بحوث ودراسات

الجيل السادس للحروب: حرب الفيروسات

الدكتورة بدرة قعلول:رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بتونس

ماذا تفعل أمريكا أمام التقدم الرهيب والعملاق للصين؟


الإختراقات وتحريك الشارع الصيني أصبح من أكبر المستحيلات.. الحرب السيبريانية لم تعد الولايات المتحدة تتحكم فيها بل تخاف من حرب إلكترونية على نفسها.. التقنية العسكرية كذلك لم تعد هي الأولى في العالم وقد تفوقت عليها روسيا والصين.. الحرب الإقتصادية لم تعد هي المتحكمة.

كانت تعتبر في يوم من الأيام شرطي العالم، لكن اليوم أصبحت شركة يمكن أن تفلس و على شفا الانهيار، أصبحت أمريكا شركة كبرى تتحكم فيها رؤوس المافيا .
أصبح خبراء العالم والإستراتجيون يتحدثون اليوم عن الجيل السادس للحروب القاسمة للظهر والأخطر على البشرية، خاصة أن العالم أصبح شبه مفتوح على بعضه..إنها حرب الفيروسات أو حرب الأمراض المعدية والقاتلة.
فيروس كورونا ظهر في مدينة صينية تعتبر العاصمة الصناعية الضخمة في مقاطعة “هوباي” جنوب بيكين في وسط شرق الصين. لكن لماذا تحديدا هذه المدينة؟
الأرقام تكشف عن السبب الرئيسي :
1- 78 % من صادرات الصين
2- 33% من الناتج المحلي الصيني
3- 9% من صهر النحاس
4- 65 % من عماليات تكرير النفط

5- 60 % من عماليات انتاج الصلب
6- 40 % من عماليات انتاج الفحم

هذه أرقام بسيطة لكنها معبرة.. فالكل اليوم يتحدث عن فيروس اصطناعي سيعصف بالعالم بدءً من الصين ليمتد إلى كامل بلدان العالم، والغريب أنه لم يصل بعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
يرى الكثير من المحللين والخبراء أن أزمة مصطنعة تقف وراءها الولايات المتحدة التي تتصرف بدوافع اقتصادية، إذ يخشى الأمريكيون من فشلهم في مسابقة الصينيين أو اللحاق بهم على الأقل.
ويذهب خبراء آخرون وخاصة من الروس والصينيين إلى أن ظهور كورونا ليس مجرّد صدفة، وأنه تم تخليقه معمليًا في ظل ظروف استعرت فيها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة- أكبر قوة فى العالم – والصين العملاق الناهض الذي أصبح ينافسها في جميع المجالات،ويؤكدون أنها تأتي فى إطار حروب الجيل السادس المدارة عبر أسلحة ذكية في أوقات السلم أو بما يسمى بالحرب الباردة.
والمثير للجدل أن براءة اختراع هذا الفيروس الأمريكي تم الكشف عنه على أثر تسجيله في سنة 2018 كبراءة اختراع تحت الرقم 10130701 ربما كان اختراعا من أجل جني المال لكن استعمل اليوم لتحطيم الدول وإيقاف حال العالم وقتل البشر.
الإعلان عن حرب الجيل السادس لأول مرة كان مع الجنرال فلاديمير سليبتشينكو في إشارة إلى استخدام أنظمة تسليح عالية الدقة يمكن أن تجعل من الجيوش التقليدية غير صالحة وذلك باستعمال الأسلحة الذكية والفتاكة والمعدية التي عندما تنتشر لا يمكن إيقافها.

وقد صدر كتاب للدكتور “سيد عبد الغني محمد” تحت عنوان “صراع الأمم وحروب الجيل” ذكر فيه تصنيفا جديدا للحروب أطلق عليها اسم الجيل السادس من الحروب..

