تصاعد المعارك في جنوب تعز وسط تضارب بشأن مصير قائد اللواء 35 مدرع

قسم الأخبار الدولية 06-10-2026
تشهد محافظة تعز جنوب غرب اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع احتدام المواجهات في عدد من الجبهات، ولا سيما في المناطق الجنوبية والريفية للمحافظة، وسط تحركات وتعزيزات عسكرية متبادلة بين القوات التابعة لحكومة صنعاء والقوات المناهضة لها. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية إعادة تحريك لعدد من خطوط التماس، بما يعيد محافظة تعز إلى واجهة التطورات العسكرية في البلاد.
وأفاد مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ” في صنعاء بمقتل قائد اللواء 35 مدرع، العميد الركن عبدالرحمن الشمساني، خلال مواجهات في منطقة جبل مطران جنوب تعز. وبحسب المصدر، وقعت المواجهات في ظل عمليات عسكرية متصاعدة في المنطقة، بالتزامن مع تحركات ميدانية وتعزيزات من مختلف الأطراف.
غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي من الجانب الآخر، إذ أكدت مصادر تابعة لمحور تعز العسكري واللواء 35 مدرع أن الشمساني لا يزال على قيد الحياة ويواصل قيادة العمليات الميدانية في منطقة مطران. وبذلك تبقى المعلومات المتعلقة بمصيره غير محسومة، في ظل تضارب الروايات وغياب تأكيد مستقل يمكنه حسم الأنباء المتداولة.
ويعكس هذا التضارب جانباً من طبيعة الحرب اليمنية التي لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، وإنما تشمل أيضاً صراعاً على المعلومات والروايات المتعلقة بالعمليات الميدانية. وتكتسب الأنباء المرتبطة بمقتل القيادات العسكرية أو السيطرة على المواقع أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، نظراً إلى تأثيرها المحتمل على معنويات القوات وعلى تقدير كل طرف لموازين القوى في الجبهات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق جنوب تعز مواجهات متواصلة، خصوصاً في محيط جبل مطران ومناطق قدس والمكيشة، وسط تقارير عن وصول تعزيزات عسكرية إلى ريف المحافظة. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على المرتفعات والمواقع المشرفة تمثل أحد العناصر الأساسية في العمليات الجارية، نظراً إلى قدرتها على توفير نقاط مراقبة والتحكم في مسارات الحركة والإمداد.
ويكتسب جبل مطران أهمية ميدانية بالنظر إلى موقعه المرتفع وإشرافه على مساحات واسعة من المناطق المحيطة. ولذلك فإن المعارك حوله لا ترتبط فقط بالسيطرة على موقع جغرافي محدد، وإنما تتصل بمحاولة كل طرف تحسين موقعه العسكري في ريف تعز وفرض ضغوط على خطوط انتشار الطرف المقابل.
وتُعد تعز من أكثر المحافظات اليمنية حساسية من الناحية الجغرافية والعسكرية، فهي تقع عند نقطة اتصال بين مناطق وسط اليمن وجنوبه، كما ترتبط بشبكة من الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي. ويجعل هذا الموقع المحافظة جزءاً مهماً من الحسابات العسكرية المتعلقة بالسيطرة على طرق الإمداد والممرات البرية، فضلاً عن قربها من المناطق ذات الصلة بالساحل الغربي وباب المندب.
ولا يمكن فصل التصعيد الحالي في تعز عن التطورات العسكرية الأوسع التي تشهدها اليمن. فقد عادت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات التحرك العسكري إلى عدد من الجبهات، وسط مساعٍ من القوات المناهضة للحوثيين لاستعادة مواقع ومناطق استراتيجية. وفي المقابل، تسعى القوات التابعة لصنعاء إلى الحفاظ على مواقعها ومنع تغيير خطوط السيطرة القائمة.
ويزداد هذا البعد أهمية في ظل الموقع الاستراتيجي للساحل الغربي ومضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ومن ثم فإن أي تغير في موازين السيطرة على المناطق القريبة من الساحل يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الساحة اليمنية، خصوصاً في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر.
كما أن إعادة تنشيط الجبهات العسكرية في تعز يمكن أن تؤثر في التوازنات الداخلية بين القوى المناهضة للحوثيين نفسها. فالمشهد العسكري في المحافظة يضم تشكيلات وقوى متعددة، لكل منها امتداداتها السياسية والعسكرية، وهو ما يجعل أي تقدم ميداني أو تغيير في مواقع الانتشار قابلاً للتأثير في موازين القوى المحلية.
ويحظى اللواء 35 مدرع بمكانة خاصة في تاريخ المعارك داخل تعز، إذ ارتبط منذ سنوات بالمواجهات ضد الحوثيين. وكان قائده السابق العميد عدنان الحمادي من أبرز القيادات العسكرية في المحافظة، قبل مقتله عام 2019. ولذلك فإن أي تطور يتعلق بقيادة اللواء أو انتشاره يمكن أن تكون له أهمية تتجاوز الجانب العسكري المباشر.
وفي حال تأكد مقتل قائد اللواء، فإن التطور قد يفرض إعادة ترتيب للقيادة والانتشار داخل التشكيل العسكري، خصوصاً إذا جاءت الخسارة في سياق معارك مستمرة وضغوط ميدانية متزايدة. أما في حال صحة الرواية التي تنفي مقتله، فإن استمرار ظهوره وقيادته للعمليات قد يشكل عاملاً مهماً في مواجهة الروايات التي تحدثت عن سقوطه خلال المعارك.
وتكشف التطورات الأخيرة كذلك عن عودة أهمية العامل الجغرافي في الصراع اليمني، حيث باتت السيطرة على المرتفعات والممرات والطرق الرئيسية عنصراً أساسياً في تحديد قدرة الأطراف على التحرك وتعزيز مواقعها. وفي تعز تحديداً، تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الموقع الجغرافي للمحافظة وعلاقتها بالمناطق الجنوبية والساحل الغربي.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار التصعيد في هذه الجبهات يطرح تساؤلات حول مستقبل الهدوء النسبي الذي شهدته بعض مناطق اليمن خلال مراحل سابقة. فإعادة فتح جبهات جديدة أو توسيع نطاق العمليات يمكن أن يؤدي إلى تغيير طبيعة المشهد العسكري، خصوصاً إذا ترافقت العمليات في تعز مع تحركات متزامنة في محافظات أخرى.
وفي الوقت الراهن، تبقى الأنباء المتعلقة بمقتل قائد اللواء 35 مدرع غير محسومة بسبب تضارب الروايات بين الأطراف اليمنية، بينما تبدو المؤشرات الميدانية أكثر وضوحاً لناحية استمرار المواجهات وتصاعد التحركات العسكرية في جنوب تعز. ويجعل ذلك من جبل مطران والمناطق المحيطة به إحدى نقاط التماس المهمة في المرحلة الحالية، في وقت قد تحدد فيه التطورات الميدانية المقبلة ما إذا كان التصعيد سيبقى محصوراً في نطاقه الحالي أم سيتحول إلى عملية عسكرية أوسع تعيد رسم خطوط السيطرة في محافظة تعز.



