بزشكيان: إيران ماضية في مواجهة الحرب الاقتصادية وتؤكد أولوية حماية الجبهة الداخلية

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مصممة على مواجهة ما تصفه بـ«الحرب الاقتصادية» وعدم السماح بتحقيق أهداف الضغوط المفروضة عليها، مشددًا على أن الحكومة ستواصل تقديم الخدمات ومرافقة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد. وجاءت تصريحاته خلال اجتماع مع قادة قوات الأمن الداخلي، حيث أشاد بالدور الذي تؤديه الأجهزة الأمنية في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
مواجهة الضغط الاقتصادي عبر دعم الجبهة الداخلية
ربط بزشكيان بين قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الخارجية وبين قدرتها على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. وأكد أن الحكومة ستواصل العمل «بكل وجودها» من أجل خدمة الشعب، معتبرًا أن التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب والضغوط الخارجية يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات والقيود المفروضة على قطاعات حيوية، في وقت تحاول فيه الحكومة اتخاذ إجراءات للحد من آثار الأزمة على المواطنين. وكان بزشكيان قد أعلن في وقت سابق من الشهر أن الحكومة اعتمدت ترتيبات جديدة للتعامل مع «الظروف الخاصة» التي تمر بها البلاد، مؤكدًا أن الضغوط الاقتصادية تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، لكنه قال إن طهران لم تسمح بتحقيق أهداف ما وصفه بالحرب الاقتصادية.
الأمن الداخلي جزء من استراتيجية المواجهة
وفي الجانب الأمني، ثمّن الرئيس الإيراني جهود قوات الأمن الداخلي في حماية البلاد، معتبرًا أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الضغوط الخارجية. ويعكس الجمع بين الخطابين الاقتصادي والأمني رؤية رسمية تعتبر أن الضغوط على إيران لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والبنية التحتية والقدرة على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وكان بزشكيان قد تحدث في مناسبات سابقة عن محاولات تستهدف إحداث اضطرابات داخلية من خلال الضغط الاقتصادي وإرباك القطاعات الإنتاجية والحيوية. وفي هذا السياق، أكدت الحكومة الإيرانية أنها تسعى إلى إدارة الظروف الاقتصادية ومنع انتقال الضغوط الخارجية إلى انهيار في النشاط الاقتصادي أو تدهور أكبر في الظروف المعيشية.
ضغوط اقتصادية متزامنة مع الحرب
وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية أكبر في ظل استمرار الحرب والتوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما ترتب على ذلك من ضغوط على الاقتصاد الإيراني وحركة صادرات الطاقة. كما أصبح مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر، في ظل استمرار الخلافات حول حركة الملاحة والطاقة، الأمر الذي يضيف بعدًا إقليميًا ودوليًا إلى الأزمة الاقتصادية الإيرانية.
وفي المقابل، تقدم واشنطن تقييمًا مختلفًا للوضع الاقتصادي الإيراني. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية استمرار ما تسميه «عملية الطرد الاقتصادي»، معتبرة أن العقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني بدأت تحقق أهدافها. وتقول الإدارة الأميركية إن إجراءاتها تستهدف تقليص قدرة طهران على تمويل برامجها وأنشطتها الإقليمية، بينما ترفض القيادة الإيرانية هذا التقييم وتعتبر الضغوط الاقتصادية جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف البلاد.
بين الصمود الاقتصادي والمسار الدبلوماسي
ورغم لهجة التصعيد في حديثه عن الضغوط الاقتصادية، لا يغلق بزشكيان الباب أمام المسار الدبلوماسي بصورة مطلقة. ففي اتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 7 أكتوبر، قال إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لا يزال ممكنًا إذا التزمت واشنطن بالأطر القانونية الدولية، مؤكدًا استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق «متوازن وعادل».
ويكشف ذلك عن محاولة إيرانية للجمع بين مسارين متوازيين: الاستمرار في مواجهة الضغوط الاقتصادية والأمنية من جهة، والإبقاء على إمكانية التفاوض من جهة أخرى، مع التشديد على أن أي تسوية ينبغي أن تراعي المصالح الوطنية الإيرانية وحقوق الشعب الإيراني.
وبذلك، تضع تصريحات بزشكيان الحرب الاقتصادية في إطار أوسع من مجرد العقوبات المالية، لتربطها بقدرة الدولة على الحفاظ على الخدمات العامة والاستقرار الداخلي وإدارة تداعيات الحرب. وفي المقابل، يبقى الاقتصاد الإيراني أمام تحديات فعلية مرتبطة بالعقوبات، وتراجع قيمة العملة والضغوط على التجارة والطاقة، ما يجعل قدرة الحكومة على تخفيف آثار الأزمة على المواطنين أحد أهم محددات المرحلة المقبلة.