وكانت روسيا هي أول من أشار إلى هذا الجيل من الحروب،وعرّفته بأنها ذلك النوع من الحروب الذي لا يعتمد على الإتصال المباشر، وقد تم استعمالها كتجربة في حرب الخليج في عاصفة الصحراء عام 1991 وتم دمج فيروسات مخلقة في الكيمتريل فى حرب العراق.
ويرى العديد من المتابعين أن “كورونا” ما هو إلا صناعة أميركية وأن انتشاره ينذر ببدء الجيل الجديد السادس من الحروب، واستشهد البعض بتصريحات سابقة لوزيرة الصحة الفنلندية أكدت فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لإبادة ثلث البشر من خلال نشر فيروسات مثل فيروس أنفلونزا الخنازير وكورنا وغيرها من الفيروسات.

وقد صرّح العضو السابق في لجنة الأمم المتحدة للأسلحة البيولوجية، إيغور نيكولين، بأن ظهور هذا الفيروس يمكن أن يكون نتيجة لاستخدام سلاح بيولوجي أمريكي.
وكلنا نتذكر الخطأ الذي ارتُكب في سنة 2010، في إندونيسيا حين تم إغلاق أحد المختبرات الحيوية العسكرية الأمريكية البالغ عددها 400 مختبر، والمنتشرة في جميع أنحاء العالم على خلفية إجرائها تجارب سرية على فيروس إنفلونزا الطيور.. وقتها اهتز العالم على هذا الوباء لكن الغريب في الموضوع أنه سرعان ما انتشر و سرعان ما اختفى!
وقبل تفشي “كورونا” في الصين بأشهر حذّر القائد السابق لحلف الناتو،جيمس ستافريديس، من أسلحة بيولوجية وأوبئة، يمكن أن تقضي على خُمس سكان الأرض، في مقال بمجلة (فورين بوليسي) مشيرا إلى أن ذلك يعني وفاة أكثر من 400 مليون شخص.
كذلك ذكرت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية قبل ثلاثة أشهر من تفشي وباء كورونا أن علماء بمركز “جونز هوبكنز” للأمن الصحي قاموا بعمل نموذج وبائي افتراضي، وتوقعت المحاكاة التي قاموا بها، أن يفتك الفيروس الجديد بأكثر من 65 مليون شخص حول العالم في مدة لا تتجاوز 18 شهرًا.
الصين اليوم هي المتضرر الأكبر، في حين أن الولايات المتحدة هي الكاسب الأكبر وفي المقدمة شركات الأدوية.. ولكن يبقى كذلك تورط شركات الدواء مطروحا في تفسير مثل هذه الموجات الخطيرة من تفشى الفيروسات الصناعية. لكن هل يمكن أن نتحدث عن حرب إرهاب بيولوجي جديد؟
عندما نرجع إلى دولنا العربية والإفريقية نجد السيناريوهات عديدة وكارثية.. وحسب آخر الأخبار، هناك عديد البلدان العربية سجلت فيها حالات إصابة، مع تحذيرات بسرعة العدوى ومخاوف من تحوله إلى وباء عالمي،علما أن نسبة الجاهزية العالمية لهذا الوباء 6%
فهل الدول العربية مستعدة للوباء القاتل ؟ إننا هنا نتحدث عن قطاع صحي متواضع ومتردي، مما يعني قابلية انتشار المرض إقليميا.
هل ستوفر الحكومات العربية لشعوبها الحماية اللازمة؟ هل ستجد الشعوب العربية ما تخزنه من الطعام والشراب حين العزل داخل المنازل؟ هل ستمنع الحكومات العربية استيراد أي منتجات مشكوك فيها؟
الجيل السادس من الحروب أخذ اليوم في الإنتشار وأصبح أكثر نجاعة وبأقل التكاليف.. هناك مشروع إسرائيلي بريطاني مشترك لإنتاج فيروسات جينية لقتل العرب ويتم العمل على هذا المشروع في معهد الأبحاث البيولوجية في “نيس تزيونا” الذي يعتبر المركز الرئيسي للأبحاث المتعلقة بترسانة إسرائيل السرية من الأسلحة الكيماوية والجرثومية وهي عبارة عن فيروسات تنتشر في الماء أو الهواء لتصل إلى أكبر عدد من البشر، لكن هذا النوع لن يقتل العرب فقط إنما سيكون فتاكا أيضا بالنسبة لـ”إسرائيل” نفسها لأنها ليست بعيدة عن الهواء العربي ولا عن المنطقة العربية وما تحضره لا يعني العالم العربي بل العالم ككل.
