أخبار العالمالشرق الأوسط

مسؤولون عراقيون يرجحون تورط “طرف ثالث” في استهداف خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي

رجّح عدد من المسؤولين والسياسيين العراقيين وجود «طرف ثالث» وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، مستبعدين في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية أن تكون اليمن أو إيران أو الفصائل المسلحة العراقية هي الجهة المنفذة. وذهبت بعض هذه التصريحات إلى طرح فرضية تورط أوكرانيا في العملية، باعتبارها جهة قد تستفيد من تعقيد المشهد الإقليمي وإرباك مسارات الحوار القائمة في المنطقة.

وكانت السعودية قد أعلنت إيقاف خط أنابيب «شرق-غرب» عقب تعرض منشآت مرتبطة به لهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الهجمات جاءت من الأراضي العراقية. وأعلنت بغداد بدورها أن الهجمات انطلقت من أراضيها، وفتحت تحقيقاً لتحديد المسؤولين عنها، في حين لم تُحسم حتى الآن هوية الجهة التي نفذت العملية.

ويكتسب خط الأنابيب أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى السعودية، إذ يمتد لنحو 1200 كيلومتر ويربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يسمح للرياض بتصدير النفط عبر البحر الأحمر وتخفيف الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز. ويأتي استهدافه في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة تمس طرق تصدير الطاقة الرئيسية، ولا سيما مع استمرار التوترات في مضيق هرمز وتصاعد نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي لليمن واقترابهم من باب المندب.

وتأتي الاتهامات العراقية في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية بالنسبة إلى بغداد، إذ تخشى الحكومة العراقية أن يؤدي استخدام أراضيها في تنفيذ هجمات ضد دول الجوار إلى زيادة الضغوط عليها وإضعاف جهودها الرامية إلى ضبط نشاط الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة. وقد أشارت بعض الأطراف العراقية إلى أن الهجوم قد يكون هدفه أيضاً إحراج الحكومة العراقية وتعقيد الحوار الجاري مع الفصائل بشأن مستقبل السلاح والنشاط العسكري خارج مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، لا تزال فرضية تورط أوكرانيا بحاجة إلى أدلة مستقلة تثبتها، إذ لم تقدم المصادر المتاحة حتى الآن دليلاً علنياً حاسماً يربط كييف بالهجوم. وتبقى المعطيات المؤكدة محصورة أساساً في انطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية واستهداف منشآت حيوية في السعودية، بينما يستمر التحقيق في تحديد الجهة التي تقف وراء العملية. كما أن السعودية كانت قد اتهمت في البداية جماعات مرتبطة بإيران، وهو ما يعكس تعدد الروايات بشأن الجهة المسؤولة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة الطاقة الخليجية، بعدما أصبح خط «شرق-غرب» أحد المسارات المهمة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز. ومع تزامن تعطله مع التطورات العسكرية في اليمن وتراجع أمن الملاحة في الممرات البحرية الإقليمية، فإن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يفرض تداعيات تتجاوز السعودية والعراق لتطال أسواق النفط العالمية وأمن الإمدادات.

وبذلك، يفتح الهجوم على خط «شرق-غرب» مساراً جديداً من التعقيدات الأمنية في الشرق الأوسط، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتحديد الجهة المنفذة، بل أيضاً بتداعيات استخدام الأراضي العراقية في استهداف منشآت استراتيجية لدولة خليجية، وباحتمال توظيف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الصراعات الإقليمية والدولية المتشابكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق