إفريقيا

خرق حظر التسليح في ليبيا وتعنّت بعض الأطراف يدخل البلاد في نفق المجهول

زهور المشرقي-ليبيا

عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 سيطرت المليشيات المسلحة على مخازن السلاح والذخيرة ووصلت فوضى السلاح إلى حالة غير مسبوقة، ولكن الوضع أخذ في التدهور لتسيطر على ليبيا في وقت من الأوقات نحو 1600 مليشيا مسلحة بعد أن كانت نحو 18 فقط في الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام.
وفي هذا السياق قال مفوض السلم والأمن بالإتحاد الإفريقي إسماعيل شرقي ، ان هذه المليشيات المسلحة الآخذة في الإزدياد عملت على تسليح نفسها برغم القرارات الأممية بحظر توريد السلاح إلى ليبيا لتصل في يونيو 2019 إلى أكثر من 60 مليون قطعة.
وأبدى مجلس الأمن الدولي في عديد المناسبات قلقه وتخوّفه من تواصل انتهاك حظر الأسلحة الذي أصدره المجلس ،مؤكدا أن تحدّيات كبرى في انتظاره ابرزها إيقاف تدفق الأسلحة الذي زاد من حدة الأزمة ، وربما من إطالة أمدها في المستقبل.
احتداد المعارك وتحدثت تقارير إعلامية عن احتداد المعارك بين الجيش الوطني الليبي ومليشيات الوفاق المسلحة برغم مرور خمسة أشهر على إطلاق المشير خليفة حفتر إشارة بداية الحرب في محاولة للسيطرة على العاصمة طرابلس التي تقبع تحت قبضة المليشيات، إلا أنه لم تبرز أي مؤشرات لحل الأزمة او تجاوزها عن الطريق الحل السياسي أو أقصاها العسكري .
وكانت حرب طرابلس قد خلفت 1100 قتيل وأكثر من مائة ألف نازح بعد أن تحولت طبيعة القتال من هجوم بري إلى هجوم يعتمد على الضربات الجوية من مجموعة من الطائرات الليبية والطائرات دون طيار المستوردة.
القوى الدولية تعلّق
وقد أجمعت القوى الدولية باستثناء ‘تركيا وقطر’ على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون سياسيا بلقاء جميع الأطراف المتناحرة على الحوار والمضي نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تُعدّ دستور البلاد وتعيد مؤسسات الدولة وتنشر الإستقرار والسلام ، غير أن هذا الدعوات رفضتها الأطراف المتقاتلة برغم الإتفاقيات الموقّعة بدءً من الصخيرات الذي نصّب حكومة السراج وصولا إلى اتفاق أبو ظبي..
اتفاق ابو ظبي
اعتبر محللون ليبيون أن ما يعرف باتفاق أبو ظبي بين المشير خليفة خفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج هو بداية انطلاق الأزمة الحقيقية في ليبيا ،برغم أنه اتفق خلاله وفق وثيقة موقعة بين الطرفين على تشكيل مجلس عسكري أعلى بثلاثة أعضاء، مع بقاء السراج رئيساً له، على أن يترأس حفتر المجلس العسكري، ويتولى اختيار وزير الدفاع بالحكومة الجديدة واختيار أحد أعضاء المجلس الرئاسي مع رفضه وجود عضوية أي من قيادات التيار الإسلامي المتحكم في المجلس الأعلى للدولة.
وبخصوص المليشيات المسلحة في طرابلس، ورد بالإتفاق أن “صيغة جديدة لإعادة تدويرها موكلة لوزير الداخلية، تمنح بعض القيادات حق السفر أو تولي مناصب بعيدة عن المشهد مقابل قبولهم بحل مليشياتهم، والحال أن بعض هؤلاء القادة أصبح غير راغب في البقاء في المشهد، وأن مطلبه الوحيد ضمان عدم تعرضه للمساءلة القانونية”.
ونص الاتفاق أيضا على دخول الجيش إلى كل المدن بطريقة سلمية ونزع السلاح من المليشيات وضم بعضها الى القوات العسكرية وأخرى إلى الداخلية الليبية للعمل ضمن أجهزة الدولة لمحاربة الإرهاب ، وهو مارفضه المجلس الأعلى للدولة رفضا قطعيا.
الميلشيات تهاجم السراج
بسبب هذا الإتفاق واجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، معارضة غير معلنة من أطياف سياسية ومسلحة في طرابلس للإتفاق الذي عقده مع خليفة حفتر، برعاية إماراتية بتاريخ 2مارس2019.
وتلقىّ السراج رفضا لمشروع التوافق مع حفتر من ثلاثة فصائل مسلحة ومن المجلس الأعلى للدولة الذي أكد تمسكه باتفاق الصخيرات.
تراجع الإخوان المسلمين عن الإتفاق
إبان اتفاق الإمارات دخلت القوى الاقليمية والعربية رسميا على الخط بتعلة الدفع بالأزمة والمضي نحو قرار تشكيل حكومة تتلاقى فيها كل الأطياف ، خاصة مع تمسك الإخوان المسلمين بعدم التفاوض مع حفتر أو تشكيل أي حكومة معه علما أن هذا الأخير رفض تكوين حكومة تضم جماعة الإسلام السياسي.
. ضغوطات كبيرة تلقاها السراج من جماعة الإخوان المصنفة إرهابية في ليبيا من قبل مجلس النواب منذ الإتفاق المذكور سالفا أدت الى احتداد الصراع بين المليشيات والجيش وتوسع رقعة الحرب والصراع .
تركيا على الخط
من سوريا إلى العراق ثم ليبيا.. تمتد أيادي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخبيثة لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار. وقد يفهم البعض دوافع انقرة للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة للتدخل العسكري، ولكن ماذا بشأن ليبيا البعيدة آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والتي تعاني أصلا من مشكلات تمزقها؟
