أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

كتاب مفتوح الى قيادة المقاومة… بين الواقع وبين العروض… خلل استراتيجي ..؟!

لا شك بأن دخول المقاومة في الحرب الاقليمية عند بدء الهجوم على ايران كان قراراً استراتيجيا متوقعاً تحدثت عنه اكثر من مرة قبل حصوله وقد سمح هذا الامر بربط مواجهة المقاومة اللبنانية لمشروع الهيمنة الاستعمارية الاميركي الصهيوني بالمواجهة الاقليمية لهذا المشروع التي تقودها ايران من ضمن محور يمتد  الى اليمن والعراق وفلسطين وقوى وجماهير عربية واسلامية  في دول عدة ..

وهذا الواقع هو الذي أدّى الى ربط  مسارات التسويات وتجلى ذلك في افضل صوره ومعانيه في مذكرة التفاهم بين اميركا وبين ايران وفي المواقف اللاحقة الصلبة والثابتة للمسؤولين الايرانيين المرتكزة الى موقف القائد المرشد السيد مجتبى خمنائي ..

وقد سمح ذلك بتغيير مفاهيم ومندرجات وقف اطلاق النار والانسحاب الصهيوني من لبنان، وكان يُفترض ان تكون المقاومة هي الأكثر معرفة وادراكا للتغيير الذي حصل في التعاطي مع هذه المفاهيم او الشعارات كونها الشريك في المواجهة الاقليمية وكونها دخلت المواجهة من بابها الاقليمي. وبما يُفترض ان يحد من مفاعيل التفاصيل والاعباء القطرية اللبنانية التي تفتقد الى الوحدة في الهوية وفي الامن القومي والاقليمي وهما الشرطان  البنيويان لقيام دولة مواطنة والتي استعيض عنهما في لبنان بما يسمى التعايش بين المتناقضات في الهوية واعطيت هذه المتناقضات اسماء مكونات وصفات طائفية ودينية تعطيها تقديسا وهميا يجعلها عصية على التجاوز إن في الديموقراطية او في الفرض الضروري حتى ولو كان هذا الفرض تتطلبه وقائع مصيرية…!!؟؟؟؟؟؟

وهكذا لم يتم التمييز بين وقف اطلاق النار المفروض  اقليميا وبين وقف اطلاق النار بين لبنان وبين الكيان الصهيوني، ولم يظهر في لغة المقاومة ان وقف اطلاق النار الاقليمي مقبول كونه يأتي من ضمن الضمانة الاقليمية للتسويات اللاحقة ووفقا  للتوازنات الاقليمية. في حين ان وقف اطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني على نحو مستقل يجب ان يكون مرفوضا قبل الانسحاب الصهيوني الكامل  لسبب بسيط وواضح هو ان وقف النار تحت الاحتلال يعطي الافضلية في التفاوض  للمحتل على حساب المحتلة ارضه الذي سيتوجب عليه تقديم عروض تنازلات  كثيرة في السيادة لتأمين موافقة المحتل على الانسحاب …

ورغم اصرار قيادات المقاومة على رفض المفاوضات المباشرة والتي هي في كل الاحوال مخالفة للقوانين اللبنانية وخيانية ولكنها تحصل  لتأكيد الهوية الاميركية الغربية للبنان وبالتالي الولاء للمشروع الاميركي الصهيوني والتي تتناقض جذريا مع هوية المقاومة ومشروعها فإن مواجهة هذه المفاوضات اقتصرت على مواقف تدعو للعودة عنها فقط رغم انها في العمق هي جزء من الحرب على المقاومة وعلى بيئتها وليست خلافا في وجهات النظر…؟؟!!!

كما ان اصرار المقاومة على المفاوضات غير المباشرة ولكن بعد وقف اطلاق النار تحت الاحتلال يعكس عجزا سياسيا في فهم المرحلة وعدم التعلم على الاقل من دروس وقف  اطلاق النار السابق والمفاوضات غير المباشرة المهزلة عبر الميكانيزم التي تحولت اداة لاستنزاف المقاومة واستكمال العدوان لضربها وتصفية وضرب بيئتها..!!؟؟؟

