إيران تتمسك بالتخصيب وترفض تسليم اليورانيوم وسط استمرار الخلاف مع واشنطن

قسم الاخبار الدولية 08-10-2026
تواصل إيران دراسة الرد الأميركي على المقترحات التي قدمتها طهران في إطار المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد مع الولايات المتحدة واستئناف المسار الدبلوماسي حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن بلاده تدرس الموقف الأميركي وستقدم ردها خلال الأيام المقبلة في وقت لا تزال فيه الملفات النووية من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين
طهران تدرس الرد الأميركي
قال عراقتشي إن السلطات الإيرانية تراجع بعناية الأفكار والمقترحات التي قدمتها واشنطن قبل اتخاذ موقف نهائي بشأن الخطوات المقبلة ويأتي ذلك في ظل تبادل مقترحات عبر وسطاء بهدف التوصل إلى صيغة تسمح بإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي بعد أشهر من التصعيد
وكانت إيران قد قدمت في سبتمبر خطة من سبعة أيام تتضمن خطوات متبادلة مرتبطة بوقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الحوار بشأن الملفات العالقة فيما تلقت طهران لاحقًا ردًا أميركيًا يجري بحث تفاصيله داخل المؤسسات الإيرانية
التخصيب خط أحمر بالنسبة لطهران
في المقابل تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم وترفض أن تتضمن أي تسوية التخلي عن هذا الحق أو إنهاء القدرة الإيرانية على التخصيب داخل الأراضي الإيرانية وقد أكدت طهران في تصريحات متكررة أن القضية النووية لا يمكن أن تعالج من خلال فرض قيود تلغي البنية الأساسية لبرنامجها النووي
ويتركز الخلاف بصورة خاصة حول مستوى التخصيب والقدرة المستقبلية على استئنافه إضافة إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب فقد أشارت تقارير إلى أن واشنطن تريد خفض قدرات التخصيب بصورة جوهرية بينما تصر إيران على الاحتفاظ بحقها في التخصيب حتى في حال التوصل إلى ترتيبات جديدة بشأن البرنامج النووي
رفض تسليم اليورانيوم إلى الخارج
ويمثل مصير مخزون اليورانيوم الإيراني نقطة خلاف إضافية بين الطرفين إذ تطالب واشنطن بنقل جزء من المواد المخصبة إلى خارج إيران أو خفض مستوى تخصيبها في إطار ضمانات تمنع استخدامها في مسار عسكري بينما تميل طهران إلى رفض إخراج مخزونها النووي من البلاد
وتأتي هذه المسألة في ظل استمرار الجدل حول مصير كميات اليورانيوم التي كانت إيران تمتلكها قبل الضربات التي استهدفت منشآتها النووية حيث تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى وجود كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة فيما لا تزال طبيعة أماكن تخزين بعض هذه المواد ووضعها الحالي موضع نقاش دولي
تباين حول مستقبل المفاوضات النووية
وفي الوقت الذي يتحدث فيه عراقتشي عن استمرار دراسة المقترحات والرد الأميركي فإن مواقف إيرانية أخرى تؤكد أن المفاوضات النووية ليست في صدارة جدول الأعمال في المرحلة الحالية وهو ما يعكس اختلافًا بين المسار الدبلوماسي العام وبين إمكانية الدخول مباشرة في مفاوضات تفصيلية حول البرنامج النووي
ويبدو أن طهران تسعى إلى الفصل بين التفاوض حول ترتيبات وقف التصعيد وبين تقديم تنازلات مسبقة بشأن برنامجها النووي في حين تربط واشنطن أي اتفاق أوسع بتقليص ملموس لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وهو ما يجعل التخصيب والمخزون والرقابة والمنشآت النووية الملفات الأكثر حساسية في أي مفاوضات مقبلة
خلاف يتجاوز الملف النووي
ولا ينفصل الخلاف النووي عن السياق الأمني الأوسع بين واشنطن وطهران إذ تتداخل المفاوضات مع ملفات العقوبات والنفط ومضيق هرمز والوجود العسكري الأميركي في المنطقة وآليات وقف التصعيد لذلك فإن أي تسوية محتملة ستكون مرتبطة بمجموعة من الملفات المتشابكة وليس بالبرنامج النووي وحده
وفي هذا السياق تبدو المفاوضات أمام معادلة صعبة تتمثل في مطالبة واشنطن بخفض ملموس لقدرات التخصيب مقابل تمسك طهران بحقها في مواصلة التخصيب ورفضها نقل مخزونها النووي إلى الخارج وهو ما يبقي فرص التوصل إلى تفاهم شامل مرتبطة بقدرة الطرفين على إيجاد صيغة تحقق متطلبات الرقابة وعدم الانتشار من جهة وتحافظ على ما تعتبره إيران حقوقًا سيادية في برنامجها النووي من جهة أخرى



