مودي يدعو بريكس إلى تحويل التوافق الداخلي إلى نتائج ملموسة على الساحة الدولية

اعداد نور الهدى فجراوي : قسم الاخبار الدولية 14-09-2026
افتتح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أعمال قمة بريكس في نيودلهي بالتأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة بناء التوافق داخل المجموعة إلى مرحلة تحويل هذا التوافق إلى نتائج ملموسة على الساحة الدولية وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وتزايد الدعوات إلى تعزيز دور دول الجنوب العالمي في صياغة قواعد الحوكمة الدولية
وأوضح مودي أن المرحلة الحالية تقتضي الاستفادة من الوحدة التي استطاعت دول بريكس بناءها رغم اختلاف مصالحها وأولوياتها وتحويلها إلى آليات عملية للتعاون مؤكدا أن المجموعة تمتلك فرصة لتعزيز حضورها الدولي من خلال الانتقال من إصدار المواقف المشتركة إلى تنفيذ مبادرات ذات أثر فعلي في المجالات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والتنموية
وفي هذا السياق شدد رئيس الوزراء الهندي على أن بريكس ليست مجموعة موجهة ضد أي طرف بعينه وإنما إطار للتعاون بين دول تسعى إلى تعزيز التعددية وإيجاد مساحة أكبر للتنسيق بين القوى الصاعدة وأكد أن التقدم داخل المجموعة ينبغي أن يقوم على العمل مع الجميع وليس على منطق المواجهة أو الإقصاء
ويرتبط هذا الطرح برؤية هندية تسعى إلى تقديم بريكس باعتبارها منصة للتعاون الدولي وليس تحالفا موجها ضد الغرب وهو ما يعكس محاولة نيودلهي الحفاظ على هامش واسع من الحركة الدبلوماسية مع تعزيز مكانة دول الجنوب العالمي في عملية صنع القرار الدولي
كما دعا مودي إلى الانتقال من موقع متلقي القواعد الدولية إلى موقع أكثر تأثيرا في صياغتها مشيرا إلى ضرورة إصلاح منظومة الحوكمة العالمية بما يمنح الدول النامية والناشئة تمثيلا أكبر في المؤسسات الدولية الرئيسية وعلى رأسها الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية
وفي الإطار نفسه طرح مودي خلال القمة تصورا لتعزيز استمرارية عمل بريكس من خلال آليات تضمن متابعة المبادرات وتنفيذ القرارات وعدم ارتباط التعاون داخل المجموعة فقط بتغير الدولة التي تتولى الرئاسة الدورية كما دعا إلى وضع خارطة طريق للإصلاح تركز على التمثيل والاستجابة وصياغة القواعد الدولية
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه بريكس الموسعة إلى تعزيز التعاون بين دول ذات ثقل اقتصادي وسكاني وجيوسياسي متزايد حيث أصبحت المجموعة منصة أوسع للتنسيق بين دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية حول قضايا الاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا والحوكمة العالمية
وتكتسب دعوة مودي إلى تحويل التوافق إلى نتائج عملية أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجموعة نفسها والتي تتمثل في اختلاف الأولويات الوطنية وتباين المواقف بشأن عدد من القضايا الدولية ولذلك فإن قدرة بريكس على تحويل البيانات المشتركة إلى مبادرات قابلة للتنفيذ ستظل عاملا أساسيا في تحديد مدى قدرتها على ترسيخ دورها كفاعل مؤثر في النظام الدولي
وتعكس كلمة رئيس الوزراء الهندي في افتتاح القمة توجها نحو تعزيز البعد العملي لبريكس بحيث لا تقتصر وظيفتها على التعبير عن مواقف دول الجنوب العالمي وإنما تتحول إلى منصة قادرة على إنتاج آليات ومبادرات مشتركة والمساهمة بصورة أكبر في إعادة تشكيل قواعد الحوكمة الدولية بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها النظام العالمي



