من هو “المنافس الجديد” الذي يتحدى هيمنة اللوبي الصهيوني على الكونغرس الأمريكي؟

قسم الأخبار الدولية 14/02/2026
بات لدى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) منافس جديد. فبعد عقود من الضغط على أعضاء الكونغرس وترهيبهم لدعم “إسرائيل”، ظهرت في المشهد لجنة العمل السياسي للسلام والمساءلة والقيادة (بال باك)، في محاولة للتأثير في التحولات السياسية الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية داخل أروقة الكونغرس.
” بال باك”، هي منظمة حليفة لمعهد فهم سياسات الشرق الأوسط، وهو مبادرة مكرسة لتحقيق سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تعمل على معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وتأكيد حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وأراضيهم.
وتكرس “بال باك” جهودها لعالم تُصان فيه حقوق الإنسان وكرامته وفق القانون الدولي، وتؤمن بأن “السياسة الخارجية القائمة على هذه المبادئ ضرورية لمستقبل أفضل للجميع”.كما تسعى، حسب بيانها التأسيسي، إلى “دعم المسؤولين المنتخبين لتعزيز قضية الحقوق الفلسطينية والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي”.
وتحدد “بال باك” أولوياتها في 3 محاور رئيسية، وهي إنهاء انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، ووقف تواطؤ الولايات المتحدة ودعمها لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي، إضافة وقف سرقة الأراضي الفلسطينية ووقف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وتسعى المنظمة إلى انتخاب أعضاء كونغرس مناصرين لحقوق الإنسان، ممن يُظهرون قيادة واضحة وشجاعة، ودعما لواحدة من أهم القضايا السياسية والحقوقية وهي فلسطين.وتقوم “بال باك” ببناء قاعدة في الكونغرس، تدعم مرشحين منافسين في الانتخابات التمهيدية في جميع أنحاء أمريكا ضد شاغلي المناصب الذين يرفضون التغيير أو التطور في موقفهم من القضية الفلسطينية
وتعتمد المنظمة معايير محددة:
– هل سيعترف المرشحون بأن إسرائيل ترتكب جريمة الفصل العنصري؟
– هل سيوقعون على قوانين مثل حظر تزويد إسرائيل بالقنابل؟
– هل سيدعمون قرار رشيدة طليب الذي يعترف بالإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين؟
وانطلقت “بال باك” بتأييد 4 أعضاء في الكونغرس، مع وعد بالإعلان عن المزيد.
والمؤيدون الأربعة الأوائل هم نواب ديمقراطيون: رشيدة طليب (ميشيغان)، ديليا راميريز (إلينوي)، سمر لي (بنسلفانيا)، إلهان عمر (مينيسوتا).وقالت رشيدة طليب: “بصفتي الفلسطينية الأمريكية الوحيدة في الكونغرس، كان لي مقعد في الصف الأمامي لمشاهدة تواطؤ حكومتنا في الإبادة الجماعية”.وأضافت طليب، في تصريحات منشورة على موقع المنظمة، أنها ملتزمة بحقوق الإنسان للجميع، وهذا يعني حظر الأسلحة وإنهاء التواطؤ الأمريكي بدعم حكومة الفصل العنصري الإسرائيلية.وأكّدت أن لجنة العمل السياسي للسلام والمساءلة والقيادة تحظى بدعمها الكامل.
وجاء إطلاق “بال باك” في اليوم نفسه الذي زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة السادسة في العام الماضي فقط، وهو عدد يقارب عدد الأمريكيين الذين قتلتهم “إسرائيل” خلال العامين الماضيين حسب ما ذكر موقع “زيتيو” الإخباري.ويحمل التوقيت رسالة واضحة، أنه بينما تستمر العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب على أعلى المستويات، فإنه يوجد حركة متنامية داخل النظام السياسي الأمريكي تسعى إلى تغيير هذه المعادلة.وتسعى المنظمة الجديدة إلى تغيير حسابات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في واشنطن، وإنهاء هيمنة جماعات الضغط الإسرائيلية على السياسة الأمريكية.
وستكون “بال باك” في مواجهة مباشرة مع “أيباك” التي ظلت لعقود القوة الأبرز في الضغط على الكونغرس لصالح الكيان الصهيوني.ولكن يبقى السؤال الأهم: هل تثمر جهود “بال باك” عن تغيير فعلي داخل أروقة الكونغرس والمؤسسات الأمريكية بشأن قضية فلسطين؟



