هنغاريا ترفض الانضمام إلى مبادرة «الكاربات الثمانية» التي أطلقتها أوكرانيا

قسم الاخبار الدولية 22-09-2026
علن رئيس الوزراء الهنغاري بيتر ماغيار أن بلاده لن تنضم إلى مبادرة «الكاربات الثمانية» (Carpathian Eight)، التي أطلقتها أوكرانيا بهدف تعزيز التعاون الإقليمي بين دول أوروبا الوسطى والشرقية، مؤكداً أن بودابست تلقت دعوة للمشاركة لكنها قررت عدم قبولها.
وقال ماغيار خلال كلمة أمام البرلمان الهنغاري إن بلاده «دُعيت» إلى الانضمام إلى المبادرة، لكنها لم تشارك «لأسباب وجيهة»، من دون أن يكشف بالتفصيل عن طبيعة هذه الأسباب. وشدد على أن هنغاريا ليست عضواً في هذا الإطار، وأن أي مشاركة مستقبلية ستُعلن رسمياً من جانب الحكومة.
مبادرة إقليمية جديدة بقيادة كييف
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في 18 سبتمبر إطلاق صيغة جديدة للتعاون تحت اسم «الكاربات الثمانية»، خلال قمة عُقدت في منطقة إيفانو فرانكيفسك غربي أوكرانيا.
وتضم الصيغة التي اقترحتها كييف أوكرانيا إلى جانب هنغاريا ورومانيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا وصربيا، وتهدف إلى تطوير التعاون في مجالات الأمن والطاقة والنقل واللوجستيات والاقتصاد والتجارة العابرة للحدود. كما تسعى المبادرة إلى إنشاء إطار إقليمي يمكن من خلاله تنسيق المشاريع والاستثمارات والتعاون بين الدول المرتبطة بمنطقة الكاربات.
وخلال القمة التأسيسية، ركزت كييف بصورة خاصة على تطوير ممرات النقل والطاقة وتعزيز التجارة الإقليمية، إضافة إلى التعاون الأمني، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على البنية التحتية وسلاسل الإمداد في أوروبا الشرقية.
حضور هنغاري دون انضمام رسمي
ورغم إعلان بودابست رفضها الانضمام، فإن ممثلاً دبلوماسياً هنغارياً شارك في جزء من أعمال القمة. ووفق المعطيات المتاحة، مثّل نائب السفير الهنغاري لدى كييف بلاده، بينما لم يشارك الوفد الهنغاري في المداولات السياسية الرئيسية بالطريقة التي شارك بها ممثلو الدول الأخرى.
وتبرز هذه المشاركة المحدودة الفرق بين التواصل الدبلوماسي مع المبادرة وبين الالتزام الرسمي بها، إذ أكدت الحكومة الهنغارية أن وجود ممثل لها في بعض فعاليات القمة لا يعني انضمام البلاد إلى صيغة «الكاربات الثمانية».
تعاون إقليمي في ظل الحرب
وتكتسب المبادرة أهمية جيوسياسية بسبب موقع الدول المشاركة في قلب أوروبا الوسطى والشرقية، وقرب عدد منها من مسار الحرب الروسية الأوكرانية. وتسعى كييف من خلال الصيغة الجديدة إلى تعزيز شبكات التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل والأمن، فضلاً عن دعم الاقتصاد الأوكراني وربطه بصورة أكبر بالأسواق الأوروبية.
وأعلن منظمو القمة أن المبادرة تستهدف تحويل منطقة الكاربات إلى فضاء مشترك للتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون عبر الحدود، مع التركيز على مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية. كما عُرضت خلال القمة عشرات المشاريع المشتركة أمام المستثمرين والشركاء الإقليميين.
وفي هذا السياق، تمثل المبادرة محاولة أوكرانية لبناء أطر تعاون إقليمية جديدة لا تقتصر على الدعم السياسي لكييف، وإنما تشمل أيضاً مشاريع اقتصادية ولوجستية وأمنية طويلة الأمد.
موقف هنغاري يفتح باب التساؤلات
ويأتي رفض هنغاريا في وقت تسعى فيه كييف إلى توسيع علاقاتها الإقليمية وتعزيز التعاون مع جيرانها. ولم يقدم رئيس الوزراء الهنغاري تفسيراً مفصلاً للقرار، مكتفياً بالقول إن لدى بلاده «أسباباً وجيهة» لعدم المشاركة.
وفي المقابل، عبّر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن استغرابه من التصريحات الهنغارية، واعتبر أن موقف بودابست تجاه المبادرة والتعاون بين البلدين جاء بصورة تصادمية، في وقت تؤكد فيه كييف أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
ويكشف التطور عن حدود التوافق داخل أوروبا الوسطى بشأن المبادرات الإقليمية التي تقودها أوكرانيا، إذ تشارك دول عدة في تعزيز التعاون مع كييف، بينما تفضل هنغاريا في الوقت الراهن عدم الالتزام رسمياً بهذا الإطار الجديد.
وتبقى مبادرة «الكاربات الثمانية» في مرحلة تأسيسية، فيما ستحدد طبيعة المشاريع التي ستُنفذ وآليات التنسيق بين الدول المشاركة مدى قدرتها على التحول إلى إطار إقليمي دائم للتعاون في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والنقل.



