آسياأخبار العالم

«طالبان» تفتح قنواتها مع ترمب مجددًا بعد إطلاق رهائن… فهل تنجح في انتزاع اعتراف دبلوماسي؟

كثّفت حركة “طالبان” خلال الشهرين الماضيين مساعيها لاستعادة موطئ قدم رسمي في العلاقات مع الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه واشنطن تصنفها “منظمة إرهابية”، لكن التغير المرتقب في الإدارة الأميركية مع عودة دونالد ترمب المحتملة أطلق دينامية جديدة في المشهد الأفغاني-الأميركي.

ففي أعقاب إطلاق سراح رهينتين أميركيتين، أبدت الحركة نوايا استرضاء واضحة تجاه إدارة ترمب، إذ عاد مسؤولوها لطرح فكرة الاعتراف بها كحكومة رسمية لأفغانستان وطلبوا فتح مكتب تمثيلي في الولايات المتحدة، ليس بالضرورة أن يكون سفارة، بل مقرًا خارج واشنطن لمعالجة شؤون الجالية الأفغانية.

وبحسب مصادر أميركية مطلعة على هذه المشاورات “الاستكشافية”، فإن التطبيع المحتمل سيكون “تدريجيًا” ومرهونًا بسلوك طالبان، رغم أن احتمالات التوصل إلى اعتراف رسمي تبقى بعيدة المدى. وصرّح أحد المسؤولين الأميركيين بأن هناك “مسارًا إيجابيًا” يمكن للطرفين سلوكه إذا توفرت الإرادة المشتركة.

تسلسل الرسائل والرهائن

المبادرة الأبرز تمثّلت في إطلاق سراح الميكانيكي الأميركي جورج غليزمان، أعقبه الإفراج عن أميركية أخرى، فاي هال، من دون مقابل مادي، وهو ما وصفته طالبان بأنه “بادرة حسن نية”، كما مثّل خطوة مواتية لترمب الطامح إلى استثمار هذه التحركات سياسيًا قبيل حملته الانتخابية.

وأفاد مسؤولون أن طالبان كانت قد أجّلت إطلاق سراح رهائن آخرين إلى ما بعد تولي ترمب المنصب، لضمان أن ينسب الفضل إليه وليس إلى إدارة بايدن. في المقابل، أقدمت واشنطن على إلغاء مكافآت مالية كانت مقررة لثلاثة من قادة شبكة “حقاني”، رغم احتفاظهم بتصنيفهم كإرهابيين.

تأثيرات محتملة على السياسة الخارجية

التقارب، وإن بقي حذرًا، يأتي بعد سنوات من العداء المسلح الذي خلف نحو 2500 قتيل أميركي منذ 2001. وكان ترمب قد وقّع في أواخر ولايته الأولى اتفاق الدوحة الذي أتاح انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، لكن التنفيذ الفوضوي للانسحاب تم تحت إدارة بايدن، ما جعل ترمب يهاجم منافسه سياسيًا ويحمّله مسؤولية “الانهيار الأمني”.

وفي الوقت الذي أعاد فيه ترمب طرح ملف استعادة المعدات العسكرية الأميركية التي خلفها الانسحاب، بدا واضحًا أن “طالبان” تراهن على صفقة كبرى جديدة مع رئيس يعتبر نفسه رجل صفقات أكثر منه رجل مؤسسات.

العدو المشترك… وملف الإرهاب

اللافت أن حركة طالبان لم تُدرج في التقرير السنوي للاستخبارات الأميركية كتهديد مباشر، في حين جاء تنظيم “داعش – خراسان” كأبرز تهديد، ما يعكس إدراك واشنطن بأن طالبان، رغم سجلها الإرهابي، قد تمثل حاجزًا مؤقتًا ضد صعود “داعش” في المنطقة.

لكن واشنطن لم تغفل عن استمرار العلاقات بين طالبان و”القاعدة”، خصوصًا بعد مقتل أيمن الظواهري في كابل عام 2022، وهو ما يبقي المخاوف الأمنية حاضرة في أي مسار تطبيع محتمل.

مستقبل محفوف بالمصالح

في هذا السياق، تبدو “طالبان” واعية لحجم التنازلات المطلوبة لكسب ودّ ترمب، إذ تحاول تصوير نفسها كحكومة أمر واقع تستحق الاعتراف، معززة رسائلها بإطلاق رهائن وتقديم طلبات دبلوماسية محددة. وفي المقابل، تعتمد على خطاب ترمب الذي سبق أن وصفهم بـ”المقاتلين الأشداء والأذكياء”، ويملك سجلًا في التعامل معهم.

ومع بقاء الملف مرهونًا بالتوازن بين البراغماتية والضغوط الداخلية في واشنطن، لا يُستبعد أن يُستخدم التقارب كأداة تفاوض انتخابي، دون أن يُترجم فعليًا إلى علاقات دبلوماسية كاملة في المدى القريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق