مخاوف من هجمات إيرانية تدفع لإخلاء الحي المالي في الرياض

قسم الأخبار الدولية 07-04-2026
كشفت منصة “سيمافور” الأمريكية عن إصدار تعليمات رسمية وغير رسمية بإخلاء الحي المالي الرئيسي في العاصمة السعودية الرياض، وسط تحذيرات من احتمال تعرضه لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة، في تطور يعكس تصاعد المخاوف الأمنية في الخليج على وقع الحرب المستمرة مع إيران.
ونقلت المنصة عن مصادر مطلعة الاثنين، أن السلطات السعودية طلبت من الشركات عدم إرسال موظفيها إلى مكاتبهم في مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)، بعد تزايد القلق من استهداف المنطقة ضمن هجمات إيرانية محتملة. وأوضحت أن إدارة المركز أصدرت، في الثاني من أبريل الجاري، توجيهات مباشرة بإخلاء أبراج المكاتب “فوراً”، مع عدم إعادة الموظفين قبل السادس من الشهر ذاته على الأقل.
وأشارت المعلومات إلى أن قرار الإخلاء شمل مؤسسات كبرى، من بينها صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومكاتب عدد من البنوك الدولية والشركات العالمية، التي تتخذ من الحي المالي مقرا لها، مثل “غولدمان ساكس” و”ديلويت”، في واحدة من أبرز الإشارات إلى صعوبة استمرار أجواء “العمل كالمعتاد” في ظل التهديدات المتصاعدة.
وبحسب المصادر، تم توجيه نصائح لسكان الأبراج السكنية داخل المركز بالبقاء في منازلهم، في حين امتنعت إدارة مركز الملك عبد الله المالي عن التعليق على هذه الإجراءات.
كما كشفت “سيمافور” أن بعض الشركات العاملة في الحي المالي تلقت تعليمات غير رسمية بعدم إرسال موظفيها إلى المنطقة لعدة أسابيع، في خطوة تعكس استمرار القلق من تدهور الوضع الأمني.
وامتدت إجراءات الإخلاء إلى مواقع أخرى بارزة في الرياض، حيث أفادت تقارير بأن مباني تجارية مهمة، من بينها برج الفيصلية الذي يضم مكاتب لشركات عالمية مثل “جي بي مورغان” و”آبل”، تم إخلاؤها أيضاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ورغم هذه التطورات، تشير المعطيات إلى أن الحياة في الرياض لم تتوقف بالكامل، إذ لا تزال حركة المرور نشطة في شوارع المدينة، في وقت تتجه فيه العديد من الشركات إلى اعتماد العمل عن بُعد، كما لجأت بعض المدارس إلى التعليم الإلكتروني. كذلك، واصل مطار الرياض الدولي عمله بشكل شبه طبيعي، ليبقى نقطة عبور رئيسية للقادمين من دول خليجية أخرى.
غير أن العاصمة السعودية لم تكن بمنأى عن التهديدات، إذ تعرضت السفارة الأمريكية لهجوم، كما سقطت صواريخ على المدينة خلال استضافتها اجتماعاً لوزراء خارجية المنطقة في منتصف مارس الماضي.
ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه السعودية تكثف جهودها خلال السنوات الخمس الماضية لجذب الشركات العالمية إلى الرياض، عبر اشتراط نقل مقارها الإقليمية إلى المملكة مقابل الحصول على عقود حكومية، وهو ما نجحت فيه جزئياً باستقطاب عدد من كبرى الشركات الدولية التي اتخذت من مركز الملك عبد الله المالي مقراً لها.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن التهديدات الأمنية المتصاعدة باتت تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في المملكة، وتضع تحديات جديدة أمام مساعيها لترسيخ موقعها كمركز مالي إقليمي.



