أخبار العالمأمريكا

كريس مورفي يتهم البنتاغون بإخفاء الكلفة الحقيقية للحرب على إيران

اتهم السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس مورفي وزير الحرب بيت هيغسيث بالسعي إلى حجب الكلفة الحقيقية للحرب مع إيران وتداعياتها العسكرية والاقتصادية عن الرأي العام الأميركي والكونغرس. وجاءت هذه التصريحات في 8 أكتوبر 2026 عقب زيارة أجراها مورفي إلى قطر والسعودية ضمن وفد من الكونغرس بهدف الاطلاع على آثار الحرب على المنشآت الأميركية في المنطقة وعلى أمن حلفاء واشنطن ومصالحهم الاقتصادية. وقال السيناتور إنه واجه قيودا حالت دون زيارته قاعدة العديد الجوية في قطر أو عقد لقاءات مباشرة مع قيادات عسكرية أميركية خلال وجوده هناك، معتبرا أن هذه القيود تعرقل الدور الرقابي للكونغرس على إدارة الحرب وتمويلها.

وفي معرض حديثه عن نتائج الزيارة، أشار مورفي إلى الأضرار التي لحقت بمقر السفارة الأميركية في الرياض جراء هجوم بطائرات مسيّرة إيرانية في مارس الماضي. ووصف الأضرار التي عاينها بأنها كبيرة، قائلا إن وقوع الهجوم خلال ساعات العمل النهارية كان من الممكن أن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا الأميركيين. ووفقا لما أورده السيناتور، فإن بعض أجزاء المبنى تعرضت لأضرار طويلة الأمد، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة تعرض المنشآت الدبلوماسية والعسكرية الأميركية في المنطقة لمخاطر مباشرة نتيجة اتساع نطاق المواجهة مع إيران.

ولم تقتصر انتقادات مورفي على الأضرار المادية، بل شملت أيضا ما اعتبره غيابا للشفافية بشأن الخسائر والتكاليف المرتبطة بالحرب. وأكد أن أعضاء الكونغرس يحتاجون إلى الاطلاع المباشر على الأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات الأميركية وعلى حجم الخسائر البشرية والمالية، باعتبار أن المؤسسة التشريعية تضطلع بدور أساسي في مراقبة الإنفاق العسكري واتخاذ القرارات المتعلقة بتمويل العمليات الحربية. كما أعلن عزمه الدفع نحو تشريعات تعزز قدرة أعضاء الكونغرس على الوصول إلى المنشآت العسكرية الأميركية في الخارج لأغراض الرقابة والتحقيق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التداعيات الإقليمية للحرب، إذ أشار مورفي خلال جولته إلى اضطراب حركة الطيران في مطار الرياض والأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في قطر، ولا سيما مجمع رأس لفان للغاز. ووفق تقديراته، تضررت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية بصورة كبيرة، مع توقع استمرار آثار الأضرار لسنوات. وتبرز هذه المعطيات، كما عرضها السيناتور، أن آثار الحرب لا تقتصر على ساحة المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى البنية التحتية للطاقة والمواصلات وإلى اقتصادات دول الخليج التي تستضيف منشآت عسكرية أميركية أو ترتبط أمنيا بواشنطن.

سياسيا، تعكس تصريحات مورفي خلافا داخل الولايات المتحدة بشأن إدارة الحرب والرقابة على نتائجها، ولا سيما العلاقة بين صلاحيات السلطة التنفيذية وحق الكونغرس في الحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التمويل العسكري. وبينما يرى السيناتور أن منع الوصول إلى المنشآت العسكرية وحجب المعلومات يشيران إلى محاولة لإخفاء الكلفة الحقيقية للصراع، أفاد مسؤول في وزارة الدفاع بأن رفض تقديم الدعم لزيارة قاعدة العديد جاء تطبيقا لتوجيهات وقيود سفر سابقة مرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة. وبذلك تظل مسألة وجود تستر متعمد اتهاما صادرا عن مورفي، لا حقيقة مستقلة ثبتت بصورة نهائية.

وتسلط القضية الضوء على تحدٍّ أوسع يواجه الإدارة الأميركية في زمن الحرب، يتمثل في التوفيق بين الاعتبارات الأمنية التي قد تبرر تقييد الوصول إلى المنشآت العسكرية، ومتطلبات الشفافية والمساءلة الديمقراطية بشأن الخسائر والإنفاق والنتائج الاستراتيجية. كما تطرح تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على احتواء التداعيات الإقليمية للصراع، في ظل تعرض منشآتها ومصالحها ومصالح شركائها في الخليج لهجمات وأضرار متزايدة.

وعليه، فإن تصريحات كريس مورفي تتجاوز انتقاد وزير الحرب إلى فتح نقاش داخلي حول كلفة الحرب مع إيران وحدود الرقابة البرلمانية على إدارة العمليات العسكرية. وسيظل حجم الخسائر الفعلية ومدى الإفصاح عنها من العناصر الأساسية في تقييم المسار السياسي والعسكري للحرب، إلى جانب التداعيات التي تتحملها الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق