استئناف تدفقات الدولار الأمريكي إلى العراق بعد فترة من التوقف

قسم الأخبار الدولية 2026/07/02
أعادت الولايات المتحدة السماح بإرسال جزء من شحنات الدولار النقدية إلى العراق بعد توقف استمر عدة أشهر، في خطوة تعكس تحسنًا محدودًا في مسار العلاقات المالية بين البلدين، مع بقاء بعض القيود الأمريكية المفروضة على التعاون الأمني قائمة. وجاء ذلك وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين عراقيين.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت في أبريل الماضي تعليق تزويد العراق بالدولار، بما في ذلك إيقاف شحنة نقدية بلغت قيمتها نحو 500 مليون دولار، وذلك في إطار سياسة هدفت إلى ممارسة ضغوط على الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال داخل القطاع المالي.
وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبودي، أن عمليات تزويد العراق بالدولار قد عادت إلى طبيعتها، موضحًا أن الإشكال الذي أدى إلى توقفها قد تمت معالجته. كما أشار المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إلى استئناف هذه العمليات، في حين لم تصدر أي مواقف رسمية من وزارة الخزانة الأمريكية أو وزارة الخارجية أو البيت الأبيض تؤكد أو تنفي ما ورد في التقرير.
في المقابل، أوضح مسؤول عراقي – فضّل عدم الكشف عن هويته – أن تعليق بعض برامج الدعم والتعاون الأمني مع المؤسسات الأمنية العراقية لا يزال مستمرًا، وهو ما يشير إلى أن استئناف التحويلات المالية لا يعني انتهاء جميع الإجراءات الأمريكية المرتبطة بالعراق.
وتزامن قرار وقف شحنات الدولار مع مرحلة سياسية حساسة شهدها العراق أثناء التحضير لاختيار رئيس وزراء جديد. ووفقًا للتقرير، كانت واشنطن تسعى إلى تقليص فرص وصول شخصيات مقربة من إيران إلى رئاسة الحكومة، كما طالبت السلطات العراقية بتشديد الرقابة على الفصائل المسلحة التي نفذت خلال السنوات الأخيرة هجمات استهدفت مصالح وأفرادًا أمريكيين داخل العراق.
وتنبع أهمية استمرار تدفق الدولار من طبيعة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على استخدام العملة الأمريكية في الأنشطة التجارية والمالية. ويحتفظ البنك المركزي العراقي باحتياطياته من العملات الأجنبية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كما يتولى توفير الدولار للمصارف المحلية لتنفيذ المدفوعات الخارجية الخاصة بتمويل الواردات، في ظل محدودية قدرة العديد من الشركات العراقية على إجراء التحويلات الدولية بصورة مباشرة.
وخلال الأعوام الماضية، تبنت بغداد وواشنطن إجراءات مصرفية أكثر تشددًا لتعزيز الشفافية في التحويلات المالية والحد من عمليات غسل الأموال وتهريب العملة، إضافة إلى منع وصول الدولار إلى الجهات والأفراد الخاضعين للعقوبات الدولية أو المرتبطين بتنظيمات مسلحة.
وأشار التقرير إلى أن استئناف شحنات الدولار جاء بالتزامن مع خطوات اتخذتها الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، تضمنت توجيهات بإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لمكافحة الفساد أسفرت عن توقيف عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم أعضاء في مجلس النواب، مع استمرار التحقيقات بحق مشتبه بهم آخرين.
ورغم استئناف تدفق الدولار، فإن استمرار تعليق بعض أشكال التعاون الأمني يعكس أن الإدارة الأمريكية لا تزال تربط استعادة العلاقات الطبيعية مع العراق بمدى تقدم الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الأمنية والمالية، وتعزيز سيطرة مؤسسات الدولة على الملفين الأمني والاقتصادي، والحد من نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.



