كيف أدت الحرب الدائرة بالشرق الأوسط إلى ترشيح “موانئ السودان” كبدائل لإستقبال التجارة العالمية .

فاتن جباري قسم البحوث والدراسات 12/03/2026
تختبر موانئ السودان على البحر الأحمر مدى جاهزيتها لاحتمال استقبال التجارة العالمية عقب اندلاع الحرب في الخليج العربي واحتمال تأثر ممرات بحرية حيوية، على رأسها مضيقي هرمز وباب المندب.وحال تأثرت حركة التجارة العالمية بالحرب في الشرق الأوسط تبرز أهمية الموانئ السودانية وفي مقدمتها ميناء بورتسودان.ويقع ميناء بورتسودان على الساحل الشرقي للسودان، ويعد المنفذ الرئيسي لصادرات وواردات البلاد.
– ميناء بورتسودان موقع استراتيجي عالمي
ويضم الميناء عدة مرافق رئيسية من بينها الميناء الجنوبي للحاويات، والميناء الشمالي المخصص للبضائع السائبة والسلع الأساسية، إضافة إلى ميناء بشائر الذي يستخدم في تصدير نفط جنوب السودان.ويرى خبراء في قطاع الملاحة البحرية أن السودان يمتلك موقعاً جغرافياً متميزاً وساحلاً يمتد لنحو 730 إلى 800 كيلومتر على البحر الأحمر، ما يمنحه فرصة استراتيجية ليكون بوابة لوجستية لعدد من الدول الأفريقية غير المطلة على البحر. تحول السودان إلى مركز لوجستي إقليمي يتطلب تنفيذ إصلاحات واسعة تشمل تعميق الموانئ لزيادة الغاطس إلى أكثر من 18 متراً، وتحديث الرافعات ومعدات المناولة، وإنشاء مناطق لوجستية ومستودعات حديثة، إضافة إلى تطوير شبكات السكك الحديدية والطرق القومية.
كما يشيرون إلى أهمية جذب استثمارات أجنبية وإقامة شراكات مع شركات تشغيل موانئ عالمية لتحسين كفاءة الإدارة والتشغيل.
– فرصة إعادة بناء وإصلاح للسودان لولا الوضع الأمني السياسي للبلاد
ويمتلك السودان مقومات جغرافية مهمة قد تمكنه من لعب دور أكبر في حركة التجارة عبر البحر الأحمر، غير أن الاستفادة من هذه الفرصة تبقى مرتبطة بتحقيق الاستقرار الداخلي وتطوير البنية التحتية للموانئ.ويحتاج ميناء بورتسودان إلى توسعة الأرصفة وتعميقها، إذ يبلغ طول الأرصفة الحالية نحو 1478 متراً، فيما تصل المساحات التخزينية إلى نحو 1.48 مليون متر مربع، وهي قدرات تظل محدودة مقارنة بالموانئ العالمية التي تمتلك أرصفة أطول ومساحات تشغيلية أكبر تسمح بتداول أسرع للحاويات وتقليل زمن انتظار السفن.
وفي خطوة تهدف إلى تطوير العمل المينائي، وقعت حكومة ولاية البحر الأحمر في ديسمبر الماضي مذكرة توأمة مع مقاطعة مرسين التركية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية، غير أن خبراء يرون أن تأثير هذه الخطوة سيظل محدوداً ما لم تقترن باستثمارات حقيقية وخطط تطوير واضحة.
وفي ظل التحولات الجارية في حركة التجارة العالمية، قد يمثل تطوير الموانئ السودانية أحد المفاتيح المهمة لتحويل الموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر إلى مكسب اقتصادي فعلي في المستقبل.
– هل هناك تدخل أمريكي عبى الخط ؟
تعاقدت سفارة السودان في واشنطن مع مجموعة “ويليامز” (TWG) لتقديم استشارات استراتيجية ومساعدات في مجال العلاقات الحكومية، وفقاً لوثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية.وبموجب الاتفاقية، التي تسري من 1 فيفري 2026 وحتى 31 ديسمبر 2026، ستدفع السفارة للشركة رسماً شهرياً قدره 60,000 دولار مقابل خدماتها.ووفقاً لبنود العقد، ستتولى الشركة -التي تتخذ من واشنطن مقراً لها- وضع الخطط التكتيكية
وتشير بيانات التسجيل، المودعة بموجب “قانون تسجيل الوكلاء الأجانب” (FARA)، إلى أن أنشطة الشركة ستشمل بناء وتطوير العلاقات مع الوكالات الفيدرالية الأمريكية بما في ذلك الموانئ البحرية .
ووقع “مايكل ويليامز”، رئيس الشركة، الاتفاقية إثر خطاب وجهه إلى سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله إدريس. ويتضمن العقد بنداً للسرية، كما يمنح الطرفين الحق في إنهاء الاتفاقية بإخطار كتابي مدته 30 يوماً.تأتي هذه الخطوة في وقت تتبنى فيه الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي في النزاع القائم بالسودان، حيث قدمت مؤخراً خطة سلام بالتنسيق مع “اللجنة الرباعية” (التي تضم السعودية ومصر والإمارات). وترتكز الخطة على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، ووقف دائم لإطلاق النار يعقبه انتقال إلى حكم مدني وفقا لغدعاءات السلطات الأمريكية .