وبالرجوع الى “كورونا” لماذا اتّهمت الصين واشنطن ببث الذّعر وعدم المُساعدة؟
هل هناك علاقة بين تشابه فيلم “كونتاجيون” ومؤامرة صناعة الفيروس في المختبرات الأمريكيّة؟ وماذا عن الترويج للعقاب الإلهي للصينيين وعلاقتهم بالعالم العربي والإسلامي؟
قبل شهرين بالتحديد من تفشي كورونا شُنت حملة على الصين بأنها تعذب المسلمين “الإيغور” ليخرج علينا نفس أصحاب الحملة بالحديث عن العقاب الإلهي لمعذبي وقتلة مسلمي الصين، ولم يعاقب الرب قتلة أطفال فلسطين! لكن منظمة الصحة العالمية أعطت تفسيرا آخر بعيدا عن الدين ورجاله وعرفته بأنه فيروس بمُتلازمة الإلتهاب الرئوي الحاد، مرضٌ قد يكون قاتلاً، وهو سلالة جديدة “لم يتم تحديدها من قبل لدى البشر” وهو مرضٌ يُصيب الجهاز التنفّسيّ ويُلحِق أضراراً بالرئة، وينتقل من الحيوان إلى الإنسان.
لكن طبعا وكحدث مهم وخطير في العالم، دخلت على الخط التحليلات السياسية، ذهبت إلى القول بتصنيع هذا الفيروس في المُختبرات الأمريكيّة، ومن ثم نشره في الصين، على أساس مُحاصرة الصين وإغلاق أسواقها التجاريّة والإقتصاديّة التي فرضت نفسها كثاني أقوى اقتصاد في العالم، وضمن سِياق الحرب التجاريّة الأمريكيّة- الصينيّة.. وبالنّظر إلى واقع تلك النظريّة دون وجود دلائل علميّة لتأكيدها تماماً، باتت الصين بفعل الفيروس القاتل معزولةً عن العالم، يتجنّب الجميع التعامل مع مُواطنيها.. المصانع وإنتاجها وأسواقها مُتوقّفة، وأُجِّلت إعادة فتحها بعد العطلة السنويّة لأسبوع، وتزامن ذلك التأجيل مع احتفالات رأس السنة الصينيّة، هذا عدا الخسائر الماليّة التي تتكبّدها لمُكافحة الفيروس.
أما بعض الذين يدّعون العلم في الدين فلم تفتهم هذه الفرصة لنشر ترهاتهم كدأبهم في كل مناسبة،بعيدا عن المنطق والعلم، لتفسير “عقاب الرب”.. فهم يرون في هذا الفيروس الذي ضرب الصين، وتبعه تفشّي إنفلونزا الطيور ما دفع الصين إلى إعدام عشرات آلاف من الدجاج، إلى جانب الزلزال الذي ضرب مدينة صينيّة، “انتقاماً من الله” لأفعال الحكومة الصينيّة بأقليّة الإيغور!..

هذا التفسير”الظلامي” يسخر منه العلماء وآخرون غيرهم،، والواقع أن انتشار هذا الفيروس ليس حكراً على الصين، بل وصل إلى الدول العربيّة والإسلاميّة، في حين أنّ الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ سبعين سنة من القهر والإحتلال والتدمير والتشريد وتدنيس المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لم يُسلّط الله على عدوّه مرضاً أو سقماً، بل ويزداد قوّةً وغطرسة وعدوانا..إنه جدل بيزنطي رصد على وسائل التواصل الإجتماعي العربي والاسلامي.

كما تجدر الإشارة إلى المُصادفة والمُفارقة في الفيلم الدرامي والخيال العلمي “كونتاجيون”(العدوى) الذي تتشابه أحداثه مع وقائع تفشّي فيروس كورونا..

والغريب أنّ العمل عُرِض في العام 2011 أيّ قبل ظهور كورونا بتسع سنوات، وهي مُصادفة قد تُعيد البعض بالتّأكيد إلى مُربّع المُؤامرات الأمريكيّة، وتوقيت تفشّي الفيروسات، والتي لا نُؤكّدها في تقريرنا هذا أو ننفيها، ونتركها فقط للتأمّل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق