آسياأخبار العالمبحوث ودراسات

الحزب الشيوعي الصيني في نظر المجتمع العربي – نموذج الشريك الموثوق

ينظر المجتمع العربي إلى الحزب الشيوعي الصيني كقوة محورية موثوقة تقود نموذجاً أخلاقيا تنموياً فريداً يُعرف بـ “التحديث الصيني” الحقيقي والفعلي المحترم. ففي ظرفية تاريخية يعيشها العالم اليوم بين اليقين وعدم اليقين، يبرز الحزب الشيوعي الصيني كحقيقة تفرض نموذجا إنسانيا يراعي فيها السلام والاستقرار والتنمية العالمية والحوكمة العالمية، وذلك من خلال العديد من المبادرات.

 وفي المقابل النموذج الرأسمالي الامبريالي بدأت تنكشف حقيقته المتوحشة وهيمنته بشعارات كاذبة وزائفة، وهذا ما جعل الغرب يعتبر صعود النموذج الحزب الشيوعي تحدياً لنفوذه التقليدي، بينما تنظر الدول النامية وخاصة الدول العربية للحزب الشيوعي الصيني كنموذج يحتذى به لتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي كما هو فعلا في دولة المليار والنصف.

كما تبيّن لدى الدول العربية ان هذا النموذج يمكن الاقتباس منه من دون التخلي عن الهوية الوطنية ودون فرض قوانين لا صلة لها بالسيادة الوطنية وخاصة من دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول او فرض نماذج ليس لها صلة بواقع الدول النامية والعربية ولهذا نجد الدول العربية تنفتح على الصين وتخلق شركات كبرى والشباب العربي أصبح يرى في النموذج الصيني مصدر إلهام للتقدم والتنمية وخاصة الاحترام المتبادل.

فشباب الدول العربية ودول الجنوب بصفة عامة ينظرون للحزب الشيوعي الصيني كقائد ومُلهم للحوكمة العالمية وفرض الاستقرار العالمي واحترام الدول وحقها في التبادل العلمي وحوار الحضارات مهما كان حجم الدولة وهي سابقة تاريخية وارتقاء من قانون الغاب الرأسمالي الى القانون الإنساني الشيوعي.

كما ترى هذه الدول العربية والنامية في تجربة الحزب نجاحاً استثنائياً في انتشال مئات الملايين من الفقر وتحقيق تنمية شاملة، معتبرةً إياه نموذجاً قابلاً للتطبيق داخل دولها وفرصة للاستقلال عن النموذج الغربي الاستعماري الذي اثبت افلاسه وخاصة افلاسه من القيم الأخلاقية الإنسانية.

كما يمكن اعتبار نموذج الحزب الشيوعي الصيني هو قمّة الابتكار للنظريات التطبيقية في ممارسة التحديث على ارض الواقع بسلاسة كبيرة فهو حزب يعتمد على ابتكار النظريات العملية كما يتميز بخصائص تبتعد عن النموذج الغربي وتستند إلى الظروف الوطنية للصين بمعنى أن الحزب الشيوعي الصيني يؤكد على الخصوصية المجتمعية للمجتمع الصيني ولا يسقط نظريات خارجية على المجتمع المحلى.

ركائز الحزب الشيوعي الصيني:

ومن أهم خصائص الحزب الشيوعي الصيني انه يعتمد على ركيزة:

