أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

تصاعد العنف بالسودان وتحذيرات دولية من مجاعة وجرائم حرب…

تتواصل تداعيات المواجهات العسكرية بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة منذ نيسان 2023، وسط تصعيد ميداني مستمر وتدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية، واتساع رقعة النزوح والمجاعة، فيما تواجه الجهود السياسية الرامية إلى وقف القتال صعوبات كبيرة، في ظل تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة وانعكاساتها على المدنيين والاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، أدان مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في بيان رسمي اليوم الأربعاء، هجمات قوات الدعم السريع والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدين ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، والوقف الفوري للقتال والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني.

من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من أوضاع إنسانية بالغة الخطورة في عدد من مدن جنوب كردفان، من بينها كادوقلي والدلنج، نتيجة تعطل وصول المساعدات واستهداف قوافل الإغاثة، ما يهدد بتفاقم معاناة السكان المدنيين.

ميدانياً، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين، بينهم نساء، جراء هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة في ولاية شمال دارفور، ما أدى أيضاً إلى تدمير المركز الصحي الوحيد في المنطقة واعتقال عدد من أفراد الكادر الطبي، بينما لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وأوضحت الشبكة أن الهجوم تسبب في حالة ذعر بين السكان وأدى إلى موجة نزوح واسعة في ظل أوضاع إنسانية متدهورة، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق.

إلى ذلك، جدد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان التأكيد على استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، مشدداً على أن القتال سيتواصل حتى إنهاء التمرد، مع الإشارة إلى أن الفرصة لا تزال متاحة لمن يتخلى عن السلاح للاستفادة من مبادرات العفو والانخراط في جهود السلام.

في المقابل، دعت الولايات المتحدة، على لسان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، أطراف النزاع إلى القبول بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تتيح إيصال المساعدات المنقذة للحياة وتمهد لاستئناف الحوار السياسي، مؤكداً أن بلاده تعمل مع شركائها من أجل سلام عادل ودائم، وأن الشعب السوداني يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف.

إقليمياً، أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر على خلفية تصاعد العنف في المناطق الحدودية، في خطوة تهدف إلى منع امتداد النزاع إلى أراضيها، ويأتي هذا الإجراء في وقت تكتسب فيه بعض المناطق الحدودية، ولا سيما مدينة الطينة شمال دارفور، أهمية استراتيجية باعتبارها معابر رئيسية لدخول المساعدات الإنسانية، ما يثير مخاوف من تأثير التطورات الأمنية على تدفق الإغاثة.

ومنذ اندلاع الحرب، أسفرت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات أممية، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم التي لا تقتصر على بعدها العسكري أو الإنساني، بل تمتد إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة في ظل تدمير كبير للبنية التحتية وتعطل الخدمات الأساسية وغياب أفق واضح لتسوية سياسية شاملة.

فيما تشدد الأمم المتحدة على التزامها بسيادة السودان ووحدة أراضيه، داعيةً إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يفضي إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق