أخبار العالم

اليونان ترفض المصادقة الليبية على الاتفاق البحري مع تركيا وسط تقارب سياسي متزايد بين طرابلس وبنغازي وأنقرة

باعتبار الاتفاق مخالفاً للقانون الدولي للبحار. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الليبية التركية تقارباً متزايداً، مع ترحيب أطراف من شرق ليبيا وغربها بالخطوة باعتبارها دعماً للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الليبية.

وكان مجلس النواب الليبي قد صوّت بالإجماع، يوم 20 أكتوبر، على اعتماد مذكرة التفاهم المتعلقة بترسيم مناطق الاختصاص البحري بين ليبيا وتركيا، كما ألغى قرارين صادرين سنة 2020، أحدهما يرفض المصادقة على الاتفاقات المبرمة مع أنقرة، والآخر يدعو إلى قطع العلاقات السياسية معها. وتمثل هذه الخطوة تحولاً في موقف المؤسسة التشريعية في شرق ليبيا، التي سبق أن عارضت الاتفاق في سياق الانقسام السياسي والعسكري الذي شهدته البلاد، ولا سيما خلال المرحلة التي دعمت فيها تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وفي رد فعلها، أعلنت وزارة الخارجية اليونانية رفضها القرار، مؤكدة أن التصويت البرلماني لا يغيّر، من وجهة نظر أثينا، الوضع القانوني للاتفاق الذي تعتبره باطلاً ومخالفاً لقواعد القانون الدولي للبحار. وتتمحور الاعتراضات اليونانية حول ترسيم الحدود البحرية وحقوق الجزر اليونانية في المناطق البحرية، فضلاً عن تأثير الاتفاق على مطالبات الدول المطلة على شرق المتوسط بمناطقها الاقتصادية الخالصة وحقوقها في استكشاف الموارد الطبيعية. كما أكدت أثينا أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية ما تعتبره حقوقها السيادية، وأجرت اتصالات مع شركائها الإقليميين والدوليين لبحث تداعيات القرار.

وامتدت ردود الفعل الرافضة إلى الاتحاد الأوروبي وقبرص، إذ جدّدت المفوضية الأوروبية ورئاسة المجلس الأوروبي التأكيد على موقف الاتحاد الرافض للاتفاق، معتبرتين أنه يمسّ الحقوق السيادية لدول أخرى ولا يتوافق مع قانون البحار. كما أعادت بروكسل تأكيد تضامنها مع اليونان وقبرص، في موقف يعكس استمرار الخلاف الأوروبي التركي بشأن الحدود البحرية وتوزيع الاختصاصات في شرق المتوسط.

في المقابل، رحّبت شخصيات من المعسكر السياسي في شرق ليبيا بالقرار، معتبرة أن الاتفاق يمكن أن يساهم في حماية المصالح الاقتصادية الليبية وتوسيع مجالات التعاون مع تركيا. كما وصفت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس الخطوة بأنها تطور إيجابي في العلاقات الثنائية، مع التأكيد على أن التعاون ينبغي أن يتم وفق القواعد والمبادئ ذات الصلة بالقانون الدولي. ويعكس هذا التقارب تراجعاً في حدة الخلاف السابق بين السلطات الليبية بشأن العلاقة مع أنقرة، رغم استمرار الانقسام المؤسساتي والسياسي في البلاد.

وعلى المستوى الإقليمي، تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط الاتفاق بالتنافس على الموارد الطبيعية ومشاريع استكشاف النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط. فإلى جانب البعد القانوني، يمثل المجال البحري ساحة للتنافس على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، كما تتداخل فيه حسابات تركيا واليونان ومصر وقبرص والاتحاد الأوروبي. ومن شأن إعادة تأكيد الاتفاق من جانب مجلس النواب الليبي أن تعيد فتح النقاش بشأن توازنات القوى والتحالفات الإقليمية، خاصة في ظل اعتراض القاهرة وأثينا ونيقوسيا عليه.

وبذلك، لا يقتصر التطور على خلاف قانوني حول ترسيم الحدود البحرية، بل يعكس أيضاً تحولات في العلاقات بين القوى الليبية المتنافسة ومحاولة تركيا تعزيز حضورها في شرق ليبيا وغربها. غير أن الآثار العملية للقرار ستظل مرتبطة بمآلات الانقسام الليبي، ومواقف الأطراف الإقليمية، ومدى قدرة المعنيين على إدارة الخلافات وفق آليات التفاوض والقانون الدولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق