أخبار العالمأمريكابحوث ودراسات

من البيت الأبيض… الإعلان عن الحرب العالمية

في خطاب استمر لمدة 50 دقيقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطط جديدة تتعلق بالرسوم الجمركية، واصفًا بأنه ” يوم تاريخي لأمريكا”.

من حديقة البيت الأبيض، أطلق ترامب تصريحات مثيرة للجدل، تعكس رؤية وطنية متطرفة، مُعلنًا عن حزمة رسوم جمركية جديدة تستهدف 185 دولة.

 جاءت تصريحاته مليئة بالخطاب الوطني الحماسي، ممزوجًا باتهامات لدول أخرى بـ”نهب الثروات الأمريكية”، مما يشير إلى تحول جذري في السياسة التجارية الأمريكية قد يُشعل حربًا تجارية عالمية.

أبرز محاور تصريحات ترامب

إجراءات جمركية غير مسبوقة

 1- فرض رسوم تتراوح بين 10% و34% على واردات دول كبرى، أبرزها:

  – 34% على الصين (مع اتهامها بـ”استغلال أمريكا”).

  – 32% على تايوان وإندونيسيا

  – 25% على السيارات الأجنبية (خاصة من الاتحاد الأوروبي).

  – 20% على دول الاتحاد الأوروبي.

وكانت مبررات ترامب في خطابه  ادعاء أن العجز التجاري الأمريكي بلغ1.2 تريليون دولار في عهد بايدن، ووصفه بـ”حالة طوارئ وطنية”. و اتهام دول مثل كندا والمكسيك بفرض رسوم “غير عادلة”، والتأكيد على أن هذه الخطوة ستُعيد “الوظائف والمصانع” لأمريكا.

استخدم ترامب في خطابه تعبيرات وطنية حماسية  مثل: “استقلالنا الاقتصادي” و”وقف سرقة الأجانب”، “سنبني مصانع السيارات والرقائق في أمريكا”، “المواطنون الأمريكيون تعرضوا للنهب لعقود”.

وذلك في محاولة لتعزيز الشعبوية القومية خاصة بعد حالة النفور في الشارع الامريكي بسبب سياسته الداخلية ومنها تقييد الحريات وحملات تسريح بالجملة لموظفين في أمريكا في قطاعات مختلفة كان آخرها التخطيط  لتسريح  10 آلاف موظف في قطاع الصحة، وقد سبقها تنفيذ خططها سريعا بتقليص الحكومة الفيدرالية، وتخفيض عدد الموظفين فيها .

وبعد خطاب ترامب الحماسي لتبرير رفع الرسوم الجمركية، يخرج  وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ليُطالب دول العالم بثقة متعجرفة بعدم اتخاذ إجراءات للرد على الرسوم الجمركية، وقال مخاطبا قادة هذه الدول “استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم سيكون هناك تصعيد”.

كما وصف مسؤولون في البيت الأبيض القرار بأنه “حالة طوارئ وطنية غير قابلة للتفاوض”.

 صدمة عالمية وانقسام داخلي

 وفور إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية الاخيرة جاءت ردود الدول بين الرفض والتهديد:

الردود العالمية

  • أعلنت الصين رفضها القاطع وتعهدت بـ”إجراءات مضادة”.
  • وصف رئيس الوزراء الكندي القرار بأنه “سيُغيّر جذريًا التجارة العالمية”، وتعهد بالرد.
  • دعا الاتحاد الأوروبي لرد “قاسٍ”، بينما امتنعت بريطانيا عن التصعيد.
  • فيما حذّرت اليابان من انتهاك قواعد منظمة التجارة العالمية.
  • أعلنت كوريا الجنوبية استخدام كل مواردها لمواجهة الأزمة.
  • واعربت البرازيل عن أسفها وبدأت تقييم إجراءات مضادة.
  • فيما هددت أستراليا بتغيير علاقتها مع واشنطن.

الردود الداخلية الأمريكية

أما داخل الولايات المتحدة شهد انقسام سياسي، فمجلس الشيوخ صوت لإلغاء الرسوم على كندا، في تحدٍ لترامب، وحذر من أن الإجراءات ستضر بالمزارعين والعمال الأمريكيين، وهناك مخاوف من ارتفاع التضخم وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين.

وقد تسببت قرارات ترامب في وقوع أثر فوري سلبي على الأسواق ، حيث خسرت البورصات الأمريكية تريليوني دولار خلال دقائق من إعلان ترامب.

يمارس ترامب الآن لعبة خطيرة بمصير الاقتصاد العالمي في تصعيد غير مسبوق في السياسة التجارية الأمريكية، بخطاب يجمع بين القومية الاقتصادية والمواجهة المباشرة مع الشركاء التجاريين.

بينما يُقدّمها ترامب كـ”ثورة لإنقاذ أمريكا”، فإن هناك توقعات بتداعيات محتملة  قد تحدث قريبا وتشمل:

  • اندلاع حرب تجارية شاملة
  • مع تداعيات على النمو والاستقرار العالمي
  • وتعطيل سلاسل التوريدات،
  • وتقويض النظام التجاري متعدد الأطراف لصالح سياسات “الفوضى المنظمة”.
  • ارتفاع الأسعار: خاصة في قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات، مما يناقض وعود ترامب بـ”خفض الأسعار”.
  • كما قد يشهد العالم تراجع النمو العالمي، فبحسب صندوق النقد الدولي، الحمائية قد تُكلف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويًا.
  • ويتوقع خبراء الاقتصاد الدوليين تأثيرات غير متوقعة على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع تراجع ثقة المستثمرين.

رغم ان ترامب يزعم انه رجل مرن ويقبل بالتفاوض مع الدول  التي  فرض عليها رسوم، إلا أن خطابه يظهر أن ترامب يُفضل الصدام على الدبلوماسية،  معرّضًا الاقتصاد العالمي لاختبار صعب في ظل غياب ضمانات لتحقيق النتائج المرجوّة.

التساؤل الأكبر:

هل ستنجح هذه الاستراتيجية في تعزيز الاقتصاد الأمريكي، أم أنها ستُفاقم أزماته وتفرض عليه عزلة تجارية وسياسية؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق