آسياأخبار العالمبحوث ودراسات

الصين تستعد لتصدير أول دفعة من منظومة J-35AE وسط اهتمام كبير من دول الشرق الأوسط…

في الوقت الذي تواصل فيه الصين الدفع بمقاتلتي J-10CE وJ-35AE إلى أسواق السلاح العالمية ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز حضورها في قطاع الصناعات الدفاعية، أعادت شركة شنيانغ الصينية للطائرات (Shenyang Aircraft Corporation) إشعال الاهتمام الدولي بعد نشرها مقطعًا جديدًا لاستعراض قدرات المقاتلة الشبحية 

ولم يعد الأمر مجرد حملة دعائية أو اختبار لردود الأفعال، بل حمل الفيديو رسالة مباشرة مفادها أن الصين باتت تعتبر ما تعرضه اليوم هو قمة ما وصلت إليه منظومات القتال الجوي الحديثة، وأنها مستعدة لإظهار هذه القدرات أمام العالم.

وتداولت مصادر متعددة معلومات تفيد بأن موعد تسليم أولى مقاتلات J-35AE إلى القوات الجوية الباكستانية قد تم تقديمه بصورة كبيرة، بعدما كان مقررًا نهاية عام 2027، إذ تشير التقديرات الحالية إلى أن أولى الطائرات قد تصل إلى القواعد الجوية الباكستانية بحلول منتصف عام 2026.

ويعود هذا الاستعجال، وفق التحليلات الصينية، إلى ما تعتبره إسلام آباد الدروس المستفادة من المواجهات الجوية التي شهدها شهر مايو 2025، عندما شاركت مقاتلات J-10CE المسلحة بصواريخ PL-15E بعيدة المدى في اشتباكات جوية مكثفة ضد المقاتلات الهندية، حيث تقول الرواية الصينية إن تلك المواجهات انتهت بإسقاط طائرة هندية دون خسارة أي مقاتلة باكستانية.

وترى بكين أن هذه النتيجة أكدت فعالية منظومة القتال الجوي الصينية المتكاملة، التي تقوم على الدمج بين الاستشعار الشامل، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على تنفيذ الضربات الدقيقة، بما يعكس نضج هذا المفهوم العملياتي وقدرته على تحقيق نتائج فعلية في ساحة المعركة.

لكن، رغم ذلك، تدرك القيادة العسكرية الباكستانية – بحسب التقرير – أن مقاتلة J-10CE، رغم تصنيفها ضمن أفضل مقاتلات الجيل الرابع والنصف، لا تزال تفتقر إلى ميزة التخفي، وهو ما يعني أن الانتصار في مواجهة واحدة ضد مقاتلات “رافال” الهندية لا يضمن الحفاظ على التفوق على المدى الطويل.

ويزداد هذا القلق مع استمرار الهند في تطوير مشروع مقاتلتها الشبحية المحلية AMCA، التي لم يظهر نموذجها الأولي حتى الآن، إلا أن حجم الاستثمارات والإرادة السياسية المخصصة للمشروع يدفعان باكستان إلى الاستعداد مبكرًا.

ولهذا السبب، تحولت J-35AE من مجرد خيار قيد الدراسة إلى مشروع ذي أولوية وطنية في برنامج التسلح الباكستاني، مع تصميم واضح على إتمام الصفقة حتى لو استلزم الأمر تخصيص موارد مالية كبيرة.

تشير التقديرات إلى أن نشر نحو 40 مقاتلة J-35AE سيؤدي إلى تغيير هيكلي في ميزان القوى الجوية بجنوب آسيا.

وتعتبر التحليلات الصينية أن الفارق الحقيقي بين المقاتلات الشبحية وغير الشبحية لا يقتصر على انخفاض البصمة الرادارية، بل يشمل امتلاك الأفضلية في المعلومات والقدرة على البقاء داخل ساحة القتال، وهو فارق تشبهه بمن يمتلك أجهزة الرؤية الليلية في مواجهة خصم يقاتل في الظلام.

