أخبار العالمأمريكا

هل تثير صفقة توماهوك الأمريكية الأسترالية “حربا باردة جديدة؟

كانبيرا-أستراليا-04-11-2021


أعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا قبل أسابيع عن إنشاء شراكة أمنية تُسمّى “أوكوس”، لكن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأستراليا لم يتوقف عند هذا الحدّ إذ تعتزم كانبيرا السماح لواشنطن بنشر قاذفات استراتيجية، مقابل مساعدتها في تطوير أسلحة الضربات الدقيقة بعيدة المدى، وكخطوة أولى، ستشتري أستراليا صواريخ كروز الأمريكية من طراز توماهوك.

يذكر أن هذه الصواريخ هي أسلحة هجومية استراتيجية طوّرتها الولايات المتحدة، وقامت باستخدامها لأول مرة في حرب الخليج في 1990-1991، بأكثر من 200 قصف لأهداف في العراق، ما أدى إلى كارثة إنسانية. وفي الحروب التالية في يوغوسلافيا وكوسوفو وليبيا وسورية، أصبحت صواريخ توماهوك الأداة الرئيسية لتخريب البلدان الأخرى.

والولايات المتحدة ليست على استعداد لبيعها لدول أخرى باستثناء المملكة المتحدة، الحليف الأقرب للولايات المتحدة. لكن هذه المرة، ومن أجل احتواء الصين عسكرياً، لم تتردّد الولايات المتحدة في تقديم توماهوك لأستراليا.
وظلت أستراليا في السنوات الأخيرة، تلعب بورقة العداء للصين في سبيل الحصول على دعم من الولايات المتحدة.

وتقع أستراليا في جنوب المحيط الهادئ، وإدخال توماهوك يفوق بكثير احتياجاتها الدفاعية، ومن المحتّم أن يثير معارضة الدول المجاورة وتخوفها.

وقد كشفت هذه الخطوة للمجتمع الدولي نفاق “قواعد منع الإنتشار” الأمريكية، وينصّ نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ على أن أنظمة الصواريخ التي يبلغ مداها أكثر من 300 كيلومتر وحمولتها 500 كيلوغرام يجب أن تخضع للقيود،في حين فرضت الولايات المتحدة وأستراليا قيودا عديدة على الدول الأخرى، لكنهما نقلتا صواريخ متقدمة داخل دائرتهما بلا ضمير، وهذه بلا شك معايير مزدوجة.

وقد تكون صفقة صواريخ توماهوك غيضاً من فيض، إذ أعلنت أستراليا في مارس الماضي أنها ستتحرك لإنتاج صواريخها الموجّهة بموجب خطة تبلغ قيمتها مليار دولار أسترالي لإنشاء منشأة أسلحة جديدة مع شركة تصنيع أسلحة عالمية. في السنوات الأخيرة، عزّزت الولايات المتحدة وأستراليا التعاون العسكري في مجالات مثل مكافحة الصواريخ والفضاء الخارجي والفضاء الإلكتروني، كما طوّر البلدان بشكل مشترك صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وستفتح هذه الأعمال حتما المجال أمام سباق تسلح إقليمي.

ولطالما اعتبرت الولايات المتحدة نفسها حارساً للسلام العالمي، لكنها كثيراً ما كانت تتدخل بالقوة في البلدان الأخرى، وقد حقّقت سلسلة مبيعات أسلحة ضخمة وأرباحا طائلة منها، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ هي المنطقة التي يوجد فيها أكبر قدر من واردات الأسلحة، وأستراليا وحلفاء آخرون للولايات المتحدة هم من بين أكبر 10 مستوردين للأسلحة على الصعيد الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق