مجموعة من السفن والمدمرات العسكرية البحرية الأمريكية تتجه نحو إيران

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية 24-01-2026
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 يناير 2026 أن الولايات المتحدة ستنشر حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” باتجاه الشرق الأوسط. يأتي هذا القرار كإجراء احترازي في ظل تصاعد التوترات مع إيران، وتهدف هذه الخطوة إلى ردع أي نشاط نووي متجدد، كما تسعى واشنطن إلى ضمان جاهزية خيارات الرد العسكري الفوري في بيئة أمنية إقليمية شديدة التقلب.
إعادة التموضع العسكري الأمريكي
أعلنت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، عن إعادة تموضع حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” (CVN-72) باتجاه الشرق الأوسط. جاء ذلك في ظل تصاعد التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتزامن القرار مع المواجهة غير المباشرة مع إسرائيل. كما يترافق مع تنامي الاضطرابات الداخلية داخل إيران، وفقًا لادعاءات ترامب ومسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية.
ووصف الترامب هذا الانتشار بأنه “أسطول ضخم” وقدمت واشنطن هذه الخطوة كرسالة ردع واضحة، كما اعتبرت استعراضًا مباشرًا للقدرات البحرية والجوية المتطورة المتاحة فورًا في حال تصاعد الموقف.
التحول الاستراتيجي في الانتشار العسكري
تعتمد عملية التعزيز الجارية على إعادة نشر القدرات البحرية الثقيلة من مسارح عمليات أخرى، ويبرز في هذا السياق نقل وحدات من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية.
تشمل هذه العملية حاملة الطائرات النووية “يو إس إس أبراهام لينكولن”(CVN-72). وترافقها مجموعة متكاملة من السفن القتالية وجناحها الجوي، ويعكس هذا التحول الاستراتيجي نية واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط دون اللجوء إلى عمليات نشر برية واسعة، كما يحافظ على مرونة الاستجابة السريعة تجاه إيران.
السفن المرافقة وقدرات الدفاع والهجوم
تم رصد عدة مدمرات صواريخ موجهة من فئة “أرلي بيرك” تعمل ضمن مجموعة حاملة الطائرات وتوفر هذه السفن مظلة دفاعية وهجومية متقدمة.
تشمل هذه المدمرات ما يلي:
- يو إس إس ميتشر.
- يو إس إس مكفول.
- يو إس إس أوسكار أوستن.
- يو إس إس روزفلت.
- يو إس إس بولكلي.
- يو إس إس بول إغناتيوس.
تعتمد هذه المدمرات على نظام “إيجيس” القتالي، ويعمل النظام باستخدام رادار “إس بي واي-1 دي”. ويوفر ذلك دفاعًا جويًا وصاروخيًا فعالًا ضد التهديدات الجوية والباليستية وصواريخ كروز. كما تستطيع أنظمة الإطلاق العمودي حمل صواريخ “ستاندرد” الاعتراضية وصواريخ “توماهوك” الهجومية بعيدة المدى.
وبمدى تشغيلي يتجاوز 1500 كيلومتر، تُمكّن هذه الصواريخ من توجيه ضربات ضد أهداف استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية من مناطق بحرية بعيدة.
الغواصات النووية ودورها العملياتي
تتضمن حزمة التعزيزات أصولًا بحرية عالية القيمة، وتلعب الغواصات النووية دورًا محوريًا في هذا الانتشار.
قبل استعراضها، تجدر الإشارة إلى أن هذه الغواصات توفر مزيجًا من التخفي والقدرة على الضرب الدقيق كما تعزز التفوق الاستخباراتي الأمريكي في المنطقة.
تشمل هذه الغواصات:
- يو إس إس ساوث داكوتا (SSN-790): غواصة هجومية نووية من فئة فرجينيا تساهم بقدرات استخباراتية ومراقبة وضربات تقليدية من تحت سطح الماء.
- يو إس إس جورجيا (SSGN-729): غواصة معدلة من فئة أوهايو تحمل عددًا كبيرًا من صواريخ كروز “توماهوك” وتتيح تنفيذ ضربات مكثفة ومتزامنة مع صعوبة اكتشافها.
