إحياء الذكرى السبعين للعلاقات التونسية الروسية …التحولات الجيوسياسية الجارية وتموضع تونس في نظام عالمي جديد…

أنشطة المركز 2026/07/03
في إطار إحياء الذكرى السبعين للعلاقات التونسية الروسية،تشرف المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بتلبية دعوة جمعية الصداقة التونسية الروسية يوم السبت 11 جويلية 2023 لحضور ندوة فكرية تحت عنوان: “التحولات الجيوسياسية الجارية وتموضع تونس في نظام عالمي جديد” يوم السبت 11 جويلية 2023 ذلك بحضور نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والأكاديمية والإعلامية، إلى جانب عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الدولي والعلاقات الدبلوماسية.
جاءت هذه الندوة في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، حيث مثّلت فضاءً للحوار والنقاش حول طبيعة النظام العالمي الجديد، وتداعيات المتغيرات الدولية الراهنة على الدول، خاصة تونس التي تواجه تحديات مرتبطة بضرورة تعزيز موقعها الاستراتيجي وتنويع شراكاتها الدولية.
وقد شهدت الندوة حضوراً دبلوماسياً وسياسياً بارزاً، من بينهم السيد فلاديمير خاتونتسيف، مستشار ورئيس القسم القنصلي بسفارة روسيا في تونس، وسعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس السيد مير مسعود حسينيان، وسعادة سفير جمهورية كوبا بتونس السيد أورلاندو ريكوايخو غوال، إضافة إلى سعادة السفير السابق لتونس لدى روسيا السيد علي غوتالي، ورئيس حزب التيار الشعبي السيد زهير حمدي، وسعادة السفير السابق لدولة فلسطين في تونس السيد هائل الفاهوم، إلى جانب سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس.
كما عرفت الندوة مشاركة ممثلي وسائل الإعلام، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بقضايا الجيوسياسة والعلاقات الدولية، مما جعل منها لقاءً متعدد الأبعاد جمع بين الرؤية الدبلوماسية والتحليل الأكاديمي والنقاش السياسي.
افتُتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور فتحي عشوش، رئيس جمعية الصداقة التونسية الروسية، رحّب خلالها بالحضور وأكد على أهمية تنظيم هذه المناسبة في إطار الاحتفاء بسبعة عقود من العلاقات التونسية الروسية. وأبرز الدكتور عشوش العمق التاريخي لهذه العلاقات، مشيراً إلى أنها تعود إلى القرن التاسع عشر، قبل أن تعرف مزيداً من التوطد والتطور خلال بداية القرن العشرين، لتتواصل مسيرة التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
إثر ذلك، أُسندت الكلمة إلى السيد علي غوتالي السفير السابق لتونس لدى روسيا، الذي قدم قراءة تاريخية واستراتيجية لمسار العلاقات التونسية الروسية، متناولاً واقعها وآفاقها في ظل التحولات الدبلوماسية والجيوسياسية المتسارعة. كما تطرق إلى الإطار التاريخي للعلاقات الثنائية وتمثلاتها المختلفة، إضافة إلى مفهوم الدبلوماسية الشعبية ودورها المتزايد في تعزيز التقارب بين الشعوب، مؤكداً أهمية تطوير التعاون التونسي الروسي وفتح آفاق جديدة للشراكة في المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، ألقى السيد فلاديمير خاتونتسيف، مستشار ورئيس القسم القنصلي بسفارة روسيا في تونس، كلمة أكد خلالها على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع تونس وروسيا، وضرورة تعزيزها من خلال توسيع مجالات التعاون، خاصة في المجالين الاقتصادي والاستثماري.
كما أشار إلى دور المؤسسات الروسية في دعم مشاريع التعاون مع تونس، متطرقاً إلى المساعدات التي يقدمها الصندوق الروسي في مجالات حيوية، من بينها التعليم والصحة والبنية التحتية. وفي سياق حديثه عن التحولات الدولية، أكد على أهمية احترام حق الشعوب في اختيار مساراتها التنموية والسياسية، مشدداً على دعم روسيا لدول الجنوب في جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية وبناء أنظمة تقوم على الاستقلالية والسيادة الوطنية.
وفي مداخلته، تناول سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس السيد مير مسعود حسينيان التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تحدث عن الحرب على إيران، مؤكداً على ما وصفه بوحشية الممارسات الأمريكية والصهيونية.
كما شدد على أن النظام المؤسساتي الإيراني، المرتكز وفق رؤيته على إيمان الشعب، يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الدولة على مواجهة الأزمات وإعادة هيكلة مؤسساتها في وقت وجيز. وأوضح أن قوة الدول لا تُقاس فقط بتحقيق انتصارات سياسية حاسمة، بل كذلك بقدرتها على الصمود والمحافظة على تماسكها الداخلي.
وأكد السفير الإيراني أن الرهان على انهيار النظام الإيراني لا يعكس حقيقة الواقع، باعتبار أن هذا النظام يقوم، حسب تعبيره، على إيمان راسخ لدى الشعب. كما دعا إلى تعزيز التعددية الدبلوماسية الدولية وتطوير الدبلوماسية الاقتصادية، مؤكداً أن إيران تساند الدول التي تحترم سيادتها وكيانها الوطني.
من جهته، تناول سعادة سفير جمهورية كوبا بتونس السيد أورلاندو ريكوايخو غوال في مداخلته السياق التاريخي للثورة الكوبية ومسارها، مسلطاً الضوء على التجربة الكوبية ومختلف التحديات التي واجهتها.
كما تطرق إلى مفهوم الحرب الناعمة باعتباره أحد الأدوات المؤثرة في الصراعات الحديثة، مبرزاً دور العوامل الثقافية والإعلامية والفكرية في التأثير على المجتمعات وصناعة المواقف السياسية. وفي هذا الإطار، أكد على أهمية مساندة الشعوب المحتلة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، وضرورة دعم حقوقها في تقرير مصيرها.
بدوره، تناول سعادة السفير السابق لدولة فلسطين في تونس السيد هائل الفاهوم موضوع الاستعمار وتداعياته، مؤكداً أن الاستعمار في جوهره يمثل شكلاً من أشكال تدمير الشعوب وضرب مقوماتها. وأوضح أن سياسات القوى الاستعمارية، وعلى رأسها المشروع الصهيوني، تقوم على مراكمة الحروب وتدمير الشعوب، من خلال توظيف القوة، وتزييف الحقائق، وتجهيل المجتمعات، إضافة إلى التقسيم والعزل ونشر الإحباط والتيئيس بهدف تبرير الجرائم. وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، أكد السفير الفاهوم أن الشعب الفلسطيني يمثل نموذجاً للصمود رغم اختلال موازين القوة، مشدداً على أن وجوده ما يزال قائماً ومتجذراً في الديموغرافيا والجغرافيا والتاريخ.
واختُتمت سلسلة المداخلات بكلمة السيد زهير حمدي، رئيس حزب التيار الشعبي، الذي قدم قراءة للوضع الدولي الراهن والتحولات الجيوسياسية الحالية، متناولاً طبيعة السياسات الدولية وانعكاساتها على المنطقة وعلى مستقبل العلاقات الدولية.
واختُتمت أشغال الندوة بجلسة نقاشية ثرية شهدت تدخلات عدد من الأكاديميين والباحثين الذين قدموا ملاحظاتهم وقراءاتهم حول موضوع الندوة، حيث ساهمت مداخلاتهم في إثراء النقاش وتقديم مقاربات متعددة حول التحولات الجيوسياسية الجارية وتموضع تونس في النظام العالمي الجديد.
كما شهدت الجلسة الختامية تدخلات إعلامية تفاعلت مع مختلف المحاور المطروحة، وطرحت تساؤلات حول مستقبل العلاقات الدولية، ودور الدبلوماسية في مواجهة التحولات العالمية الراهنة.
وفي ختام الندوة، تم التأكيد على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات الفكرية التي تجمع بين الدبلوماسيين والسياسيين والأكاديميين والإعلاميين، لما توفره من فضاء للحوار حول القضايا الاستراتيجية الكبرى، وتعزيز الفهم المشترك للتحولات التي يشهدها النظام الدولي، بما يساعد على استشراف موقع تونس ودورها في المرحلة القادمة.



