هل تأمين المصالح الإقتصادية الدولية ورقة ضد إيران:التفاهمات السياسية بين دول الإتحاد الأوروبي وواشنطن؟

قسم البحوث والدراسات 30/04/2026
منذ أن أطلقت واشنطن حزمة قرارات جديدة تحت عنوان خيارات واشنطن الإستراتيجية، باشرت بعض دول الإتحاد الأوروبي في الفصح عن نبذها الإقتصادي والسياسي ضد السياسة التي بات ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ما يعرف بسياسة فرض الرسوم الجمروكية يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية حاسمة في النظام الاقتصادي العالمي، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. ومن هنا، فإن التوجه نحو تشكيل تحالف دولي لإعادة ضمان الملاحة يعكس انتقالا واضحا من سياسة الإنقسام الاوروبية نحو خيار التكتل والدعم و من إدارة الأزمات المؤقتة إلى بناء ترتيبات أمنية بحرية أكثر استدامة.
جرت مناقشات مكثفة خلال أفريل 2026 في أربع مجموعات عمل تركز على التنسيق العسكري والعقوبات والجهود الإنسانية والتعاون مع صناعة الشحن. ومع ذلك، ينبغي على المخططين تبني نظرة أكثر شمولًا وطويلة الأجل. أكد القادة السياسيون أن التحالف لن يتحرك إلا بعد التوصل إلى اتفاق أكثر استقرارًا بين إيران والولايات المتحدة وانتهاء الأعمال العدائية. ومع ذلك، حتى في ظل هذا السيناريو، سيظل قطاع الشحن بحاجة إلى ضمانات من خلال وجود بحري مستدام.
ستكون هناك حاجة لإزالة الألغام البحرية المزروعة في المضيق، وستسعى القوات البحرية إلى ردع أعمال الاستفزاز المستقبلية، بما في ذلك الهجمات المحتملة على السفن أو في المجال السيبراني. بدون تقليل المخاطر، لن تعود الشحنات إلى سابق عهدها، فإلى حين بدء عمل التحالف، تُعد مبادرة الأمم المتحدة هي الطريق الأكثر جدوى لاستعادة كمية محدودة من الشحن وبناء الثقة. ومع ذلك، فإن هذا الجهد يتطلب موافقة جميع الأطراف المتحاربة، وهو أمر لا يزال مستبعدًا.
هل يلزم تفويض من الأمم المتحدة؟
بالنسبة للعديد من الدول، مثل ألمانيا أو اليابان، يتطلب التدخل العسكري تفويضًا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لقد فشلت الجهود المبذولة في المجلس للاتفاق على قرار مخصص لمضيق هرمز حتى أبريل 2026، حيث استخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع القرار بسبب مخاوف من المزيد من التصعيد. ومع ذلك، يوفر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817 دعمًا محدودًا للجهود الحالية. ويشير إلى “حق الدول الأعضاء، وفقًا للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات، بما في ذلك تلك التي تقوض حقوق وحريات الملاحة”. إن توجيه دعوة أكثر وضوحًا من الأمم المتحدة للدول للمشاركة من شأنه أن يساعد الجهود، وينبغي حث المجلس على استئناف المفاوضات. أما المسار البديل فهو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
من ينبغي أن يشارك في التخطيط؟
كلما اتسع نطاق التحالف، زادت شرعيته. وسيتطلب الأمر موارد كبيرة، والعديد من القوات البحرية تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة بسبب التوترات الإقليمية في أوروبا وآسيا. ومن المهم مشاركة جميع وكالات الأمم المتحدة ذات الاختصاصات ذات الصلة، إلى جانب اتحادات النقل البحري. إضافة إلى الوضع الراهن، ينبغي إيلاء اهتمام أكبر للعواقب البيئية، مثل التسربات النفطية الناجمة عن الحرب، والمسائل القانونية، بما في ذلك تفسيرات المفاهيم الأساسية لعبور “البراءة” و”العبور”. وينبغي تشكيل فرق عمل متخصصة لهذه المجالات. إن تحويل عمليات التخطيط الحالية بشكل أكثر وضوحًا إلى مجموعة اتصال دولية، كما اقترحت المستشارة الألمانية، من شأنه أن يوفر إطارًا أكثر وضوحًا ويسمح لجهات فاعلة أخرى بالمساهمة.
إنشاء آلية تعاونية لكسر الجمود
تنسق العديد من الدول المشاركة، مثل المملكة المتحدة، بشكل وثيق مع واشنطن، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة خارج التحالف الحالي. وهذا أمر منطقي، لأن إشراك الدول المتحاربة في هذه المرحلة من شأنه أن يقوض الحياد اللازم للتنفيذ. ومع ذلك، ونظرًا لقدراتها العسكرية، فمن المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة في مرحلة لاحقة. ولإنشاء آلية تعاونية قادرة على التغلب على حالة الجمود الحالية والمستقبلية في المضيق، سيكون من الضروري التواصل الوثيق مع القيادة الإيرانية. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تشارك إيران بشكل مباشر.