يثير قرار الصين تصدير J-35AE قبل دخولها الخدمة بأعداد كبيرة داخل القوات المسلحة الصينية تساؤلات عديدة، خاصة أن تقنيات الجيل الخامس تعد عادة من أكثر التقنيات العسكرية حساسية.

ويرى التقرير أن المشهد الذي ظهر في الفيلم الترويجي لشركة شنيانغ، والذي يسلم فيه مهندس صيني مسن جواز سفر للمقاتلة بصورة رمزية، يحمل رسالة واضحة مفادها أن بكين تمتلك ثقة كبيرة في موقعها التكنولوجي.

ويؤكد أن النسخة التصديرية تختلف بطبيعة الحال عن النسخة المخصصة للقوات المسلحة الصينية، وأن J-35AE، رغم امتلاكها قدرات تسمح بمنافسة F-35B وF-35C، فإنها لا تمثل النسخة النهائية التي ستعتمدها الصين مستقبلًا كمقاتلة رئيسية بحرية أو برية.

ويضيف التقرير أن برامج تطوير مقاتلات الجيل السادس في الصين حققت تقدمًا ملحوظًا، وأن الصناعة العسكرية الصينية تعمل وفق مبدأ “تطوير جيل، وإنتاج جيل، والتخطيط للجيل التالي”، وهو ما يعني – بحسب التحليل – أن استعداد الصين لتصدير J-35AE قد يشير إلى أن منصات أكثر تطورًا أصبحت بالفعل في مراحل الاختبارات أو الاعتماد النهائي، سواء كانت نسخًا محسنة من الجيل الخامس أو نماذج أولية للجيل السادس.

ويشير التقرير إلى أنه عندما يتحقق تفوق تكنولوجي واضح، تصبح بعض التقنيات التي كانت تعتبر شديدة الحساسية أقل سرية، ويمكن توظيفها كأداة لتعزيز النفوذ الدولي وبناء شبكات الشراكة الأمنية، بدلًا من الاحتفاظ بها داخل المخازن.

كما يعتبر أن هذا التحول يعكس تطور القدرات الصناعية الصينية، إذ انتقلت بكين من مرحلة السعي للحصول على التكنولوجيا الأجنبية إلى مرحلة اختيار العملاء الذين ستبيع لهم أحدث منتجاتها.

وتأتي J-35AE مزودة بمحرك WS-21 المحلي متوسط الدفع، ورادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط AESA يعتمد على تقنية نتريد الغاليوم (GaN)، إضافة إلى بنية إلكترونيات طيران مفتوحة، وهي تقنيات كانت حتى وقت قريب من أكثر المجالات حساسية، لكنها أصبحت – وفق التقرير – تدخل مرحلة الإنتاج الكمي المستقر.

ويرى التقرير أن الدول القادرة على تصدير مقاتلات الجيل الخامس بأعداد كبيرة ما زالت محدودة للغاية؛ فالولايات المتحدة تفرض قيودًا صارمة على التصدير، وروسيا تواجه تحديات في سلاسل الإمداد والطاقة الإنتاجية، بينما لم تقدم أوروبا حتى الآن مقاتلة شبحية ناضجة قابلة للتصدير، الأمر الذي يجعل أنظار العديد من المشترين تتجه نحو الصين.

ويخلص التقرير إلى أن الانتشار المتسارع لمقاتلة J-35AE في الأسواق العالمية يمثل تحولًا نوعيًا للصناعة العسكرية الصينية من مجرد مورد للمعدات إلى مزود لحلول أمنية وعسكرية متكاملة، لا تقتصر على الطائرة نفسها، بل تشمل العقيدة القتالية، ومعايير الربط الشبكي، وإمكانية التطوير المستمر.

الصين تكشف عن J-35AE وتفتح الطريق لدخول سوق تصدير مقاتلات الجيل الخامس -  موقع الدفاع العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق