ما حقيقة طلب ترامب من دول الخليج دفع 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران…؟

قسم الأخبار الدولية 16/06/2026
أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الإيرانيين “قد يحصلون” على تمويل لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، من دول الخليج، ولكن بشرط وفاء طهران بالتزامات معينة.
وقد اثارت كلمة دي فانس موجة من المواقف قائلا “هذا ما يمكنهم الحصول عليه، بتمويل من تحالف دول الخليج، طالما أنهم يلتزمون بتعهداتهم”دون أن يفسر سبب تغريم دول الخليج بإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل والولايات المتحدة” .
وحذر دي فانس من أن “المتشددين في النظام الإيراني سيُبالغون في تقدير الفوائد التي ستحصل عليها إيران، بينما يُقللون من شأن كل ما يتعين عليهم التنازل عنه” لكي يتمكنوا من الحصول على الأموال.
وفي حين قال دي فانس إن الولايات المتحدة “منفتحة على العديد من الأمور المطروحة”، نفى أن يكون حصول إيران على 24 مليار دولار من الأموال المجمدة جزءا من نص الاتفاق، الذي لم يُنشر بعد.ويُبدي المحافظون في إيران حساسية بالغة إزاء منح الولايات المتحدة طهران إمكانية الوصول إلى أموال إضافية كجزء من الاتفاق. وكانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد ألغت تجميد الأصول كجزء من اتفاقها السابق مع إيران، مما أثار انتقادات واسعة النطاق بأنها تُساهم في تمويل الجماعات الإرهابية التابعة لإيران.
وفي عدة مقابلات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أكد نائب الرئيس الأمريكي أن التفاصيل الدقيقة والتقنية ستُناقش في مفاوضات لاحقة بعد توقيع الاتفاق. وشدد مرارا على أن إيران لن تُمنح هذه الأموال إلا إذا التزمت بتعهداتها بعدم بناء أو امتلاك سلاح نووي. وأضاف نحن على استعداد للحديث عن رفع تجميد الأصول، لكن الأهم هو رفع العقوبات عن اقتصادهم شريطة التزامهم بتعهداتهم طويلة الأجل بشأن البرنامج النووي”.
وقد تحدث محللون متابعون بخصوص وجود مفارقة تفيد وجود وثائق تظهر أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغطاً مالياً غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي. حيث قدمت لهم إنذاراً نهائياً: 5 تريليونات دولار مقابل استمرار الدعم العسكري الأمريكي والعمليات ضد إيران، أو 2.5 تريليون دولار كتعويض مقابل إنهاء الحرب وسحب القوات الأمريكية، إذا فضلت دول الخليج خيار التهدئة. وحتى يتم التأكيد الرسمي، فإن هذه مجرد نظرية. ولكن الفكرة في حد ذاتها بأن تطلب الولايات المتحدة من دول الخليج المال مقابل الأمن هي فكرة واقعية تماماً. لأنها ليست المرة الأولى. وأبرز مثال على ذلك وقع في الفترة 2017-2018، عندما بدأ ترامب يصرح بأن على المملكة العربية السعودية وغيرها من دول المنطقة أن تدفع للولايات المتحدة مقابل الحماية. وقتها تم التوقيع على حزمة من الصفقات بقيمة حوالي 110 مليار دولار، وتجاوز إجمالي قيمة العقود المعلنة 300 مليار دولار.
ومع ذلك، من غير المرجح أن ترامب يكون قد تحدث هذه المرة عن حزمة من الأموال. وغالبا الحديث سيجري عن الصفقات المتعلقة بالأسلحة، وتمويل القواعد، وإيداع الأموال في صناديق أمريكية. والسياق السياسي يسمح الآن بإجراء كذا محادثات. فإذا ما استمر النزاع مع إيران، فإن الولايات المتحدة مهتمة بالتأكيد بأن يتحمل الحلفاء التكاليف المالية الرئيسية. وهذا يتوافق مع الخط الذي اتبعه ترامب سابقاً: التقليل من الإنفاق الأمريكي المباشر، ومساهمة أكبر للشركاء. لذلك، تبدو الفكرة المتداولة فكرة منطقية في حسابات ترامب.
️ وتبقى المسألة الأكثر إثارة للاهتمام، بالطبع، أن العرض المنسوب إلى ترامب لا يحتوي على خيار عدم الدفع على الإطلاق. و على ما يبدو، فالبيت الأبيض يستبعد حتى فكرة أن السنة في شبه الجزيرة العربية قد يبرمون تحالفاً مؤقتاً مع الشيعة في إيران. ليس تحالفاً عسكرياً، بل إدارياً – مع طرد القواعد الأمريكية من الشرق الأوسط



