وكالة الطاقة الدولية تدق الخطر بجفاف الكيروسين: كيف يهدد إغلاق هرمز حركة الطيران في أوروبا؟

قسم الأخبار الدولية 30/04/2026
دق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول ناقوس خطر جديد، عندما قال إن أوروبا تملك “ربما ستة أسابيع فقط” من وقود الطائرات “الكيروسين” إذا استمرت الحرب في تعطيل المرور عبر مضيق هرمز.
ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن السوق لا تشهد نقصًا في الكيروسين وأن مخزونات النفط الخام كافية في الوقت الراهن، إلا أن تحذير بيرول في منتصف أبريل 2026، كشف هامش الأمان الضيق الذي يعمل فيه قطاع الطيران الأوروبي.

فكيف وصلت أوروبا إلى هذا الوضع؟ وماذا يعني ذلك للرحلات الصيفية؟ وكيف يمكن احتواء الأزمة من دون أن تعيد الكرة مع كل حرب أو إغلاق للممرات البحرية؟يستهلك قطاع الطيران الأوروبي نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من وقود الطائرات، بينما تنتج مصافي القارة حوالي 1.1 مليون برميل فقط. ويُغطّى هذا الفارق باستيراد يقارب نصف مليون برميل يوميًا، يأتي ثلاثة أرباعه من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
وانكشف هذا الضعف بدأ مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، حين انهارت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز بنحو 70 إلى 80%.
ويُعدّ الشرق الأوسط أكبر مصدر لإمدادات وقود الطائرات إلى السوق العالمية، بمتوسط يقارب 400 ألف برميل يوميًا، أو 20% من إجمالي التجارة.إذ يزود أوروبا بما يصل إلى 375 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل 75% من صافي وارداتها من وقود الطائرات. وقد شهدت الواردات الصافية ارتفاعًا في السنوات الأخيرة، مع استمرار نمو الاستهلاك وإغلاق مصافي التكرير الأوروبية.
لذلك فإن أي تعطل طويل في الممرات البحرية يضرب الجزء الأكثر حساسية في ميزان الإمدادات الأوروبي خاصة مع عدم وجود مخزون إستراتيجي خاص بالكيروسين.
وبما أن الاحتياطي الأوروبي الإلزامي يقاس على أساس 90 يومًا من المنتجات النفطية إجمالًا، فإن وقود الطائرات يصبح من أول المنتجات المعرضة للضغط عندما تنقطع الإمدادات أو تتأخر. وتزداد هشاشة هذا السوق لأن أوروبا تعتمد في الطيران المدني أساسًا على وقود Jet A-1.
ويختلف Jet A الأمريكي عن سابقه في نقطة التجمّد، ما يقيّد مرونته مقارنةً بـJet A-1 في بعض العمليات والرحلات الأطول.كما أن جزءًا مهمًا من التوزيع داخل شمال غربي أوروبا يمر عبر شبكة CEPS التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، التي تزود مطارات مدنية كبرى مثل بروكسل وفرانكفورت ولوكسمبورغ وشيفول وزيورخ، مع وجود أولوية للإمداد العسكري عند الحاجة.
إلى جانب ذلك، فقدت أوروبا نحو 16% من طاقتها التكريرية خلال 25 عامًا، ما زاد اعتمادها على الواردات وجعل أي اضطراب خارجي ينتقل سريعًا إلى المطارات.
ومن هنا فإن تدني الواردات من الشرق الأوسط إلى ما دون 375 ألف برميل يوميًا، وعدم قدرة البدائل – مثل الواردات القياسية من الولايات المتحدة ونيجيريا التي تراوحت بين 149–200 ألف برميل يوميًا و66 ألف برميل يوميًا على التوالي – على سد الفجوة، يعني أن المخزونات ستنخفض تدريجيًا.
لا تتوزع الهشاشة بالتساوي بين الدول، فالمملكة المتحدة أكثر اعتمادًا على الواردات، إذ تستورد حوالي 65% من استهلاكها من وقود الطائرات.
وبالتالي يبدو مطار هيثرو ومطارات مانشستر من أولى النقاط التي ستشعر بالعجز، خاصة بعد إنخفاض مخزونات منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب (ARA) إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2023.