وكان الجيش الوطني الليبي قد أعلن، مساء أمس الجمعة 20 سبتمبر2019، إسقاط طائرة استطلاع تركية في طرابلس، كانت تستعد لتنفيذ غارات على مواقع تابعة له.
وذكر المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة بالجيش الوطني ،أن عملية الإستهداف جاءت في أثناء محاولة الطائرة التركية المسيرة تنفيذ مهمة استطلاعية للرصد وجمع المعلومات والتصوير لتمركزات قوات الجيش هناك .
مطامع نفطية
بما أن ليبيا بلد غني بالنفط وبمخزونات الغاز ومتاخمة لطرق تجارية هامة في البحر المتوسط وجتوب الصحراء، فإن فقدان الإستقرار بها جلب بسرعة أطماع الفاعلين الدوليين، وهذا ما ينطبق أيضا على الحكومة التركية.
والتجارة هي أحد أهم الأسباب وراء تدخل أنقرة في ليبيا، كما يقول أويتون أورهان من مركز الدراسات الإستراتيجية للشرق الوسط،مشيرا إلى أنه “منذ حقبة القذافي كان الكثير من الشركات التركية يعمل في تركيا. لكن بعد الحرب الأهلية خسرت ليبيا أهميتها الإقتصادية وبالتالي تراجع الإهتمام بالإستثمار”. لكن الكثير من الخبراء الليبيين ينطلقون من نظرية أن دوافع إيديولوجية هي التي تحتل الواجهة بالنسبة إلى أنقرة،حيث إن تركيا تساند مباشرة الإخوان المسلمين في ليبيا في إعادة التمركز .
نزع السلاح
رغم القرارات الدولية بحظر التسليح على ليبيا فإن العديد من الدول تخرق هذه القرارات لتوصل السلاح إلى حلفائها في الداخل، وقد أصدر مجلس الأمن الدولي في مارس 2011 قراره رقم 1970، وطلب فيه من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة “منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة إلى ليبيا، ويشمل ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار”.
وفي يونيو 2017، أصدر مجلس الأمن قرارا بمواصلة حظر التسليح على ليبيا، لافتا إلى أن” الحالة في ليبيا لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين”.
إلا أن دولا عدة لا تزال تخرق حظر التسليح وتقوم بتزود الإرهابيين والمليشيات بالسلاح وعلى رأسها تركيا وقطر وإيران من خلال صفقات الموت والسفن والطائرات التي تصل إلى مينائيْ طرابلس ومصراتة محملة بصناديق السلاح والذخيرة.
وفي عملية التسليح لم تكن تركيا بعيدة عن المشهد الليبي، فمنذ عام 2014، لم يعد خافياً على أحد، أن أنقرة تدخلت ولا تزال في الشأن الداخلي الليبي سياسياً وعسكرياً.
اوّل أوجه الدعم، انطلق عبر سفينة محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية، غادرت ميناء سامسون التركي في التاسع من مايو الماضي باتجاه العاصمة طرابلس.
شحنة أخرى من الدعم العسكري، تأتي بعد أيام من موقف مثير للجدل أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب بدء عمليات الجيش الوطني الليبي العسكرية لتحرير طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية، فقد أعلن الرجل صراحة ،في أحد حوارته الصحفية، دعم بلاده لحكومة فايز السراج، وتدخله لصالح الأخير .
كما أن وزير الداخلية في حكومة السراج، فتحي باشا آغا، ورئيس مجلس الدولة الإستشاري خالد المشري زارا معرضاً للأسلحة في تركيا في الأول من مايو الفارط.
الحل السياسي
وفي الآونة الأخيرة، أعلن قادة مجموعة الدول السبع دعمهم لـ«وقف طويل الأجل لإطلاق النار» في ليبيا، وضرورة التوصل إلى حل سياسي، لكن أصبحت مثل هذه التصريحات الدولية الروتينية «خطابات رنانة خالية من أي معنى.
” فالتقليد القديم بعقد مؤتمرات دولية لتحفيز محادثات السلام يطرح مشكلة بدوره، إذ كان البيان الصادر عن مجموعة الدول السبع بقيادة فرنسا، قد حث على عقد «مؤتمر دولي آخر يُعدّ بشكل جيد يجمع كافة أصحاب المصلحة والأطراف الإقليميين ذوي العلاقة بهذا النزاع”.
وبعد فشل كل المحاولات السابقة للحل السياسي وتأسيسا على ما تعيشه البلاد من إرهاب وقتل ونهب وأزمات في السيولة والوقود والكهرباء ونزوح بسبب تغول الميليشيات المسلحة على حساب منطق الدولة بمؤسساتها المعهودة باتت واضحا خطورة المأزق الذي أوصلت إليه جماعة الإسلام السياسي البلاد إلى حالة الإنحدار الرهيب كدولة فاشلة ، مما يعطي مبررا قويا للجيش الوطني وجل شرائح المجتمع الليبي بالمضي قدما في عملية جراحية صعبة لكنها ستقود إلى إنهاء المعاناة كما حدث في مناطق عديدة من البلاد بتطهيرها من الإرهابيين والمرتزقة المناوئين أصلا لقيام حكومة وحدة وطنية حقيقية متجانسة، وبتاء الدولة الليبية القوية الديمقراطية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق