أخبار العالم

باريس تكثّف مشاوراتها النقابية والأمنية قبيل تجدد الاحتجاجات

استقبل رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الأربعاء 21 أكتوبر، ممثلي أبرز المنظمات النقابية في فرنسا، في اجتماع خُصّص لبحث سبل ضمان أمن التظاهرات المقبلة، والاستجابة للمطالب الاجتماعية والتعليمية، في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها البلاد على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، ولا سيما في قطاع التعليم.

وشارك في الاجتماع ممثلو خمس نقابات عمالية رئيسية، هي الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل (CFDT)، والاتحاد العام للعمل (CGT)، والقوة العمالية (FO)، والاتحاد الفرنسي للعمال المسيحيين (CFTC)، والاتحاد العام للمديرين والمهندسين والأطر (CFE-CGC)، بحضور وزير الداخلية لوران نونييز. ويأتي هذا اللقاء عقب الاضطرابات التي رافقت تظاهرات 17 أكتوبر، والتي شهدت مواجهات وأعمال تخريب ونهب في عدد من المدن الفرنسية، ما دفع السلطات إلى تشديد التدابير الأمنية وفرض حظر تجول موضعي في بعض المناطق.

وأكدت الحكومة أن الاجتماع يهدف إلى بحث الوسائل الكفيلة بضمان حرية التظاهر وحماية المشاركين والممتلكات العامة والخاصة، مع التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لاحتواء الوضع، خصوصاً بعد الانتقادات التي طالت إدارتها للأحداث الأخيرة، في وقت أعلن فيه لوكورنو أن السلطات ستعزز الإجراءات الأمنية استعداداً لجولة جديدة من التحركات الاحتجاجية المقررة يوم السبت المقبل.

وتستعد مجموعات من حركة السترات الصفراء، إلى جانب حركات طلابية وتلاميذية، لتنظيم احتجاجات جديدة، فيما دعت النقابات العمالية إلى إضراب وتظاهرات وطنية يوم 5 نوفمبر. وتتمحور المطالب المطروحة حول القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وتدهور الخدمات العامة، فضلاً عن الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية، بما في ذلك نقص المدرسين، وتأخر تعويض الغائبين، وضعف البنية التحتية، والمخاوف المرتبطة بنظام القبول الجامعي «باركورساب» (Parcoursup).

غير أن غياب ممثلي التلاميذ والمنظمات الطلابية عن اجتماع ماتينيون أثار انتقادات من بعض النقابات، التي اعتبرت أن من الصعب مناقشة مطالب الشباب من دون إشراكهم بصورة مباشرة في الحوار. ورغم أن لوكورنو أدرج الاستجابة لمطالب التلاميذ والطلاب ضمن محاور الاجتماع، فإن عدم حضور ممثليهم يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة المشاورات الحكومية على تمثيل مختلف الفئات المشاركة في الاحتجاجات.

وفي هذا السياق، أشارت الحكومة إلى أنها تعمل على إعداد إعلانات أولية بشأن مطالب التلاميذ خلال بداية الأسبوع المقبل، كما كُلّف وزير العمل جان بيير فاراندو بمواصلة التشاور مع النقابات حول تدابير محتملة لتحسين القدرة الشرائية والاستجابة للصعوبات الاجتماعية. ومن المقرر أن تستقبل الحكومة ممثلي الأحزاب السياسية في إطار مشاورات إضافية بهدف البحث عن مخرج للأزمة.

وتكشف هذه التطورات عن تداخل الأبعاد الاجتماعية والسياسية والأمنية في الأزمة الفرنسية، إذ لم تعد الاحتجاجات مقتصرة على المطالب التعليمية، بل اتسعت لتشمل الغلاء وتراجع الخدمات العامة والشعور بتزايد التفاوتات الاجتماعية. كما يضع تزامن التحركات الطلابية والنقابية وعودة مجموعات من حركة السترات الصفراء الحكومة أمام تحدي التوفيق بين الحفاظ على النظام العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية، في ظل استمرار التوترات بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق العام.

وبينما تراهن الحكومة على الحوار مع النقابات وتشديد التدابير الأمنية لمنع تكرار أعمال العنف، ستظل قدرة هذه المقاربة على احتواء الاحتجاجات مرتبطة بمدى التقدم في معالجة المطالب المطروحة، وبإشراك الشباب بصورة فعلية في المشاورات المتعلقة بمستقبل التعليم والخدمات العامة والقدرة الشرائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق