أزمة سد النهضة تعود للواجهة: هل تشهد مصر سنوات جفاف وانخفاضا لفيضان النيل؟

قسم الأخبار الدولية 29/06/2026
عادت أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة مرة أخرى، وسط توقعات خبراء أن تبدأ سنوات الجفاف هذا العام، مع انخفاض فيضان النيل، ما يهدد حصة مصر والسودان من مياه النهر.وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 مترًا.
وتعتبر أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء لكنه لطالما شكّل مصدر توتر مع مصر والسودان المجاورتين، إذ يشعر البلدان بالقلق من تأثيره المحتمل على إمدادات المياه، خاصة في سنوات الجفاف.وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات بين الدول الثلاث، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.
وحسب مختصي الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، المؤشرات العلمية لهذا الموسم تشير إلى انخفاض الأمطار عن المتوسط، حيث قد ينخفض الإيراد السنوي للنيل من 84 مليار متر مكعب إلى 80 أو 70 مليارًا، مشددًا على أن هذا لا يعني بالضرورة بداية سنوات جفاف طويلة، وأنه قد يكون انخفاضًا مؤقتًا لعام واحد فقط.والثانية الجزء الغربي من إثيوبيا الذي يمد النيل بالكمية الأكبر أكثر من 81% من الإيراد السنوي.
وتابع: “تهطل الأمطار في 3 مواسم تغطي معظم أشهر السنة، اثنان على فيكتوريا من أكتوبر من كل عام، وقد شهدا هطول أمطار أعلى من المتوسط، والثالث على إثيوبيا من يوليو إلى أكتوبر، وتشير التوقعات لمركز تنبؤ المناخ “إيجاد” وتطبيقاته لشرق إفريقيا، أن تكون الأمطار الإثيوبية أقل من المعدل خلال الموسم الجديد.
وأكد أنه لا يعتمد بشكل كبير على التنبؤات التي تصل إلى عدة أشهر، حيث تقل الدقة، وأن العبرة بمعدلات الأمطار الحقيقية والتي تحسب بدقة في نهاية الموسم أكتوبر، ولكن هذا لا يمنع من الحيطة والاستعداد لجميع السيناريوهات.
وتابع أن نهر النيل، مثل بقية أنهار العالم، يشهد في سنوات أمطارًا غزيرة وأخرى جافة، مستشهدًا بفترة الجفاف بين 1981 و1987 التي أنقذ مصر منها السد العالي، ثم الفيضان الشديد عام 1988 الذي أعاد ملء بحيرة السد، قائلًا: “كانت حكمة إلهية أن السد العالي أنقذنا من الجفاف ومن الفيضان معًا”.
ولفت إلى أن السد العالي حمى مصر في تلك السنوات، بتعويض المياه التي كانت تنقص سنويًا من بحيرة ناصر، حتى انخفض منسوبها إلى 150 مترًا، أي قبل منسوب توقف السد العالي عن العمل بعدة أمتار (147 مترًا).وبين أن سد النهضة انتهى إنشائيًا منذ عامين، موضحًا أن التخزين وصل العام الماضي إلى نحو 64 مليار متر مكعب، وأن تشغيل التوربينات أو فتح بوابات المفيض يؤدي إلى تدفق المياه نحو السودان ومصر.
وأضاف أن السنوات التي شهدت ضررًا كبيرًا على مصر كانت بين 2020 و2025 نتيجة حجز المياه وتكوين بحيرة ضخمة، أما الفترة الحالية فتعتمد على تشغيل السد وتفريغ المياه بشكل دوري.وبين أن إثيوبيا في جميع الحالات تفرغ المياه داخل مجرى نهر النيل، بخلاف ما يحدث في مصر عند زيادة التخزين في السد العالي، حيث يتم التفريغ في توشكى في الصحراء، موضحًا أن هذا الاختلاف يبرز طبيعة إدارة المياه بين البلدين.