  • التنمية المستقلة: حيث يتمحور حول تحديث دولة ضخمة من حيث عدد السكان، والعمل على تحقيق الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب ومنع اتساع فجوة الثروة بين المقاطعات الصينية واعتماد نظرية مكافحة الفقر في جميع انحاء الصين الشعبية من دون تمييز جهوي او اثني اوعرقي او ديني تحت شعار “التنمية للجميع”.
  • التوازن بين المادي والمعنوي: يهدف التحديث الصيني إلى تحقيق التوافق بين التطور الاقتصادي المادي والارتقاء الثقافي والأخلاقي للشعب لأن الحضارة الصينية الشرقية مبنية على الأخلاق قبل المادة والمال اساسه أخلاقي، وهذا يمثل نموذجا هاما بالنسبة للحضارات الأخرى وخاصة الشرقية أي الدول العربية، فالصين عبر تاريخها لم تكن دولة استعمارية وحفظت على هذا النموذج بل كانت دائما تساعد وتقف مع الدول ضد الاستعمار وتساع على استقلال الدول فالتحصيل المادي لا يأتي عبر السرقة ونهب ثروات الاخرين بل بالعمل والتفاني والأخلاق والربح المشترك.
  • التعايش المتناغم مع الطبيعة: وضمن الإستراتيجية الوطنية الصينية كانت البيئة والحفاظ عليها من الركائز الأساسية للطبيعة، فدمج سياسات حماية البيئة والتنمية الخضراء هي في صلب الاستراتيجيات الوطنية فأغلب المقاطعات الصينية تعمل على التنمية الخضراء والاعتناء بالبيئة بشكل كبير وقد أصبح نموذجا عالمية وقانونا دوليا لحماية البيئة وحتى الصناعات الصينية أصبحت من أهم ركائزها الحفاظ على التوازن البيئي وأغلبها صناعات خضراء.
  • التنمية السلمية والتعاون المشترك: ان ما يميز السياسة الخارجية الصينية هي الثبات على المبدأ القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والربح المشترك، فهي تعتبر ان مبدأ “رابح_رابح” هو النموذج الأمثل للحزب الشيوعي ولدولة الصين، فهي لا تبنى قوتها وعظمتها على استعمار الاخرين او نهب ثرواتهم، فهي ترفض رفضا قطعيا نهج الاستعمار والهيمنة والنهب. كما ان الصين تؤمن بمبدأ التنمية لكل شعوب العالم ولا فرق بين الدول ولكل دولة الحق في التنمية والحصول على التكنولوجيا الحديثة كما تعتبر الصين ان التكنولوجيا الحديثة ليست حكرا على دول دون الأخرى.
  • مبادرة الحوكمة العالمية: قد سعى الحزب الشيوعي الصيني الى تأسيس مبادرة الحوكمة العالمية من خلال طرح العدالة الإنسانية وإعادة النظر في مؤسسات المنظمات العالمية والشرعية الدولية التي فقدت مصداقيتها والتي لم تعد لها التأثير على الدول الكبرى التي تثير الفوضى العالمية وتهدد الحياة الإنسانية بحروب وابادة جماعية فالعالم اليوم فعلا محتاج للقانون الدولي العادل والشرعية الدولية الحقيقية والفعلية الذي يمكّنه من حماية الإنسانية من الدمار والفقر والقتل وهذا ما يسعى الى ترسيخه الحزب الشيوعي الصيني.

الخلاصة:

يحتاج العالم العربي اليوم الى نموذج سياسي متوازن للتقدم والاستقرار والتنمية وان ما يعمل عليه الحزب الشيوعي الصيني من اجل الإنسانية من خلال مبادرات إنسانية أصبح جالبا للتصور العربي للنخبة العربية التي تعمل على التغيير والرقي وخاصة التنمية المستدامة.

كما أنّ الحزب الشيوعي الصيني فتح الأبواب أمام المقارنة بين النموذج الغربي ونموذجه الإنساني من خلال المبادئ والمبادرات التي يطرحها والتي تمس مباشرة العقل العربي والواقع العربي والخصوصية المجتمعية العربية ومجتمعات دول الجنوب العالم التي تطمح لنموذج يرتقي بها الى مسار التنمية المستدامة والانفتاح والشركات المتعددة وحقها في التعلم واكتساب التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على مبدأ الأخلاقيات الانسانية.

والتبادل بين الشباب الصيني وشباب دول الجنوب ودول العالم العربي سوف يعطي مساحة أكبر الى إرساء الاستقرار والعدالة العالمية والبناء على أسس صحيحة داخل الدول والتعاون من اجل ازدهار العالم والاستقرار ومنع الحروب والهيمنة وسرقة الثروات من خلال مبادئ حقيقة وليست شعارات زائفة.

 ما يعمل عليه الحزب الشيوعي الصيني لتعزيز العلاقات الدولية هو يصب مباشرة في مصلحة دول الجنوب والدول العربية التي تحاول الدول الغربية لإسقاطها في مستنقع الحروب الإقليمية، فالفكرة الأساسية هي “مجتمع مصير مشترك للبشرية” عبر المبادرات:

  • مبادرة التنمية العالمية (GDI): لدعم الدول النامية في تحقيق أهدافها الاقتصادية وتقليص فجوة التنمية.
  • مبادرة الأمن العالمي (GSI): تعزيز الحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية.
  • مبادرة الحضارة العالمية (GCI): احترام تنوع الحضارات البشرية وتشجيع التبادل الثقافي.

يسعى الحزب الشيوعي الصيني كحزب تنموي الى تقديم حلول دولية تُعزز مكانته في العالم ويطرح مبادرات من أجل الإنسانية كما يسعى لتقديم الحلول للحوكمة العالمية والعدالة العالمية، وذلك بالاستناد إلى رؤية الصين الاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي يمكن تبنيها وتطبيقها في دول النامية والتي تحترم الخصوصية المجتمعية والسيادة الوطنية وهذه تعتبر نقطة قوة النموذج الصيني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق