إشتعال جبهة النيل الأزرق” الدمازين” مع الحدود الأثيوبية في أخطر تصعيد منذ حرب السودان وماجاورها ….

قسم البحوث والدراسات 26/03/2026
تشتعل نيران الحرب في كل أرجاء الشرق الأوسط لتمتد إلى عروش أفريفيا إذ تشتعل جبهة النيل الأزرق المحاذية للحدود الأثيوبية بعد أن أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الكرمك الإستراتيجية هذا وأعلنت قوات “تحالف تأسيس” أنها تمكنت من السيطرة الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود الإثيوبية، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع الجيش السوداني وحلفائه.
ونشرت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، مؤكدة أنها حققت مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الجيش السوداني الذي يلتزم عادة الصمت بشأن خسائره.
وتأتي هذه التطورات في ظل اشتعال جبهة النيل الأزرق مجدداً، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني والسلطات الإثيوبية، حيث يتهم الجيش أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع عبر إطلاق طائرات مسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بإثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي تمنح المقاتلين غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يغير موازين القوى في الإقليم ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع.
وفي بيان منفصل، أعلنت قوات الدعم السريع أنها “حررت” مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك شرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها استولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة، كما أكدت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها ومواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.
في المقابل، تحدث شهود عيان عن تحركات لقوات “تحالف تأسيس” نحو مناطق جديدة بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة مثل مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها منذ مطلع العام، حيث تمكنوا من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن يوسعوا نطاق عملياتهم ليشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.
هذا وأكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.