تعزيز منظومة القيادة والدعم اللوجستي
تعزز هذه التحركات التواجد العسكري الأمريكي الكبير أصلًا في المنطقة وعلى الصعيد البحري، توفر سفينة القيادة “يو إس إس ماونت ويتني” (LCC-20) وظائف قيادة وسيطرة مشتركة، ويسهم ذلك في تسهيل التنسيق بين القوات البحرية والجوية والبرية.
كما تدعم قاعدة العمليات البحرية الاستكشافية “يو إس إن إس لويس بي. بولر” (ESB-3) العمليات المستدامة، وتشارك سفن الإمداد اللوجستي مثل “يو إس إن إس كارل براشير”. و”يو إس إن إس هنري جيه. كايزر” في ضمان استمرارية الانتشار، وتعمل سفن القتال الساحلية، مثل “يو إس إس تولسا” و”يو إس إس كانبرا” و”يو إس إس سانتا باربرا”، على تأمين الممرات البحرية ضد التهديدات غير المتكافئة.
القدرات الجوية الأمريكية المنتشرة
في المجال الجوي تشمل القوات الأمريكية المنتشرة تحت قيادة القيادة المركزية الأمريكية أسرابًا متنوعة من الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم.
تشمل هذه القدرات:
- إف-35 لايتنينغ 2.
- إف-15 سترايك إيغل.
- إف-16 فايتينغ فالكون.
- إيه-10 ثندربولت 2.
تنفّذ هذه الطائرات مهام الردع والضربات التقليدية والدعم الجوي القريب، وتعمل ضمن شبكة استخبارات، ومراقبة واستطلاع متقدمة، وتشمل هذه الشبكة طائرات آر سي-135 ريفيت جوينت، كما تضم طائرات بي-8 إيه بوسيدون للدوريات البحرية، وتشارك أنظمة إم كيو-9 ريبر بدون طيار في مراقبة الأهداف. ويضمن التزود بالوقود جوًا عبر طائرات كي سي-135 وكي سي-46 إيه استمرار العمليات لمسافات طويلة.
التأثير العملياتي على التوازن الإقليمي
يمكّن هذا التكوين القوات الأمريكية من مراقبة النشاط الإيراني عن كثب، كما يسمح بحماية القواعد الإقليمية، ويتيح تنفيذ ضربات محدودة عند الضرورة من مواقع بحرية أو أمامية. ويغيّر وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” التوازن العملياتي تجاه إيران، فهي تضيف قدرة مستقلة ومتنقلة للتحكم في المجال الجوي. كما لا تعتمد على القواعد البرية الإقليمية وتعد أقل عرضة للقيود السياسية أو الضربات الانتقامية.
سياق استراتيجي ممتد منذ 2025
يتماشى هذا الموقف المعزز مع استمرارية استراتيجية حديثة، ففي يونيو 2025، شنت الولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية إيرانية ضمن عمليات منسقة مع إسرائيل. واستهدفت تلك الضربات مواقع مرتبطة بتخصيب اليورانيوم وبنية تحتية حساسة في البرنامج النووي الإيراني.
مثّلت هذه العمليات نقطة تحول في التدخل الأمريكي وأظهرت استعداد واشنطن للتدخل المباشر لمنع تطورات تعتبرها حاسمة في الملف النووي الإيراني. وفي هذا السياق، يمكن تفسير الانتشار الحالي لمجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” على أنه وضع تحضيري ويتيح هذا الوضع خيار تكرار العمليات أو توسيع نطاقها عند الحاجة.
يعكس نشر حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” تصعيدًا محسوبًا في السياسة العسكرية الأمريكية تجاه إيران. ويجمع هذا الانتشار بين الردع العسكري والمرونة العملياتية، كما يمنح واشنطن هامشًا أوسع للتحرك في بيئة إقليمية غير مستقرة، ويؤكد هذا التوجه استمرار اعتماد الولايات المتحدة على القوة البحرية والجوية كأداة مركزية لإدارة الأزمات وردع الخصوم في الشرق الأوسط.



