جبهة “أمريكية-لاتينية” ضد الصين: واشنطن تريد إخراج بكين من بنما

قسم الأخبار الدولية 30/04/2026
أطلقت الولايات المتحدة، مع مجموعة من الدول، نداءً مشتركًا لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن “القناة”، واصفةً تصرّفات بكين بأنّها تهديد لجميع هذه الدول.
وبادرت الولايات المتحدة التي سبق أن أدانت الصين في هذا الصدد، إلى إصدار إعلان مشترك وقعته دول يقودها اليمين في الغالب، وهي “بوليفيا” و”كوستاريكا” و”غويانا” و”باراغواي” و”ترينداد وتوباغو”.

وبحسب الإعلان الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، تُشكّل تصرّفات الصين “محاولة سافرة لتسييس التجارة البحرية وتقويض سيادة الدول” في المنطقة.وعقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير الثاني الماضي، سيطرت بنما على ميناءين على هذا الطريق التجاري العالمي المهم، كان يديرهما تكتل اقتصادي مقرّه في هونغ كونغ.
وردا على سؤال بهذا الصدد، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بالإعلان الذي وصفه بأن “لا أساس له من الصحة على الإطلاق”.
وتساءل مخاطبا “من يطمع في قناة بنما ويسعى إلى تحويل هذه الممر المائي الدولي، الذِّي ينبغي أن يظل مُحايدا في جميع الأوقات، إلى قناة خاصّة به، ومن يتجاهل سيادة دول المنطقة؟”، وأضاف: “أعتقد أنّ الإجابة واضحة”.
وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة “بنفاق مذهل، تنشر شائعات وافتراءات بشكل عشوائي”، داعيا الدُّول الموقَّعة إلى “عدم الانخداع أو السماح لقوى خبيثة بالتلاعب بها”.
وفي تعليقه على هذا المستجد، اعتبر الدبلوماسي السابق أنّ النزاعات الدوليّة كافة تتنزّل دائما في ثنائيتين اثنتين، وهما “السيطرة على الطاقة” و”السيطرة على الممرات”، والإدارة الأمريكية تسعى عبر هذا التحشيد إلى بسط السيطرة على هذين الميناءين البنميّين الاستراتيجيين.
وأشار في حديث لـ”إرم نيوز” إلى أنّ الولايات المتحدة تحاول الرد على الخطوات الصينية المعتمدة في بحر الصين الجنوبي، والتي مكنتها من تقوية نفوذها في تلك المنطقة الجغرافية المهمة ومن تأمين سيطرتها على المنافذ الاستراتيجية الكبرى.وقلّل الدّبلوماسي السّابق من أهميّة الدول الموقعة على البيان، واصفا إياها بـ”الدول “المجهرية”، التي تنتمي إلى الفضاء البورتوريكي، والذي تُعاني دوله من الضغط الأمريكي المتزايد عليه.
وفي ردّه على سؤال إن كانت الخطوة تنتمي إلى عقيدة “مونرو” المتجددة، أفاد بأنّ بالإمكان تنزيل هذه الخطوة ضمن المقاربة الأمنية الأمريكية القائمة على “أمركة” الجزء الغربي من المعمورة.
إلا أنّه استدرك بالقول إنّ إدارة ترامب تجمع بين عقيدتين متناقضتين، الأولى هي عقيدة “مونرو” القائمة على التّركيز على القارة الأمريكية، والثانية هي عقيدة التوسّع العسكري في أماكن جغرافية مختلفة من العالم. وخلص إلى أنّ الجمع بين العقيدتين من شأنه تشتيت القوى؛ وهو ما أفضى إلى استقالة الكثير من القادة العسكريين ويفسّر أيضا أسباب الخلافات القائمة بين المؤسسة العسكرية الأمريكية من جهة والإدارة الأمريكية من جهة ثانية.
واعتبر الباحث والكاتب المتخصص في الشأن اللاتيني إبراهيم يونس أنّ هذه الدول الموقعة على البيان خاضعة للهيمنة الأمريكية، ف”كوستاريكا” و”ينداد وتوباغو” دول تحكمها حكومات يمينية وتضم قواعد عسكرية أمريكية، والأمر نفسه بالنسبة لـ”باراغواي” و”غويانا” الخاضعتين بالكامل لواشنطن، أمّا “بوليفيا” فقد حوّلت وجهتها من اليسار إلى اليمين بعد خسارة اليسار للانتخابات الأخيرة.
واستبعد يونس في تصريح لـ”إرم نيوز” أن يكون لهذا الإعلان أثر عملي مباشر في ظل الظروف الحالية، لانشغال الولايات المتحدة في الحرب في الشرق الأوسط، ولأنه يتطلب أن يُستتبع بخطوات دبلوماسية متتالية تتبعها إجراءات ميدانية، وهو أمر بعيد المنال كلياً في المدى المنظور على الأقل. ورجّح الباحث أن تكون واشنطن تبحث عن ذرائع لأي تصعيد يسمح لها بالقفز إلى الأمام مرة واحدة عبر فرض أمر واقع وإحكام السيطرة على القناة وعلى بنما برمتها، بحسب تعبيره.
ورأى يونس أن هذه الإجراءات تأتي ضمن عقيدة مونرو (أو كما يسميها ترامب “دونرو”) المتجددة التي تسعى من خلالها إدارة ترامب إلى فرض الهيمنة الإقليمية على نصف الكرة الغربي بحيث لا ينازعها أحد قط في مجالها الحيوي هذا.
واعتبر أنّ الطرف الذي يُقحم نفسه مرارا ويعتبر نفسه الوصي صاحب القرار في المنطقة هو الولايات المتحدة وليس الصين، فالصين لم تخرق القانون الدولي ولا قانون البحار على عكس ما تفعله الولايات المتحدة يومياً، من قصف مراكب الصيد في الكاريبي إلى ضرب فنزويلا وحصار كوبا، وفق رأيه. وأضاف “أنّ الواقع أن بنما بنفسها ترى أن منطقة القناة محايدة، كما أن الاستثمارات الصينية هناك لا تؤثر تأثيراً يذكر على حركة البضائع من وإلى الولايات المتحدة”.