وأكد أن مصر في وضع آمن حاليًا بفضل مخزون السد العالي الذي ما زال جيدًا، لافتًا إلى أن العام المائي الجديد يبدأ في أغسطس مع وصول الإيراد السنوي الجديد، وأن المتابعة العلمية مستمرة لرصد أي تغيرات في معدلات الأمطار.
سلسلة من الفيضانات المنخفضة للنيل الأزرق، ستكون له تأثيرات سلبية عديدة على كل من مصر والسودان، ويبدأ معه تفريغ مخزون السد العالي تدريجيًا من سنة لأخرى، لحل مشاكل عجز الإيراد المائي، وقد تظهر مشاكل ندرة مياه بعد عدة سنوات إذا استمرت الفيضانات المنخفضة لسنوات متتالية
وواصل: “للأسف سوف تظهر مشاكل مائية بلا شك، في أعوام الفيضانات المنخفضة، لأن إيراد النيل الأزرق سيقل بقدر فواقد التخزين في السد الإثيوبي، والتي لن تقل عن عدد من المليارات من الأمتار المكعبة سنويًا، في حدود من 8 إلى 10٪ من حصة مصر المائية”.وتابع: “المياه في النيل الأزرق تسير من إثيوبيا للسودان، والسودان تأخذ حصتها المائية قبل وصول المياه لمصر، ولذلك ستعاني مصر من هذا النقص المائي السنوي، أي أن تأثير السد الإثيوبي على دولتي المصب ستتمثل في كمية من الفوائد تقلل من حصة مصر المائية في حدود 10%، وبدون استخدام قطرة من المياه منها داخل إثيوبيا”.
وأضاف: “يتساءل البعض من منظور آخر، هل لو ملأت إثيوبيا سدها بالكامل ستكون له آثار سلبية عليها؟ والإجابة واضحة، فالسد يقع في نهايات الأرض الإثيوبية بالقرب من الحدود السودانية، وامتلاؤه ثم تصريف مياهه من مفيض الطوارئ، كما حدث مسبقا، لا ولن يضر إلا بالسودان وسدوده وأراضيه الزراعية، ونسبيًا كذلك مصر، كما حدث العام الماضي”.وتابع: “لتقليل الأضرار وتعظيم الفوائد لإثيوبيا، ليس هناك حل إلا الاتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد بما يحقق أهداف السد ويعظم إنتاج كهربائه لصالح الشعب الإثيوبي، وتقليل أضراره المائية على كل من السودان ومصر”.
ولفت إلى أن سنوات إنشاء السد وبدء التخزين شهدت ورود فيضانات متوسطة وعالية خلال الخمس عشرة سنة الماضية.
وكان ذلك بالتوازي مع زيادة حرص مصر على كل نقطة مياه من خلال زيادة مشاريع تقليل فوائد نقل المياه مثل تبطين الترع، ونفذت مصر كذلك مشروعات كبرى لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي والصناعي في محاولة لتفادي أي نقص محتمل في إيراد النهر، والاستفادة بأي زيادة مائية للتوسع في رقعة الدولة الزراعية وتقليل العجز المتنامي في الغذاء، مما قلل كثيرًا من أي آثار سلبية متوقعة لتخزين ما يزيد على 60 مليارًا من الأمتار المكعبة من المياه في السد الإثيوبي، بالإضافة إلى فواقد التخزين السنوية.
وبين أن دورة نهر النيل 20 سنة، منها سبع سمان وسبع عجاف وست في المتوسط، ويمكن أن تأتي السنوات السمان أو العجاف متتالية أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف، فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافًا أيضًا، ولم تتكرر السنوات العجاف لسبع سنوات متتالية إلا ثلاث مرات عبر التاريخ فقط، مرة في عهد النبي يوسف والثانية في الشدة المستنصرية والثالثة في بدايات حكم الرئيس مبارك من 1981 وحتى 1988، وغير ذلك كانت متباعدة.


