إلى جانب الملفات الاقتصادية والتكنولوجية

كما دعا الرئيس الصيني إلى إصلاح وتحديث البنية المالية الدولية معتبرا أن دول الجنوب العالمي مطالبة بالمشاركة بصورة أكبر في إعادة تشكيل النظام المالي العالمي ويأتي هذا الطرح في سياق النقاش المتزايد حول تمثيل الاقتصادات النامية داخل المؤسسات المالية الدولية وحول الحاجة إلى آليات تمويل أكثر انسجاما مع مصالح الدول النامية

وفي السياق نفسه شدد شي على أهمية توجيه إصلاح منظمة التجارة العالمية في الاتجاه الصحيح مؤكدا ضرورة الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف وتعزيز قدرة المؤسسات الدولية على معالجة الخلافات التجارية بعيدا عن الإجراءات الأحادية ويعكس هذا الموقف أحد الملفات الرئيسية التي تتقاطع حولها مواقف بريكس في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها بنية الاقتصاد العالمي واتساع النقاش حول دور الجنوب العالمي في صياغة قواعد النظام الدولي إذ تسعى دول بريكس إلى تعزيز التعاون فيما بينها في مجالات التمويل والتجارة والطاقة والتكنولوجيا بالتوازي مع الدفع نحو إصلاح عدد من المؤسسات الدولية

في ما يتعلق بالأزمات الدولية أكد شي جين بينغ أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي داعيا إلى التعامل مع النزاعات من خلال الحوار والوسائل السياسية ومنع اتساع نطاق المواجهات بما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ويأتي هذا الموقف في سياق تركيز الصين داخل بريكس على تعزيز التعددية والتعاون بين دول الجنوب العالمي في مواجهة الأزمات الدولية حيث تسعى بكين إلى الدفع باتجاه مقاربة تقوم على الحوار واحترام السيادة ورفض الإجراءات التي تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع

وتأتي جلسة بريكس + ضمن التقاليد التي أصبحت جزءا من قمم المجموعة وتهدف إلى توسيع الحوار مع دول الجنوب العالمي والدول الشريكة وبذلك تعكس المبادرات التي طرحها الرئيس الصيني توجها نحو جعل التعاون داخل بريكس أكثر ارتباطا بالتحول التكنولوجي والإنتاجي وبإعادة تشكيل آليات التجارة والتمويل الدولية

وفي ختام القمة أعلن شي جين بينغ أن الصين ستتولى رئاسة مجموعة بريكس وستستضيف القمة التاسعة عشرة للمجموعة في عام 2027 وهو ما يمنح بكين فرصة جديدة لدفع المبادرات التي طرحتها خلال قمة نيودلهي وتحويلها إلى مسارات تعاون أكثر انتظاما في مجالات التكنولوجيا والتجارة والاستثمار والتصنيع والموارد البشرية

ويعكس الجمع بين المبادرات الاقتصادية والتكنولوجية والمواقف المتعلقة بالأمن الدولي توجها متزايدا نحو توسيع أجندة بريكس لتتجاوز التنسيق الاقتصادي التقليدي وتتحول إلى منصة أوسع للتعاون بين دول الجنوب العالمي كما أن تولي الصين رئاسة المجموعة واستضافتها القمة المقبلة في 2027 قد يشكل محطة مهمة لترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع وآليات تعاون جديدة وتعزيز حضور بريكس في النقاشات المرتبطة بمستقبل النظام الدولي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق