حركة "النهضة" تطارد شعبيتها المفقودة على دقات الإحتراب الأهلي - ستراتيجيا نيوز
أخبار العالمإفريقيا

حركة “النهضة” تطارد شعبيتها المفقودة على دقات الإحتراب الأهلي

تونس-27-02-2021
نشرت”العين الإخبارية”اليوم، مقالا للكاتب محسن أمين،جاء فيه:

كعادة الإخوان، ألقت حركة “النهضة” التونسية ورقة الشارع مجددا في وجه الاحتجاجات ضدها، ما يمكن أن يقود البلاد إلى الاحتراب الأهلي.

وخلال الأيام الماضية، جيشت “النهضة” قواعدها للتظاهر في العاصمة التونسية، عبر منصات التواصل الإجتماعية وأطلقت خطابا تقسيميا لعبت فيه على وتر الخطاب الديني من أجل تقسيم المجتمع التونسي بين مؤمنين (أتباع النهضة) وكفار ( الطبقة العلمانية)، في دعوة صريحة إلى الفتنة.

وأكد محللون سياسيون أن تنظيم الحركة الإخوانية مسيرةً تقول إنها لدعم الحكومة، هو محاولة لإضفاء شرعية باتت باهتة بشدّة على حكومة هشام المشيشي الذي لا يتردد في الإنحناء للحركة الإخوانية.

انحناء المشيشي للنهضة وأجندتها السياسية دفع الرئيس التونسي قيس سعيد مؤخرا، إلى رفض التعديل الوزاري الذي قدمه الأول، متهمًا الوزراء الجدد بالفساد وتضارب المصالح.
بدورها، قالت الباحثة في العلوم السياسية نرجس بن قمرة، إن المسيرة المقررة اليوم، هي محاولة إخوانية لاختبار ما تبقى من شعبية للنهضة في صفوف التونسيين بعد سنوات عشر من استنزافها البلد وأهله.

وأوضحت في تصريحات لـ”العين الإخبارية” أنها “محاولة من راشد الغنوشي لتثبيت موقعه على رأس البرلمان عبر الشارع ،وهو الذي يواجه عريضة بسحب الثقة تجاوزت 109 نائبا”.

كما أن المسيرة الإخوانية محاولة لخلق توازن في الشارع بعد خروج مؤيدي الرئيس التونسي في احتجاجات كبيرة خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بحل البرلمان .

ووفق المراقبين، تبحث النهضة في الشارع عن شعبيتها المتآكلة وتراجع المصوتين لها من 900 ألف في 2011 إلى 220 ألف فقط في 2019، في مواجهة رئيس يستمد قوته من الشارع وفاز بالرئاسة بـ73% من الأصوات في 2019.

ويرى هؤلاء المراقبون أن مسيرة النهضة في هذا الوقت الذي تعاني فيه تونس ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة، تعد دعوة صريحة إلى التناحر والصدام بين أبناء الشعب.

وفي تصريحات لـ”العين الإخبارية”، قال القيادي اليساري حمة الهمامي، إن المسيرة الإخوانية “هي إثبات آخر للامبالاة التنظيم الإخواني ومنخرطيه والمنتسبين له ومسانديه بواقع الشعب التونسي بفئاته المختلفة التي فقدت الثقة في الطبقة السياسية وعلى رأسها النهضة ومساندوها من الأحزاب، بل باتت تطالب بحل برلمان الإخوان ومحاسبة من فيه”.

ووصف أمين عام حزب العمال التونسي المسيرة بـ”إنها عمل استفزازي للرأي العام التونسي انطلاقا من مسؤولية التنظيم الإخواني عن انهيار الدولة التونسية وعما آل إليه حالها من تدهور شامل”.

حمة الهمامي قال إن اتحاد القوى الشبابية التونسية سيتحرك اليوم أيضا، ويتصدى لعبث النهضة بمصير التونسيين والبلاد، ويوجه من خلال وقفة ينظمها رسالة سلمية إلى الحكومة والتنظيم الإخواني الذي يهيمن عليها ويسيرها والأحزاب المعاضدة، مفادها “توقفوا عن التغرير بالشعب والاستخفاف به”.

راشد الغنوشي، زعيم النهضة وعراب دعوات الفتنة والإحتراب الأهلي، يتحرك، وفق مراقبين، من واقع تقلص شعبيته، وتصنيفه من قبل 70% من التونسيين بأنه “أخطر شخصية في البلاد”، وفق استطلاع حديث للرأي، لذلك قرر استخدام ورقة الشارع والصدام ضد موجة الاحتجاجات الشعبية التي طالما رددت “يا غنوشي يا سفاح يا قاتل الأرواح”.

وطالبت احتجاجات خلال الأسابيع الماضية، السلطات بالتحرك لكشف التمويلات المشبوهة التي تصل حركة النهضة، وملف الجهاز السري المسؤول عن الاغتيالات السياسية في الحركة.

وفي تصريحات سابقة لـ”العين الإخبارية”، قال جهاد العيدودي، أستاذ علم الاجتماع السياسي إن “تبني زعيم إخوان تونس معركة الشارع يأتي لإبعاد الأنظار عن العريضة البرلمانية التي تجاوزت المئة توقيع، وتطالب بسحب الثقة منه”، مضيفا أن “حشد الغنوشي أنصاره في الشارع هو دعوة للحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد”.

وتعيش تونس منذ نحو شهر أزمة سياسية غير مسبوقة، بعد رفض الرئيس التونسي قبول وزراء التعديل الحكومي الذي أجراه المشيشي، في 26 يناير الماضي، متهمًا أربعة وزراء من مجموع 11 بالفساد وتضارب المصالح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫23 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق