ليبيا توقف وحدة تكرير بمصفاة الزاوية بعد إغلاق خط خام الشرارة

قسم الاخبار الدولية 2026/09/28
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إيقاف إحدى وحدات التكرير في مصفاة الزاوية اضطراريا بسبب استمرار الإغلاق القسري للصمام رقم 7 على خط نقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية من قبل مجموعات مسلحة وقالت المؤسسة إن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على تشغيل وحدة التكرير الأخرى لأطول فترة ممكنة في ظل تراجع كميات الخام المتاحة للمصفاة
ويعد خط الشرارة الزاوية من المسارات الحيوية في منظومة النفط الليبية إذ ينقل الخام من حقل الشرارة الذي يعد من أكبر الحقول النفطية في البلاد باتجاه ميناء ومصفاة الزاوية وقد أدى إغلاق الصمام إلى تعطيل تدفق الخام وانخفاض إنتاج الحقل بشكل كبير وهو ما بدأ ينعكس تدريجيا على عمليات التكرير والإمدادات النفطية المحلية
وبحسب المؤسسة الوطنية للنفط فإن الإغلاق المستمر للصمام الواقع في منطقة الحمادة تسبب في خسائر كبيرة في إنتاج حقل الشرارة ففي الفترة الممتدة من 21 إلى 24 سبتمبر تجاوز الفاقد التراكمي 720 ألف برميل وقدرت المؤسسة خسائرها المالية المباشرة بأكثر من 75 مليون دولار حتى 24 سبتمبر محذرة من أن الخسائر ستتزايد إذا استمر تعطيل الخط
ولا تقتصر تداعيات الإغلاق على إنتاج النفط الخام والتصدير إذ ترتبط مصفاة الزاوية مباشرة بمنظومة إمدادات الوقود في غرب ليبيا ولذلك حذرت المؤسسة من احتمال انعكاس نقص الخام على إمدادات محطات توليد الكهرباء وفي مقدمتها محطتا غرب طرابلس والحرشة اللتان تحتاجان إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يوميا لضمان استمرار تشغيلهما
وفي محاولة لتفادي انتقال أزمة الخام إلى قطاع الطاقة تعمل الفرق المختصة في المؤسسة الوطنية للنفط على دراسة إمكانية توفير شحنة من النفط الخام عبر أحد الموانئ الأخرى مثل مليتة أو السدرة بهدف تغذية مصفاة الزاوية والحفاظ على استمرار عمليات التكرير وتجنب حدوث اضطرابات في إمدادات الوقود الموجهة إلى محطات الكهرباء
وكانت المؤسسة قد حذرت منذ بداية الأزمة من أن استمرار إغلاق الخط قد يؤدي إلى توقف إنتاج حقل الشرارة وعمليات النقل والتصدير إضافة إلى ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات من الخارج وتراجع الإيرادات العامة للدولة كما أشارت إلى المخاطر الفنية والتشغيلية التي يمكن أن تلحق بمنظومة نقل النفط والمنشآت المرتبطة بها نتيجة استمرار توقف التدفقات
وتأتي الأزمة في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تواجه قطاع النفط الليبي حيث سبق أن أغلقت مجموعات مسلحة بوابات مصفاة الزاوية وشركة البريقة لتسويق النفط في سبتمبر قبل أن يعاد فتح بوابة البريقة جزئيا بينما بقيت البوابة الرئيسية للمصفاة مغلقة لفترة وأكدت المؤسسة أن مثل هذه التحركات تعرض المنشآت الحيوية لمخاطر أمنية وتشغيلية وتؤثر في انتظام العمل داخل القطاع
وتحذر المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار تعطيل منشآت النفط قد يتحول من أزمة إنتاجية محدودة إلى أزمة أوسع تمس الإيرادات العامة وإمدادات الوقود والكهرباء في غرب البلاد خصوصا أن الاقتصاد الليبي يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في الإنتاج والنقل والتكرير ينعكس مباشرة على الموارد المالية للدولة وعلى قدرة المؤسسات على تأمين احتياجات السوق المحلية
وكانت المؤسسة قد لوحت في وقت سابق بإمكانية إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر إغلاق خط الشرارة بسبب تعذر الوفاء ببعض الالتزامات المرتبطة بعمليات الإنتاج والتصدير كما دعت الجهات المسؤولة إلى حماية المنشآت النفطية وإبعادها عن التجاذبات الأمنية والمطالب الفئوية باعتبار النفط ومنشآته الحيوية من الموارد الوطنية التي تؤثر مباشرة في الاقتصاد وأمن الطاقة في ليبيا
وتكشف التطورات الحالية مرة أخرى مدى ارتباط الاستقرار الأمني في ليبيا باستمرارية إنتاج النفط وتشغيل البنية التحتية المرتبطة به فتعطيل صمام واحد على خط رئيسي يمكن أن يمتد أثره من الحقل النفطي إلى المصفاة ثم إلى سوق الوقود ومحطات توليد الكهرباء وهو ما يجعل استمرار الإغلاق أحد العوامل التي قد تزيد الضغوط الاقتصادية والخدمية على البلاد إذا لم تتم معالجة الأزمة واستعادة تدفق الخام بصورة منتظمة



