الهند تشهد تصعيدا سياسيا بعد اعتقال نحو 200 متظاهر احتجاجا على مراجعة قوائم الناخبين

قسم الاخبار الدولية 10-10-2026
اعتقلت الشرطة الهندية نحو 200 متظاهر في العاصمة نيودلهي يوم السبت 10 أكتوبر 2026 خلال إجراءات أمنية مشددة استهدفت منع مظاهرة شبابية تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار على خلفية الجدل المتصاعد بشأن مراجعة قوائم الناخبين وحذف ملايين الأسماء منها. وشهدت العاصمة انتشارا واسعا لقوات الشرطة والأمن شبه العسكري مع فرض قيود على حركة النقل وإغلاق عدد من محطات المترو والأسواق وتعليق خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في بعض المناطق المركزية بهدف احتواء الاحتجاجات ومنع توسعها.
وتأتي هذه التحركات في سياق موجة احتجاجات تقودها مجموعات شبابية من بينها حركة «كوكروش جاناتا» التي دعت إلى تنظيم مظاهرة تحت شعار «أنقذوا الديمقراطية» مطالبة بمحاسبة رئيس مفوضية الانتخابات وإلغاء إجراءات المراجعة المثيرة للجدل. ويعتبر المحتجون أن التعديلات التي طالت السجل الانتخابي قد تؤثر في نزاهة العملية الديمقراطية وتحد من قدرة فئات واسعة من المواطنين على ممارسة حقهم في التصويت كما يطالبون بضمان استقلالية المؤسسات الانتخابية عن التجاذبات الحزبية والسياسية.
ويتمحور الخلاف حول عملية مراجعة واسعة للقوائم الانتخابية أظهرت بيانات مفوضية الانتخابات أنها شملت نحو 130 مليون اسم بين حالات مرتبطة بالوفاة أو الانتقال من أماكن التسجيل أو تعذر التحقق من بيانات أصحابها. وبينما تؤكد المفوضية أن العملية تهدف إلى تنقية السجلات من الأسماء المكررة وغير المؤهلة للتصويت يشكك معارضون في طريقة تنفيذها ويحذرون من احتمال استبعاد ناخبين مستحقين ولا سيما في المناطق والفئات الأكثر عرضة للتهميش. وقد تصاعدت الانتقادات عقب تقارير إعلامية تحدثت عن اعتراضات داخلية على بعض جوانب عملية المراجعة وهو ما عزز مطالب التحقيق المستقل في سلامة الإجراءات المتبعة.
في المقابل ترفض الحكومة الهندية وحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم الاتهامات المتعلقة بالتلاعب بالقوائم الانتخابية وتعتبر أن عمليات المراجعة تدخل في إطار ضمان دقة السجلات الانتخابية ومنع التصويت غير القانوني. كما تنفي المفوضية الاتهامات بوجود انحياز سياسي في قراراتها وتؤكد إمكانية إعادة تسجيل الناخبين الذين حذفت أسماؤهم بصورة خاطئة. غير أن استمرار الاحتجاجات وتزايد المطالب باستقالة رئيس المفوضية يضعان المؤسسة الانتخابية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تعزيز الثقة العامة وتقديم ضمانات واضحة بشأن شفافية العملية الانتخابية.
ولا تقتصر أبعاد الأزمة على الخلاف حول الإجراءات الإدارية إذ تمس جوهر التنافس السياسي في الهند باعتبارها أكبر ديمقراطية في العالم من حيث عدد الناخبين. فسلامة القوائم الانتخابية تمثل شرطا أساسيا لضمان تكافؤ فرص المشاركة السياسية ومنع أي استبعاد غير مبرر للناخبين كما أن استقلالية مفوضية الانتخابات تعد عنصرا محوريا في الحفاظ على شرعية المؤسسات المنتخبة. ومن هذا المنطلق فإن الشكوك بشأن إدارة السجل الانتخابي قد تتحول إلى مصدر توتر سياسي أوسع إذا لم تتم معالجتها عبر آليات رقابة مستقلة وإجراءات شفافة تسمح بالتحقق من سلامة البيانات.
وتكشف المواجهة كذلك عن تنامي دور الشباب في التعبئة السياسية والاحتجاج على أداء المؤسسات العامة إذ باتت الحركات الشبابية تستخدم المنصات الرقمية وشبكات التواصل لتنظيم التحركات وحشد الدعم حول قضايا تتصل بالحقوق السياسية والمساءلة. وفي المقابل يثير اللجوء إلى الاعتقالات الواسعة والقيود المفروضة على التجمع والاتصال تساؤلات بشأن التوازن بين الحفاظ على النظام العام وضمان الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن المواقف السياسية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب استحقاقات انتخابية محلية في عام 2027 إذ قد تؤثر الأزمة في مستوى الثقة بالمؤسسات الانتخابية وفي طبيعة المواجهة بين الحزب الحاكم وقوى المعارضة. وبذلك تتجاوز الاحتجاجات مسألة مراجعة قوائم الناخبين لتطرح تحديا أوسع يتعلق بمدى قدرة النظام السياسي الهندي على ضمان نزاهة الانتخابات وصون الحقوق المدنية والحفاظ على شرعية مؤسساته في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي.