ثم نصل الى المواقف التي شكلت خللا استراتيجيا خطيرا في المحاولات غير المفهومة وغير المبررة والكارثية سياسيا ووطنيا للملاءمة بين المسار الاقليمي وبين المسار اللبناني   مراعاة لاعتبارات التعايش  التافهة ولاعتبارات السيادة الكاذبة والمزورة والتي شكلت هذه المحاولات  انسجاما مع طروحات فصل المسار الاقليمي عن المسار اللبناني  التي تريدها اميركا والكيان الصهيوني…!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

 وهكذا خرجت قيادات المقاومة بمعظمها تتحدث عن ان ربط المسار  الاقليمي بالمسار اللبناني يتعلق فقط بوقف اطلاق النار اما المفاوضات فتعود للبنان وللسلطة اللبنانية مع دعوة سخيفة لسلطة الوصاية للتخلي عن المفاوضات المباشرة والعودة للمفاوضات غير المباشرة..!!!؟؟؟؟

بل واكثر من ذلك دعوة السلطة (سلطة الوصاية)ل “الاستفادة من ورقة المقاومة ومن  دعم المسار الاقليمي” في مفاوضاتها مع معلمها الاميركي…!!؟؟؟؟ وكأن المسار الاقليمي والمقاومة يعملان لخدمة  سلطة وصاية تم تعيينها من قبل الاميركي  بمساعدة  من السعودية وابوعمر…؟؟؟؟؟؟؟؟ او كأن هذه السلطة التي تحاول تكريس الهوية الاميركية الصهيونية للبنان ستستعمل هذه “الاوراق المقدمة لخدمتها” من اجل  تحقيق سيادة لبنانية او هوية وطنية تحررية من الهيمنة ؟؟؟؟؟

وللاسف وفي مقابل كل التصريحات والمواقف الايرانية  التي تؤكد  على وجود اتفاق واصرار على فرض وقف النار وانسحاب اسرائيلي كامل من لبنان والحفاظ على السيادة اللبنانية كاملة… وفي مقابل التصريح الذي ادلى به قائد فيلق القدس في الحرس  الثوري قاآني والذي قال فيه ان اسرائيل ستنسحب من لبنان وفق ماحصل في العام 2000 بما يعني  في اشارته الى العام 2000 خصوصا ان الانسحاب سيتم من دون قيد او شرط… رغم كل ذلك  تصر قيادات المقاومة على ما يسمى “سيادة  التفاوض” على الانسحاب الاسرائيلي والفصل بين وقف النار الاقليمي والتفاوض اللبناني على الانسحاب  بل واكثر من ذلك  بدأت بتقديم العروض “المغرية” ثمنا للانسحاب رغم الاصرار على ان الانسحاب سيحصل حكما…!!؟؟؟

وهكذا تكاثرت العروض المجانية…!! تارة الحديث المسخرة عن الانسحاب المتبادل من الارض اللبنانية بحيث تنسحب القوات الاسرائيلية من لبنان وتنسحب المقاومة من بعض مناطقها في لبنان ؟؟؟؟ وتارة حول  انسحاب المقاومة من جنوب الليطاني ؟؟؟ وتارة اخرى رفع شعار “الامن المتبادل ” بما يشكل  عمليا اعترافا بالاحتلال الصهيوني الاغتصابي لفلسطين ؟؟؟؟؟

والأسوأ هو طريقة مقاربة انتشار الجيش اللبناني  حيث ينسحب الصهاينة  تحت شعار ان من يحمي السيادة هو الجيش اللبناني…!!!  فإذا  كان هذا الكلام موجها الى الداخل اللبناني فهو لزوم ما لا يلزم ولا حاجة لرفع الشعار اصلا اما اذا كان موجها الى الإسرائيلي  فيتحول الى وعد تطميني للأمن الصهيوني ويحول الجيش الى خادم للأمن الصهيوني ومحافظا على السيادة الصهيونية وليس على السيادة اللبنانية ؟؟؟

ووصل الامر الى وعود بحصر العودة الى المناطق التي ينسحب منها الجيش الصهيوني بسكان كل منطقة دون غيرهم من اللبنانيين وهو اقصى تخلي عن السيادة بكل معانيها ؟؟؟؟؟

للاسف يتم تقديم هذه العروض لمفاوضات ليست ضرورية اصلا ولا يجب ان تحصل طالما ان المسار الاقليمي يمكن ان يفرض الانسحاب الاسرائيلي دون قيد او شرط…!!!؟؟

غدا  نتناول مخاطر وافخاخ المبادرة القطرية ….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق