أخبار العالم

الجيش السوداني يستهدف أرتال الدعم السريع في غرب كردفان وسط تصاعد المعارك على الجبهة الغربية

شنّ الجيش السوداني ضربات جوية استهدفت أرتالاً تابعة لقوات الدعم السريع في محور غرب كردفان يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بالتزامن مع خطاب قائد القوات محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، في تطور يعكس استمرار التصعيد العسكري بين الطرفين واتساع أهمية إقليم كردفان في مسار الحرب السودانية. ولم تتوافر تفاصيل مستقلة كافية بشأن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الضربات أو المواقع الدقيقة التي استهدفتها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل احتدام المواجهات في إقليم كردفان الذي بات إحدى أبرز ساحات الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوقوعها بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في وسط السودان وإقليم دارفور الذي تتمتع فيه قوات الدعم السريع بنفوذ واسع، ما يجعل السيطرة على طرق الإمداد والتحرك العسكري فيها عاملاً مؤثراً في موازين القوى على الأرض. وقد شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في العمليات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة بالتزامن مع محاولات الجيش توسيع تقدمه غرباً.

وتعكس استهداف الأرتال العسكرية، في حال تأكيد نتائجه، محاولة للحد من قدرة قوات الدعم السريع على نقل المقاتلين والتعزيزات والمعدات بين محاور القتال، ولا سيما في المناطق التي تشهد تحولات ميدانية متسارعة. فتعطيل حركة الأرتال قد يضعف الإمدادات ويزيد صعوبة التنسيق بين الوحدات المنتشرة على جبهات متباعدة، في حين تسعى قوات الدعم السريع إلى الحفاظ على خطوط تحركها ومواقعها في غرب البلاد. غير أن الأثر العسكري لهذه الضربات يظل مرتبطاً بحجم الأضرار التي أحدثتها ومدى قدرة الطرف المستهدف على تعويض خسائره وإعادة تنظيم قواته.

ويتزامن ذلك مع استمرار المواجهة حول المدن والطرق الاستراتيجية في كردفان، حيث لم تعد المعارك تقتصر على الاشتباكات البرية، بل باتت الضربات الجوية والطائرات المسيّرة جزءاً أساسياً من العمليات لدى الطرفين. ويزيد هذا النمط من القتال مخاطر امتداد الأضرار إلى المناطق السكنية والبنية التحتية، خصوصاً عندما تتقاطع التحركات العسكرية مع التجمعات المدنية أو طرق نقل الإمدادات الإنسانية.

وعلى المستوى السياسي، يضفي تزامن الضربات مع خطاب حميدتي بعداً إضافياً على المشهد، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود ارتباط عملياتي مباشر بين الخطاب والتحرك العسكري. فالمواجهة بين الجيش والدعم السريع تتجاوز التنافس على المواقع الميدانية لتشمل الصراع على شرعية الحكم ومستقبل المؤسسات العسكرية والسياسية في السودان، في ظل تعثر إنهاء الحرب واستمرار الانقسام في مراكز القوة.

وفي المحصلة، تؤكد التطورات في غرب كردفان أن الإقليم أصبح محوراً حاسماً في الصراع على خطوط الإمداد وممرات الربط بين وسط السودان ودارفور. ومع استمرار العمليات الجوية والبرية، يبقى خطر تفاقم الأزمة الإنسانية قائماً، فيما تظل قدرة أي من الطرفين على تحويل المكاسب العسكرية إلى تقدم استراتيجي مستدام رهناً بالسيطرة الفعلية على الأرض، وتأمين خطوط الحركة، وتجنب استنزاف قواته في جبهات متعددة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق