من هي الدول ذات الإنفاق العسكري الأرفع للجيوش للعام 2025؟

فاتن جباري قسم البحوث والدراسات 30/04/2026
أنفق العالم نحو 2900 مليار دولار على القطاع العسكري في العام 2025، مسجلا السنة الحادية عشرة على التوالي من الارتفاع، في ظل تعدد النزاعات، بحسب تقرير مرجعي منشور.
واستحوذت الدول الثلاث الأولى، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، على أكثر من نصف الإجمالي، بواقع 1480 مليار دولار حيث بلغت الزيادة 2,9% خلال عام، رغم تراجع الإنفاق العسكري الأميركي، وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

وقد عوض هذا التراجع إلى حد كبير ارتفاع الإنفاق في أوروبا وآسيا خلال “عام جديد اتسم بالحروب وتصاعد التوترات”، أما “العبء العسكري”، أي نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فقد بلغ أعلى مستوياته منذ العام 2009.
ووفقا للتقرير فإن كل المؤشرات تدل على أن العالم يشعر بقدر أقل من الأمان وينفق المزيد على قواته المسلحة لمواجهة السياق العالمي”.وأنفقت الولايات المتحدة 954 مليار دولار، أي أقل بنسبة 7,5% مقارنة بالعام 2024، ويعزى هذا التراجع خصوصا إلى عدم إقرار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، خلافا للسنوات الثلاث السابقة التي شهدت تعهدات بما مجموعه 127 مليار دولار.
لكن هذا الانخفاض يرجح أن يكون موقتا، إذ أقر الكونغرس الأميركي إنفاقا يتجاوز 1000 مليار دولار للعام 2026، وقد يصل إلى 1500 مليار دولار في 2027 إذا أ قر مشروع موازنة دونالد ترامب.
وكانت أوروبا المحر ك الرئيسي لزيادة الإنفاق عالميا، بما يشمل روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 14% ليبلغ 864 مليار دولار. إن ذلك يعود إلى “عاملين رئيسيين: الحرب المستمرة في أوكرانيا، وانكفاء الولايات المتحدة عن أوروبا”.
الولايات المتحدة “تدفع أوروبا إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها”.وارتفع الإنفاق العسكري في ألمانيا، رابع أكبر دولة إنفاقا، بنسبة 24% في 2025 ليصل إلى 114 مليار دولار.كما زادت إسبانيا إنفاقها بنسبة 50% ليبلغ 40,2 مليار دولار، متجاوزا 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للمرة الأولى منذ 1994.

أما روسيا فرفعت إنفاقها بنسبة 5,9% إلى 190 مليار دولار، أي ما يعادل 7,5% من ناتجها المحلي.
في المقابل، زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20% ليبلغ 84,1 مليار دولار، أي 40% من ناتجها المحلي الإجمالي.رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لم ترتفع النفقات في المنطقة إلا بشكل طفيف بنسبة 0,1% لتصل إلى 218 مليار دولار.وفي حين زادت معظم دول المنطقة إنفاقها، خفضت كل من إسرائيل وإيران نفقاتهما.
ففي إيران، تراجع الإنفاق بنسبة 5,6% إلى 7,4 مليارات دولار، ويعزى ذلك أساسا إلى تضخم سنوي مرتفع بلغ 42%، في حين ارتفع الإنفاق بالقيمة الاسمية.
أما في إسرائيل، فانخفض الإنفاق بنسبة 4,9% إلى 48,3 مليار دولار، في انعكاس لتهدئة الحرب في غزة بعد وقف إطلاق النار مع حركة حماس في 2025، بحسب الباحثين، مع الإشارة إلى أنه لا يزال أعلى بنسبة 97% مقارنة بالعام 2022.وفي منطقة آسيا-أوقيانيا، بلغ إجمالي الإنفاق 681 مليار دولار، بزيادة 8,5% مقارنة بالعام 2024، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2009.
وتبقى الصين “الفاعل الرئيسي” في المنطقة، إذ رفعت إنفاقها العسكري سنويا خلال العقود الثلاثة الماضية، وأنفقت نحو 336 مليار دولار في 2025، بحسب الباحث.
ن الاهتمام ينصب أيضا على ردود فعل دول أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان على ما تعتبره تهديدات متزايدة.فقد رفعت اليابان إنفاقها العسكري بنسبة 9,7% ليبلغ 62,2 مليار دولار في 2025، أي 1,4% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ 1958، فيما زادت تايوان إنفاقها بنسبة 14% ليصل إلى 18,2 مليار دولار.

ومن بين الدول العربية فقد استقطبت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» استثمارات بقيمة 34.6 مليون دولار مخصصة لتوطين صناعة الطائرات العسكرية والطائرات بدون طيار، وتقديم خدمات إصلاح وصيانة السفن.«مدن» خصصت مصنعين جاهزين بمساحة 700 متر مربع واستثمارات قيمتها 13.3 مليون دولار لكل مصنع.
ويعمل المصنعان بصناعة الطائرات العسكرية وأجزاء وقطع الطائرات العسكرية والمدنية والطائرات بدون طيار.كما خصصت «مدن» أرض لوجستية، باستثمارات بلغت 8 ملايين دولار، لإصلاح وصيانة السفن، وأعمال العَمرة للسفن والزوارق والقوارب العسكرية، إضافة إلى أعمال الإصلاح والصيانة والعمرة لقطع غيار المنظومات العسكرية كالمركبات والطائرات والسفن العسكرية، وكذلك أجهزة تنقية المياه، ومحركات السفن والقطارات، والصمامات، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».
تأتي هذه الاستثمارات بعد أيام من انتهاء «معرض الدفاع العالمي» الذي أُقيم في الرياض، حيث وقّعت وزارة الدفاع 17 عقداً ومذكرتي تفاهم مع شركات محلية وعالمية، بهدف رفع مستوى الجاهزية العسكرية لأفرع القوات المسلحة وتعزيز قدراتها، إلى جانب المساهمة في دعم وتوطين التصنيع المحلي.
السعودية عملت خلال الأعوام الماضية على تعزيز صناعة الطائرات من دون طيار في المملكة، وذلك من خلال توقيع اتفاقية ومذكرتي تفاهم مع 3 شركات دفاعية تركية في أغسطس الماضي.وفي يونيو الماضي، اتفقت المملكة مع «سكوبا للصناعات العسكرية» و«إيرباص» على توطين صناعة طائرات الهليكوبتر المدنية والعسكرية بالمملكة، بقيمة تبلغ 25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) كمرحلة أولى.




