“سويسرا “تشهد غدا أول جولة فنية لتحويل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إلى اتفاق نهائي…

قسم الأخبار الدولية 18/06/2026
تتجه الأنظار غدا الجمعة إلى منتجع بورغنستوك الجبلي في سويسرا، حيث تلتقي الوفود الأمريكية والإيرانية لعقد أول جولة من المحادثات الفنية الهادفة إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبين إلى اتفاق نهائي شامل، خلال نافذة زمنية مدتها ستون يوماً.
وفيما رحب قادة مجموعة السبع بالاتفاق خلال القمة المنعقدة في فرنسا، فإنهم أبدوا في الوقت ذاته تخوفهم من أن إيران قد اكتسبت نفوذاً إضافياً من خلال صمودها في وجه الهجوم الأمريكي الإسرائيلي وسيطرتها الفعلية على مضيق هرمز طوال أشهر الحرب، مع تأكيدهم على عدم تأييدهم القرار الأمريكي الإسرائيلي بشن الحرب من الأساس دون تفويض من مجلس الأمن الدولي.
1- التوقيع الرسمي وتهديدات ترامب المستمرة
يأتي هذا الموعد في أعقاب توقيع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان إلكترونيا على مذكرة التفاهم المؤقتة بين البلدين لإنهاء الحرب، في خطوة وصفتها طهران بأنها دخلت حيز التنفيذ فوراً.
غير أن الرئيس الأمريكي أبقى، خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة إيفيان، على تهديداته المعهودة باستئناف الهجمات إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قائلاً: “سنقصفهم بشدة إذا انتهكوا الاتفاق .. لا أريدهم أن يفعلوا ذلك. أريدهم أن يلتزموا بالاتفاق”. ووصف الإيرانيين بأنهم “أذكياء”، مضيفا: “إذا لم يعجبني الوضع، وإذا لم يحسنوا التصرف، فسنعود فوراً إلى إلقاء القنابل على منتصف رؤوسهم بالضبط”.
2- بنود المذكرة: وقف القتال مقابل رفع الحصار
ووفقا للنص الذي تلاه مسؤول أمريكي كبير على الصحفيين، تتضمن مذكرة التفاهم المكونة من أربعة عشر بنداً وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية بين الجانبين وحلفائهما على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مع تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي لستين يوماً إضافية تُخصص للتفاوض على الاتفاق النهائي.
وأشار المسؤول إلى أن بإمكان الطرفين الانسحاب من الاتفاق ما داما لم يتوصلا إلى صيغة ملزمة، في تذكير بأن ما جرى توقيعه لا يعدو كونه إطاراً مرحلياً.
وتشمل أبرز بنود المذكرة، بحسب نصوص متطابقة نشرتها وكالتا أسوشيتد برس والأنباء الإيرانية، رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران فور التوقيع وإنهاءه بالكامل خلال ثلاثين يوماً، مقابل تأمين طهران مرور السفن التجارية دون رسوم عبر مضيق هرمز خلال المدة ذاتها، مع استكمال إزالة الألغام والعوائق وفتح حوار مع عُمان ودول الخليج حول الإدارة المستقبلية للمضيق.
كما تتعهد واشنطن بإعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، وإنهاء العقوبات المفروضة عليها والإفراج عن أصولها المجمدة وفق جدول زمني يُحدد لاحقاً، في حين تؤكد طهران مجدداً أنها لن تسعى لامتلاك أو تطوير أسلحة نووية، على أن يُبحث مصير مخزون اليورانيوم المخصب ومستوى التخصيب ضمن مفاوضات الاتفاق النهائي.
3- مضيق هرمز يستعيد حركته وأسعار النفط تتراجع
وميدانياً، بدأت ناقلات الغاز المسال والمنتجات النفطية تعبر مضيق هرمز وسط مراقبة دقيقة من الأسواق العالمية، بعد أن أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي توسطت بلاده بين الجانبين، أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية انتهى رسمياً.
وتراجعت أسعار النفط مجدداً الأربعاء، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون ثمانين دولاراً في أدنى مستوى لها منذ اندلاع الحرب، قبل أن تستعيد أكثر من واحد بالمئة من قيمتها بعد تصريحات ترامب حول إمكانية استئناف القتال.
4- استمرار التصعيد في لبنان رغم الاتفاق
وفي مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم الاتفاق، انتقد ترامب الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب تكتيكاته في لبنان ضد حزب الله، قائلاً: “نتنياهو رجل طيب، لكنه ينفعل قليلاً في بعض الأحيان”، وأضاف: “لدينا خلاف بسيط بشأن لبنان .. ليس عليك هدم مبنى في كل مرة يدخله أحد عناصر حزب الله”.
وأفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بشن غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي جديد على بلدات جنوبية، بينما نفذ حزب الله هجومين بطائرات مسيّرة على القوات الإسرائيلية أسفرا عن إصابة خمسة جنود، في حين تقول إسرائيل، التي لم تكن طرفاً في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إنها تحتفظ بحق استخدام القوة.
5- انتقادات داخلية في واشنطن وتل أبيب
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، واجه الاتفاق انتقادات في كل من واشنطن وتل أبيب؛ فقد وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي الصفقة بأنها “مهينة” و”دليل كامل على مدى كارثية هذه الحرب”، بينما كشف موقع “أكسيوس” أن وسائل إعلام موالية لنتنياهو بدأت تشن هجمات علنية على ترامب وفريقه عقب التوقيع، في وقت أفادت فيه صحيفة “معاريف” بأن رسائل أمريكية حذرت إسرائيل من أن أزمة قد تنفجر بين الجانبين إذا استمرت تل أبيب في “التعنت”.



